رفض مبكر للعملة القديمة يهدد استقرار الأسواق السورية النقدي

2026.07.27 - 09:22
Facebook Share
طباعة

مخاوف من ارتباك نقدي
تواجه الحكومة السورية تحدياً نقدياً متزايداً مع اتساع حالات رفض بعض التجار ووسائل النقل قبول العملة السورية القديمة، رغم استمرار سريانها قانونياً حتى نهاية المهلة المحددة لاستبدالها. ويثير هذا السلوك مخاوف من اضطراب الأسواق وفقدان الثقة بالإصدار القديم قبل انتهاء قوته الإبرائية، في اختبار يضع مصرف سوريا المركزي أمام مسؤولية احتواء الأزمة وضمان انتقال سلس بين الإصدارين.


رفض مبكر
رغم تأكيد مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة تحتفظ بقوتها الإبرائية الكاملة حتى 30 تموز/يوليو الجاري، رصدت الأسواق حالات متزايدة لرفض التعامل بها من قبل بعض التجار ووسائل النقل، ما أثار قلقاً من دخول الأسواق في حالة ارتباك تسبق الموعد الرسمي لسحب الإصدار القديم.
ويؤكد المصرف أن العملة القديمة تبقى أداة وفاء قانونية ملزمة في جميع عمليات البيع والشراء وسداد الالتزامات، مع استمرار إمكانية استبدالها عبر فروعه خلال المهلة المحددة.


انهيار الثقة
يرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الحالية تتجاوز مجرد استبدال الأوراق النقدية، لتتحول إلى اختبار لثقة المواطنين بالعملة الوطنية. ويصفون ما يحدث بأنه "رفض مبكر للعملة"، وهي ظاهرة تفقد فيها الأوراق النقدية قيمتها العملية قبل انتهاء صلاحيتها القانونية.
ويشدد الخبراء على أن القانون لا يمنح أي جهة حق الامتناع عن قبول العملة القديمة طالما لم يعلن المصرف المركزي انتهاء قوتها الإبرائية، محذرين من أن انتقال المخاوف بين التجار والمستهلكين قد يؤدي إلى حلقة متسارعة من فقدان الثقة تنعكس على الأسعار والسيولة واستقرار التعاملات.


تحديات السوق
تزداد هذه المخاوف مع تفاوت انتشار الإصدارين الجديد والقديم بين المحافظات، إضافة إلى شكاوى من نقص بعض الفئات النقدية الجديدة، ما يجعل استمرار تداول العملة القديمة ضرورة لضمان انسياب عمليات البيع والشراء، ولا سيما في التعاملات اليومية الصغيرة.
كما رصدت تقارير صحفية استمرار رفض بعض الفعاليات التجارية ووسائل النقل قبول الإصدار القديم، رغم تعليمات المصرف المركزي التي تلزم بالتعامل بالإصدارين حتى نهاية الفترة المحددة.


حلول مقترحة
يرى خبراء الاقتصاد أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق مصرف سوريا المركزي، مطالبين بإصدار بيان قانوني واضح يؤكد استمرار القوة الإبرائية للعملة القديمة، مع تذكير الأسواق بالعقوبات المترتبة على رفضها قبل انتهاء المهلة الرسمية.
ويقترح الخبراء إطلاق مبادرة "التاجر المعتمد للاستبدال"، بحيث يتم اعتماد كبار التجار ومحطات الوقود وشركات النقل كوكلاء لاستلام العملة القديمة وإيداعها يومياً في حسابات مصرفية تضاف قيمتها إلكترونياً إلى أرصدتهم، بما يزيل المخاوف من تراكم السيولة لديهم.
كما يدعون إلى تشغيل سيارات مصرفية متنقلة تجوب الأسواق والمواقف الرئيسية لاستبدال الأوراق النقدية القديمة لدى التجار الصغار والسائقين، بما يخفف الضغط عن فروع المصارف ويحافظ على انسيابية التداول النقدي.


تشديد الرقابة
وفي الجانب الرقابي، يوصي الخبراء بتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن أي حالة رفض للعملة القديمة، إلى جانب تفعيل خدمات إلكترونية، بما فيها تطبيقات أو خدمة عبر "واتساب"، لتوثيق المخالفات وإحالتها بسرعة إلى المصرف المركزي والجهات الرقابية والقضاء.
كما يعتبرون أن إعلان المصرف المركزي نفسه "المشتري الأخير" للعملة القديمة دون قيود سيبدد المخاوف لدى المواطنين والتجار، ويزيل الدافع الرئيسي وراء رفض التعامل بالإصدار القديم.


اختبار الثقة
يرى اقتصاديون أن نجاح عملية استبدال العملة لا يقاس بعدد الأوراق المسحوبة من الأسواق، بل بقدرة السلطات النقدية على الحفاظ على الثقة حتى اليوم الأخير من المهلة القانونية. فوضوح الرسائل الرسمية، وسهولة الاستبدال، وسرعة الاستجابة للمخالفات، تبقى عوامل حاسمة لتجنب الفوضى النقدية، ومنع تشكل سوق موازية بين الإصدارين، وضمان عبور مرحلة الإصلاح النقدي بأقل قدر ممكن من الاضطرابات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 3