ماكرون يفتح أبواب دمشق أمام الشركات الفرنسية

2026.07.27 - 11:20
Facebook Share
طباعة

تسعى فرنسا إلى تثبيت موقع متقدم لها في سوريا خلال المرحلة المقبلة، مستفيدة من الانفتاح السياسي الجديد للانتقال نحو شراكات اقتصادية طويلة الأمد تشمل قطاعات النقل والطاقة والمصارف وإعادة الإعمار، بعد الزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق مطلع تموز الجاري.

 

وحملت التفاهمات التي رافقت الزيارة مؤشرات على توجه فرنسي لربط العلاقات السياسية بمصالح اقتصادية مستقبلية، في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية على حجز مواقع داخل السوق السورية المرتبطة بمشاريع إعادة البناء وتطوير البنية التحتية.

 

وركزت باريس خلال تحركاتها الأخيرة على قطاعات تمنحها حضوراً مستداماً، خصوصاً النقل والطاقة والخدمات المالية، إذ ترى أن موقع سوريا الجغرافي بين العراق ولبنان وتركيا والبحر المتوسط يفتح المجال أمام مشاريع تتجاوز السوق المحلية لتصل إلى شبكات التجارة والطاقة الإقليمية.

 

النقل والطاقة في صدارة الاهتمام الفرنسي

يبرز قطاع النقل كأحد أهم مسارات التعاون الفرنسي مع سوريا، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل الموانئ والمطارات وشبكات الربط الداخلي، وهو ما يمنح الشركات المتخصصة في الخدمات اللوجستية فرصة للمشاركة في مرحلة إعادة تشغيل الاقتصاد السوري.

 

كما تحظى الطاقة باهتمام خاص، مع طرح أفكار تتعلق بدور سوريا في مشاريع نقل الموارد والطاقة بين العراق وساحل البحر المتوسط، وهي مشاريع تحتاج إلى استثمارات كبيرة وتفاهمات إقليمية وضمانات أمنية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

 

وترى باريس أن امتلاك شركاتها خبرات واسعة في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية قد يمنحها ميزة تنافسية، خصوصاً إذا ترافقت المشاريع الاقتصادية مع دعم أوروبي ومؤسساتي أوسع.

 

من السياسة إلى المصالح الاقتصادية

لا تقتصر الحسابات الفرنسية على الجانب الاقتصادي فقط، إذ يرتبط التحرك في دمشق بملفات إقليمية تشمل لبنان وشرق المتوسط، حيث تسعى باريس إلى الحفاظ على نفوذها التقليدي وتعزيز دورها في القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار.

 

ويعتمد نجاح الرهان الفرنسي على قدرتها على تحويل التفاهمات السياسية إلى عقود ومشاريع فعلية، وهو ما يرتبط بتوفر التمويل، واستقرار البيئة القانونية والأمنية، وقدرة المؤسسات السورية على جذب الاستثمارات الأجنبية.

 

كما تحتاج فرنسا إلى بناء شراكات أوسع مع دول خليجية ومؤسسات مالية دولية، نظراً إلى حجم الاحتياجات المطلوبة لإعادة الإعمار، والتي تتجاوز إمكانات أي دولة منفردة.

 

حضور مبكر في مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد السوري

وتمنح الجغرافيا السورية باريس فرصة للانخراط في ملفات استراتيجية تمتد من الموانئ والطاقة إلى التجارة الإقليمية، في وقت تسعى فيه دول عدة إلى تعزيز مواقعها داخل مرحلة ما بعد الحرب.

 

لكن مستقبل الدور الفرنسي سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة باريس على الموازنة بين الطموح الاقتصادي والحسابات السياسية، وتحويل الحضور الدبلوماسي إلى نفوذ اقتصادي ملموس داخل سوريا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 4