زوطر الغربية بعد الحرب.. عودة محفوفة بالدمار والمخاطر

2026.07.26 - 09:00
Facebook Share
طباعة

شكّلت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان أول اختبار عملي لخطة العودة التدريجية إلى القرى الحدودية، إلا أن المشهد الذي واجهه السكان بعد السماح لهم بالدخول عكس حجم الصعوبات التي تعيق استئناف الحياة الطبيعية، في ظل دمار واسع ومخاطر أمنية لا تزال قائمة.

 

وبعد دخول الجيش اللبناني إلى البلدة التي اختيرت كنموذج تجريبي، سُمح للأهالي بعد يومين بزيارة أجزاء منها، حيث وجدوا منازل متضررة بدرجات كبيرة، وأراضي زراعية تعرضت للجرف، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بوجود ألغام وأجسام غير منفجرة.

 

وأظهرت المعاينات الميدانية أن أجزاء واسعة من زوطر الغربية تعرضت لأضرار كبيرة طالت الأبنية والبنى التحتية، فيما لا تزال بعض المناطق غير متاحة أمام السكان بسبب الظروف الأمنية والإجراءات المتخذة لحماية الداخلين إليها.

 

وتعتمد البلدة في بعض خدماتها الأساسية، ولا سيما المياه والكهرباء، على زوطر الشرقية القريبة منها، إلا أن الوضع الأمني في المنطقة الفاصلة بين البلدتين حال دون الوصول الكامل إلى بعض الأجزاء، في ظل استمرار التوترات والتحركات العسكرية في محيط الجنوب.

 

وتفرض وحدات الجيش اللبناني إجراءات مشددة على عملية الدخول إلى البلدة، تشمل تفتيش المركبات، تسجيل أسماء الداخلين، ومرافقة فرق الهندسة المتخصصة خلال عمليات تفقد المنازل، بهدف التأكد من خلوها من مخاطر الأجسام المتفجرة أو المخلفات الحربية.

 

ورغم السماح بدخول المواطنين إلى بعض المناطق، فإن العودة بقيت محدودة، إذ يزور معظم الأهالي البلدة لفترات قصيرة لتفقد منازلهم وممتلكاتهم ثم يغادرون، بسبب غياب الخدمات الأساسية وصعوبة تأمين ظروف إقامة مستقرة.

 

وقال سكان إن حجم الأضرار التي شاهدوها بعد دخولهم كان كبيراً، مشيرين إلى أن العديد من المنازل والمنشآت الزراعية تعرضت للتدمير، فيما لحقت أضرار بالحقول والأشجار، ما يزيد من صعوبة إعادة الحياة الاقتصادية إلى المنطقة.

 

كما لا يزال الوضع الأمني في البلدات المحيطة هشاً، مع استمرار وجود عسكري إسرائيلي في مناطق قريبة وتنفيذ تحركات وعمليات ميدانية، ما يحد من قدرة السكان والجهات الرسمية على استكمال خطوات العودة.

 

وشهدت زوطر الغربية زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وقائد الجيش اللبناني بعد دخول القوات إلى البلدة، في خطوة حملت رسالة مرتبطة بتعزيز حضور الدولة، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يفرض قيوداً على بسط السيطرة الكاملة، في ظل استمرار وجود مناطق غير متاحة أمام السكان والجهات الرسمية.

 

وبذلك، تحولت زوطر الغربية إلى نموذج يعكس تعقيدات مرحلة ما بعد الحرب في جنوب لبنان، حيث تتداخل تحديات إعادة الإعمار مع الملف الأمني وضرورة إزالة مخلفات الحرب قبل تمكين السكان من العودة بشكل دائم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 6