امتدت تداعيات التوترات في منطقة الخليج إلى قطاع المشروبات الغازية، بعدما أدى اضطراب حركة الملاحة وإمدادات المواد الخام إلى ارتفاع أسعار مشروب "دايت كوك" في الهند، في واحدة من أبرز الأمثلة على تأثير الأزمات الجيوسياسية في السلع الاستهلاكية اليومية.
أفادت وكالة "رويترز" بأن الحرب المستمرة في المنطقة منذ فبراير/شباط الماضي تسببت في نقص إمدادات علب الألمنيوم المستخدمة لتعبئة "دايت كوك" في الهند، بعد تعطل مسارات الشحن عبر مضيق هرمز، ما أجبر شركة "كوكاكولا" على تغيير مصادر التوريد ورفع الأسعار.
اضطرت الشركة إلى شراء علب ألمنيوم أكبر حجماً وأكثر كلفة من دول في جنوب شرق آسيا، لتعويض النقص في الإمدادات، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار المنتج في السوق الهندية، بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى "رويترز".
رفعت "كوكاكولا" سعر عبوة "دايت كوك" الرئيسية في الهند، إذ أصبحت العبوة الجديدة بسعة 330 مليلتراً تباع مقابل 50 روبية، بدلاً من العبوة السابقة بسعة 300 مليلتر التي كانت تباع بـ40 روبية، ما يمثل زيادة فعلية في السعر لكل مليلتر بنحو 13.6%.
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات التي تعتمد عليها الهند في استيراد علب الألمنيوم والمواد الخام المرتبطة بصناعتها، الأمر الذي جعل قطاع التعبئة والتغليف من أكثر القطاعات تأثراً بتعطل حركة الملاحة وارتفاع تكاليف النقل.
دفعت الأزمة أحد شركاء "كوكاكولا" في الهند إلى طرح "دايت كوك" مؤقتاً في زجاجات زجاجية صغيرة بسعة 200 مليلتر، في محاولة لتجاوز نقص العلب المعدنية، رغم ارتفاع كلفة هذا الخيار مقارنة بالعبوات المعتادة.
تعد الهند من أكبر الأسواق العالمية لشركتي "كوكاكولا" و"بيبسي"، ويتميز "دايت كوك" فيها بأنه يُباع بصورة أساسية في علب الألمنيوم، بخلاف معظم الأسواق الأخرى التي تعتمد بشكل أكبر على العبوات البلاستيكية أو الزجاجية، ما جعل المنتج أكثر عرضة لتداعيات اضطراب الإمدادات.
لم تتأثر منتجات أخرى مثل "كوكاكولا زيرو" بالمستوى نفسه، لكونها تُطرح في عبوات بلاستيكية وزجاجية إلى جانب العلب، الأمر الذي منح الشركة مرونة أكبر في تلبية الطلب.
شهدت الأشهر الأخيرة انتشار مبادرات تجارية غير معتادة في بعض المدن الهندية، حيث استغلت حانات ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي نقص المعروض عبر تنظيم فعاليات مدفوعة تتيح للزوار الحصول على مشروب "دايت كوك"، في ظل ارتفاع الطلب وصعوبة توفره.
تكشف التطورات الأخيرة حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الأزمات الجيوسياسية في سلاسل الإمداد العالمية، إذ لم تعد تداعياتها تقتصر على أسواق النفط والطاقة، بل امتدت إلى المنتجات الاستهلاكية اليومية، مع اضطرار الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد وتحمل تكاليف إضافية تنعكس في نهاية المطاف على المستهلكين.