حرب بلا أفق
تتزايد الشكوك بشأن قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إنهاء المواجهة مع إيران، بعدما دخلت الحرب مرحلة جديدة من التعقيد مع تعثر المفاوضات، واستئناف العمليات العسكرية، وعودة العقوبات الأمريكية، واستمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتبادلة. وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية تمسكها بالتوصل إلى اتفاق جديد، يرى محللون أن الحسابات السياسية قد تجعل إنهاء الصراع أكثر صعوبة من استمراره.
حسابات سياسية
تشير تحليلات سياسية إلى أن الرؤساء الأمريكيين غالبًا ما يواجهون صعوبات في إنهاء الحروب التي بدأوها أو استمرت خلال ولايتهم، خصوصًا عندما تصل إلى مرحلة الجمود العسكري. ويُعزى ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالمصداقية السياسية والإرث الرئاسي، إضافة إلى ما يُعرف في العلوم السياسية والاقتصاد بمفهوم "التكاليف الغارقة"، حيث يميل صانع القرار إلى مواصلة الانخراط في الصراع سعيًا لتبرير الكلفة التي سبق أن تكبدها، بدلًا من القبول بتسوية قد تُفسَّر على أنها تراجع.
دروس التاريخ
ويستند هذا التقييم إلى تجارب أمريكية سابقة، من بينها الحرب الكورية، وحرب فيتنام، والوجود العسكري في أفغانستان، حيث واجه رؤساء الولايات المتحدة ضغوطًا حالت دون إنهاء النزاعات بسرعة، خشية انعكاس ذلك على مكانتهم السياسية أو تحميلهم مسؤولية نتائجها.
الملف الإيراني
ويواجه ترامب تحديات مشابهة في تعامله مع إيران، بعدما تعثرت الجهود السياسية التي أعقبت مذكرة التفاهم المعلنة في منتصف يونيو، وعادت المواجهة العسكرية إلى الواجهة مع تصاعد التوترات في الخليج واستمرار تبادل الضربات والإجراءات العقابية.
ويضع الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق نووي جديد ضمن أولويات إدارته، في إطار سعيه لإثبات نجاح سياسة "الضغط الأقصى" التي تبناها تجاه طهران، وتمييزها عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي سبق أن انسحب منه خلال ولايته الأولى.
عقبات التفاوض
وترى التحليلات أن المفاوضات الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد تقتصر على وقف التصعيد، بل تشمل ملفات ترتبط مباشرة بالمكاسب السياسية للطرفين، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات، والترتيبات الأمنية الإقليمية.
كما أن تراجع الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة مقارنة بالمراحل السابقة خفّف من الحاجة السياسية الملحة لإبرام اتفاق سريع، في حين زادت المطالب المتبادلة من صعوبة الوصول إلى تسوية نهائية.
خيارات واشنطن
ورغم استمرار التصعيد، تشير تقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تمتلك خيارات للعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء عبر وساطات دولية أو من خلال ضغوط قد يمارسها الكونغرس، تشمل تعزيز الرقابة على العمليات العسكرية أو ربط تمويلها بشروط تدفع نحو استئناف المفاوضات.
ويستند هذا الطرح إلى مواقف سابقة لترامب، بينها تجنب توسيع الانخراط العسكري المباشر، وتفضيل إدارة الأزمات بما يحد من الكلفة البشرية والاقتصادية.
مستقبل المواجهة
في ظل استمرار الجمود العسكري وتباعد مواقف الطرفين، يبقى مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين استئناف المفاوضات والتوصل إلى تفاهم جديد، أو استمرار التصعيد لفترة أطول. ويرى مراقبون أن قدرة الإدارة الأمريكية على تجاوز الاعتبارات السياسية الداخلية ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.