تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سورية تصاعداً في الاحتجاجات الشعبية والتحركات العشائرية، في وقت يتواصل فيه تنفيذ اتفاق دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مع مؤسسات الحكومة السورية، ما يضيف تحديات جديدة أمام مسار الاتفاق في ظل استمرار التوترات الأمنية والاجتماعية.
تواصلت خلال الأيام الماضية احتجاجات في مدن القامشلي وعامودا وعدد من بلدات المحافظة، رفضاً لقرار رفع أسعار المحروقات، ولا سيما الديزل والبنزين، مع تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وسط شكاوى من تراجع القدرة الشرائية واستمرار الأزمة الاقتصادية.
ترافقت الاحتجاجات الاقتصادية مع تحركات عشائرية في مناطق الشدادي وتل حميس واليعربية، اتهمت الحكومة السورية والإدارة الذاتية التي تقودها "قسد" بتهميش المناطق ذات الغالبية العربية، وعدم إشراكها في التعيينات الإدارية ومشروعات التنمية والخدمات.
تؤكد مصادر حكومية وأخرى مقربة من الإدارة الذاتية استمرار تنفيذ اتفاق الدمج، مشيرة إلى تعيين مديري مناطق في معظم مدن الحسكة، وبدء دمج عدد من المؤسسات الخدمية والإدارية بين الجانبين ضمن الخطوات التنفيذية للاتفاق.
برزت مؤشرات توتر إضافية بعد تداول معلومات عن محاولة منع محافظ الحسكة نور الدين أحمد من دخول مدينة رأس العين أثناء مرافقته وفداً وزارياً كان متوجهاً إلى محطة علوك للمياه بعد انتهاء أعمال صيانتها، في حادثة سلطت الضوء على استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية في المنطقة.
صعّد "مجلس الشورى التابع لأبناء الحسكة الأحرار" من مواقفه بإعلانه إطلاق "خيمة الكرامة والعودة"، مانحاً السلطات مهلة 24 ساعة للاستجابة لمطالبه، مع التلويح بخطوات ميدانية وتشكيل "جيش عشائري" إذا لم تتحقق مطالبه المتعلقة ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية.
يرى عدد من المتابعين أن تزامن الاحتجاجات المعيشية مع التحركات العشائرية يزيد من تعقيد المشهد في الحسكة، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول ملفات الإدارة المحلية والصلاحيات والأمن خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق.
يحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان قد ينعكس سلباً على مسار دمج "قسد" مع الحكومة السورية، ويؤثر في جهود تثبيت الاستقرار في شمال شرقي البلاد، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وتعدد القوى الفاعلة على الأرض.