التوترات الإقليمية تضغط على سياحة العقبة واقتصادها

2026.07.23 - 11:05
Facebook Share
طباعة

 مدينة استراتيجية تحت ضغط التصعيد الإقليمي

أعادت التطورات الأمنية الأخيرة المرتبطة بمدينة العقبة جنوبي الأردن النقاش حول قدرة المدينة على الحفاظ على دورها الاقتصادي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصاً أنها تمثل المنفذ البحري الوحيد للمملكة وبوابتها الأساسية لحركة التجارة والطاقة والنقل مع الأسواق الخارجية.

وجاء ذلك بعد إعلان السلطات الأردنية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة، عقب تحذيرات أمنية تحدثت عن وجود تهديد محتمل يستهدف محافظة العقبة.

وسُمع دوي انفجارات في أجواء المدينة، قبل أن تؤكد القوات المسلحة الأردنية نجاحها في التعامل مع التهديدات دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية، فيما أعلنت الجهات الرسمية استمرار عمل مطار العقبة الدولي والميناء وجميع المرافق الحيوية بشكل طبيعي.

وقال مصدر عسكري أردني إن الدفاعات الجوية رصدت ستة صواريخ قادمة من إيران، وتمكنت من اعتراض أربعة منها، بينما سقط صاروخان في مناطق غير مأهولة دون تسجيل إصابات أو أضرار.

 

ميناء العقبة شريان التجارة والطاقة

ويرى خبراء اقتصاديون أن أهمية العقبة لا ترتبط فقط بموقعها الجغرافي، بل بدورها الحيوي في الاقتصاد الأردني، إذ يمر عبر مينائها جزء كبير من تجارة المملكة الخارجية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً على سلاسل الإمداد والأسواق المحلية.

ويقول خبراء إن استهداف الميناء أو تعطيل عملياته قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة، إضافة إلى زيادة كلفة الصادرات الأردنية وتقليل قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.

كما تمتلك العقبة أهمية خاصة في قطاع الطاقة، كونها تستضيف منشآت مرتبطة باستقبال الغاز الطبيعي المسال، الذي يشكل جزءاً مهماً من احتياجات الأردن، إضافة إلى ارتباطها بخطط إقليمية مستقبلية لنقل الغاز إلى دول مجاورة.

ويشير اقتصاديون إلى أن أي تهديد للميناء قد يؤثر كذلك على حركة الترانزيت المتجهة إلى العراق وسوريا وفلسطين، نظراً إلى موقع العقبة كمركز لوجستي إقليمي.

 

الأرقام تكشف استمرار النشاط

رغم المخاوف المرتبطة بالتصعيد الأمني، تظهر البيانات التشغيلية استمرار النشاط الاقتصادي في منطقة العقبة خلال عام 2026.

ووفق بيانات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ارتفعت كميات البضائع التي جرى تداولها في المرافق المينائية واللوجستية خلال النصف الأول من العام إلى نحو 13.3 مليون طن، مقارنة بـ11.83 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 12%.

وسجل ميناء العقبة متعدد الأغراض نمواً ملحوظاً، بعدما ارتفعت كميات المناولة فيه بنسبة 61% لتصل إلى نحو 3.58 ملايين طن، مدفوعة بزيادة في مناولة الحبوب والبضائع العامة والبضائع المتحركة والمواشي.

كما حقق الميناء خلال الربع الثاني من العام نمواً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل شهر يونيو أعلى مستوى شهري للمناولة منذ بدء تشغيله.

 

حركة السفن لم تتأثر

وأكدت الجهات المسؤولة عن تشغيل الموانئ استمرار العمل على مدار الساعة، مشيرة إلى عدم تسجيل إلغاءات أو تأخيرات في استقبال السفن أو عمليات تحميل وتفريغ البضائع.

واستقبل ميناء العقبة خلال الفترة الأخيرة سفناً محملة بمواد أساسية مثل القمح والذرة والسكر، فيما استمرت الاستعدادات لاستقبال شحنات أخرى من المواد الصناعية.

وتشير البيانات التشغيلية إلى وجود عشرات السفن التي تعامل معها الميناء خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى استمرار حركة الشاحنات التي تنقل البضائع من وإلى المرافق اللوجستية.

كما أظهرت بيانات قطاع النقل استمرار نمو حركة الشاحنات، حيث ارتفع عدد الرحلات اليومية مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر على استمرار تدفق البضائع رغم الظروف الأمنية المحيطة.

وفي قطاع الطيران، حافظ مطار الملك حسين الدولي على نمو حركة المسافرين خلال النصف الأول من العام، مع ارتفاع أعداد القادمين والمغادرين.

 

السياحة الأكثر تأثراً بالأزمات

في المقابل، يبدو القطاع السياحي الأكثر حساسية تجاه أي تصعيد أمني في المنطقة، نظراً لاعتماد العقبة بشكل كبير على السياحة المحلية والخارجية.

ويشير عاملون في القطاع إلى أن التوترات الإقليمية تؤثر بسرعة على قرارات المسافرين، خصوصاً السياح الأجانب الذين يربطون المنطقة بأكملها بمستوى المخاطر الأمنية.

وأدت التطورات الأخيرة إلى تراجع بعض الحجوزات وحالة من الترقب لدى الأسواق السياحية الخارجية، وسط مخاوف من تأثير ذلك على المواسم المقبلة.

لكن العقبة حافظت على مستوى جيد من الإقبال من السياحة العربية، الأمر الذي ساعد في دعم نسب الإشغال الفندقي خلال الفترة الحالية.

ولا يقتصر التأثير على العقبة فقط، إذ تأثرت مناطق سياحية أخرى مثل البترا ووادي رم نتيجة تراكم الأزمات الإقليمية خلال السنوات الماضية، ما دفع القطاع إلى المطالبة بإجراءات دعم حكومية لتخفيف الخسائر.

 

دعوات لخطة اقتصادية للطوارئ

ويطالب ممثلون عن القطاعات الاقتصادية في العقبة بوضع خطة حكومية للتعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية، تشمل دعماً للمنشآت السياحية والتجارية المتضررة، وتسهيلات مالية وضريبية تساعدها على تجاوز فترات التراجع.

كما دعوا إلى إنشاء آلية وطنية لإدارة المخاطر الاقتصادية، وتأمين استمرار حركة الشحن والتخليص في الميناء، بما يقلل من تأثير أي اضطرابات مستقبلية.

وتؤكد أصوات سياسية واقتصادية في الأردن أن حماية العقبة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل الحفاظ على دورها الاقتصادي باعتبارها نقطة حيوية للتجارة والطاقة والسياحة.

وبينما تستمر التوترات الإقليمية في التأثير على اقتصادات المنطقة، تحاول العقبة الحفاظ على نشاطها باعتبارها أحد أهم مفاصل الاقتصاد الأردني، وسط معادلة تجمع بين التحديات الأمنية والحاجة إلى استمرار الحركة التجارية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 1