مفاوضات قرض التحول الرقمي تفتح سجالاً داخل الحكومة اللبنانية

2026.07.22 - 11:43
Facebook Share
طباعة

 أثار مشروع قرض بقيمة 150 مليون دولار مخصص لتمويل برنامج التحول الرقمي في لبنان خلافاً داخل الحكومة، بعدما تأجل البت به في جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة مطلع يونيو/حزيران الماضي، على خلفية اعتراضات تتعلق بآلية التفاوض مع البنك الدولي والإجراءات التي سبقت عرض الاتفاقية على الحكومة.

وكان من المقرر أن يناقش مجلس الوزراء مشروع اتفاقية قرض مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل مشروع "تسريع التحول الرقمي في لبنان"، على أن تتولى وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية تنفيذ المشروع والإشراف على مراحله المختلفة، قبل أن يُرحّل البند إلى جلسة لاحقة.

 

اعتراض على آلية التفاوض

وبحسب معلومات متداولة، فإن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي أجرى مفاوضات مباشرة مع البنك الدولي بشأن القرض، الذي تبلغ فائدته نحو 5%، من دون مشاركة وزارة المالية في مسار التفاوض.

وأثار هذا الأمر اعتراض وزير المالية ياسين جابر، الذي اعتبر أن التفاوض بشأن قروض خارجية يجب أن يتم عبر وزارة المالية باعتبارها الجهة المختصة بهذا الملف، وأن تجاوزها لا ينسجم مع الأصول والإجراءات المتبعة في إدارة الاتفاقيات المالية الدولية.

 

أهداف مشروع التحول الرقمي

ووفقاً للوثائق الصادرة عن البنك الدولي والجهات اللبنانية المعنية، يهدف المشروع إلى تطوير البنية الرقمية الأساسية للدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة، من خلال إنشاء مراكز آمنة لاستضافة البيانات، وتعزيز منظومات الأمن السيبراني، وتحديث البنية التحتية الرقمية المشتركة بين الإدارات، إضافة إلى رقمنة الخدمات الحكومية ورفع كفاءة العاملين في القطاع العام بمجال التقنيات الرقمية.

 

تساؤلات حول الحاجة إلى القرض

ورغم الأهداف المعلنة، يطرح المشروع علامات استفهام بشأن الحاجة إلى الاقتراض لتمويل برامج يقول منتقدون إن جزءاً كبيراً منها يجري تنفيذه بالفعل عبر منح ومساعدات خارجية.

فعدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية يستفيد حالياً من مشاريع رقمنة ممولة من جهات مانحة، بينها مشروع لتطوير السجلات العقارية في المديرية العامة للشؤون العقارية بتمويل منحة ألمانية، إلى جانب مشاريع ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشمل رقمنة أعمال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والسجل التجاري.

كما تمول لجنة الدعم التقني التابعة لهيئة التحقيق الخاصة، والتي تضم عدداً من السفارات والجهات المانحة، مشاريع لتطوير الأنظمة الإلكترونية في النيابات العامة والمحاكم والجمارك وقوى الأمن الداخلي، ضمن التزامات لبنان بتنفيذ خطة العمل المطلوبة من مجموعة العمل المالي بهدف خروجه من اللائحة الرمادية.

 

الحاجة إلى رؤية موحدة

ويرى متابعون أن لبنان يحتاج إلى منصة وطنية موحدة لإدارة مشروع التحول الرقمي، بحيث تُدمج جميع المبادرات الحالية ضمن إطار واحد ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي واستراتيجية الأمن السيبراني اللتين سبق أن أقرتا.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار تنفيذ المشاريع بشكل منفصل ومن دون تنسيق مركزي قد يؤدي إلى تكرار الإنفاق وإهدار الموارد، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن جدوى تحميل الدولة قرضاً جديداً بفوائد تقترب من 5%.

 

تحديات التنفيذ

ويؤكد مختصون أن نجاح مشروع التحول الرقمي لا يرتبط فقط بتأمين التمويل أو شراء الأنظمة الإلكترونية، بل يعتمد أيضاً على توافر كوادر بشرية مؤهلة لإدارة هذه الأنظمة وصيانتها وتطويرها.

ويواجه هذا المسار تحديات كبيرة في ظل النقص الذي تعانيه الإدارة العامة اللبنانية في الكفاءات التقنية والموارد البشرية، إضافة إلى الحاجة لوجود جهة مركزية تتولى توحيد المعايير وضمان تكامل الأنظمة الرقمية بين مختلف الوزارات والمؤسسات الرسمية وتأمين استدامتها وحمايتها.

 

الاتفاقية بانتظار المسار الدستوري

وفي جميع الأحوال، فإن استكمال المفاوضات مع البنك الدولي لا يعني دخول الاتفاقية حيز التنفيذ تلقائياً، إذ يتطلب إقرار القرض استكمال الإجراءات الدستورية، بدءاً من موافقة مجلس الوزراء، ثم إحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه قبل أن يصبح نافذاً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 2