دعم دولي متجدد لتعافي سوريا خلال جلسة مجلس الأمن

2026.07.22 - 12:03
Facebook Share
طباعة

 ناقش مجلس الأمن الدولي خلال جلسة عقدها، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في سوريا، حيث ركزت الإحاطات الأممية ومواقف الدول الأعضاء على دعم مسار التعافي، وتعزيز مؤسسات الدولة، واحترام سيادة البلاد، إلى جانب الإعلان عن زيارة مرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق.

وأكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن غوتيريش سيصل إلى دمشق خلال الأيام المقبلة، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، في أول زيارة يجريها إلى البلاد منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا.

وأوضح أن الأمين العام سيلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، إضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني وعدد من المنظمات المعنية بقضايا المرأة، مشيراً إلى أن الزيارة تهدف إلى تأكيد استمرار التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة السورية والشعب السوري خلال المرحلة الحالية.

 

دمشق تعرض رؤيتها للمرحلة الجديدة

وخلال الجلسة، قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي إن الملف السوري ظل لسنوات محوراً لاجتماعات مجلس الأمن في ظل الأزمات التي مرت بها البلاد، معتبراً أن سوريا تدخل اليوم مرحلة جديدة تسعى فيها إلى استعادة دورها الإقليمي والدولي.

وأضاف أن مجلس الشعب الجديد يضم ممثلين من مختلف المحافظات والمكونات، إلى جانب شخصيات تمتلك خبرات متنوعة، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وتناول العلبي التطورات في محافظة السويداء، مؤكداً أنها جزء أساسي من الدولة السورية، وأن السلطات بدأت إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة.

وفي الشأن الإقليمي، قال إن الحكومة السورية تعمل على بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، مؤكداً أن دمشق لا ترغب في أن تكون أراضيها ساحة للصراعات الإقليمية أو ممراً لتهريب الأسلحة.

واتهم إسرائيل بمواصلة إدخال الأسلحة عبر الحدود، مؤكداً أن الحكومة السورية تتمسك بالحلول الدبلوماسية، مع استمرار مطالبتها باستعادة حقوقها ورفضها للاحتلال.

واعتبر أن سوريا تنتقل اليوم من مرحلة ارتبطت بالأزمات إلى مرحلة تركز على إعادة البناء والاستقرار.

 

الأمم المتحدة: فرصة لإعادة بناء المؤسسات

من جانبه، أكد نائب المبعوث الأممي أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر شمولاً، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع ويلبي احتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن البلاد لا تزال تواجه تحديات أمنية واقتصادية، إضافة إلى توترات محلية، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الحكومة السورية خلال مرحلة التعافي.

كما شدد على أهمية إحراز تقدم في ملف العدالة من خلال إجراءات قضائية تتسم بالشفافية، وتنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة لتعزيز المساءلة وسيادة القانون.

وأوضح أن الأمم المتحدة تواصل تقديم الدعم الفني واللوجستي للحكومة السورية، إلى جانب تنفيذ برامج لإعادة تأهيل المرافق العامة في المناطق الخاضعة لإدارة الدولة.

وفي الملف الأمني، دعا كوردوني إلى احترام سيادة سوريا ومنع تحول أراضيها إلى ساحة للصراعات الإقليمية، مطالباً بوقف انتهاكات اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، ومعرباً عن قلق الأمم المتحدة من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد.

وأضاف أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعكس تنامي الثقة الدولية بمسار التعافي، مع التأكيد في الوقت نفسه على استمرار الحاجة إلى مكافحة الإرهاب والتصدي لعمليات تهريب المخدرات عبر الحدود.

 

استمرار الاحتياجات الإنسانية

بدورها، أكدت مديرة شعبة العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إيديم ووسورنو، أن سوريا تمر بمرحلة حساسة تتيح الانتقال تدريجياً من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي.

وقالت إن عودة أعداد متزايدة من السوريين إلى مناطقهم تعكس رغبتهم في استئناف حياتهم الطبيعية، لكنها شددت على أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال كبيرة.

وأوضحت أن نحو 15.6 مليون شخص داخل سوريا ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في ظل الضغوط التي تواجهها المناطق المستقبلة للعائدين نتيجة تضرر البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.

ودعت إلى توفير تمويل مستدام للبرامج الإنسانية والعمل على إزالة العقبات التي تعترض عودة النازحين واللاجئين.

 

مواقف دولية داعمة

وشهدت الجلسة توافقاً واسعاً بين عدد من أعضاء مجلس الأمن على أهمية دعم العملية الانتقالية وتعزيز استقرار سوريا واحترام سيادتها ووحدة أراضيها.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة إن سوريا تحقق تقدماً في الجوانب السياسية والإنسانية والأمنية، معتبرة أن رفع العقوبات يمثل خطوة مهمة لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي.

كما دعت إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك، وأشادت بإعلان الحكومة السورية ضبط شحنة أسلحة قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله.

من جانبه، أكد المساعد الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني طارق فاطمي أن انعقاد مجلس الشعب الجديد يمثل محطة مهمة في مسار المرحلة الانتقالية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ودعم تعافيها الاقتصادي، كما اعتبر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان انتهاكاً للقانون الدولي.

وأعربت الدنمارك عن استمرار دعمها لسوريا في مكافحة الإرهاب ومساندة العملية الانتقالية، فيما أكدت روسيا دعمها لجهود الحكومة السورية في حماية المواطنين، معتبرة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا تسهم في زيادة التوتر، وأن مكافحة الإرهاب ما تزال تتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً.

وتأتي هذه الجلسة بعد أسابيع من اعتماد مجلس الأمن قراراً بالإجماع يقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار والتعافي في سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 4

Lire aussi