المواجهة مع إيران تفتح معركة التمويل داخل الكونغرس الأمريكي

2026.07.22 - 11:18
Facebook Share
طباعة

 تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة مع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران وارتفاع كلفتها المالية، في وقت يسعى فيه البنتاغون إلى الحصول على تمويل طارئ يضمن استمرار العمليات العسكرية وتعويض النقص المتزايد في الذخائر والمعدات العسكرية، وسط انقسام سياسي داخل الكونغرس بشأن جدوى الإنفاق الإضافي وتداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي.

وشهد الكونغرس جلسات استماع اعتُبرت من أبرز المحطات في ملف الإنفاق العسكري، بعدما تصاعدت انتقادات عدد من النواب الديمقراطيين للحرب وتكاليفها الاقتصادية، بينما تتمسك الإدارة الأمريكية بأن توفير التمويل الإضافي أصبح ضرورة للحفاظ على جاهزية القوات واستمرار العمليات العسكرية.

 

طلب تمويل جديد للبنتاغون

وللمرة الثالثة خلال أسابيع، حضر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أمام إحدى لجان الكونغرس، حاملاً هذه المرة طلباً رسمياً لإقرار حزمة تمويل طارئة تبلغ قيمتها 87 مليار دولار، بهدف تغطية الاحتياجات العسكرية المتزايدة في ظل استمرار الحرب.

وأوضح الوزير أن وزارة الدفاع تواجه نقصاً كبيراً في الموارد المالية اللازمة لتغطية رواتب العسكريين، وتعويض المعدات والأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال العمليات، محذراً من أن تأخير إقرار التمويل سيؤثر في قدرة القوات الأمريكية على مواصلة مهامها وجاهزيتها في المنطقة.

كما كشف هيغسيث أن التقديرات الرسمية لكلفة الحرب ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، بزيادة تقارب ثمانية مليارات دولار مقارنة بآخر تقدير معلن، مشيراً إلى أن هذه الكلفة تشمل النفقات التشغيلية ورواتب القوات وأعمال الصيانة والدعم اللوجستي.

 

ارتفاع الكلفة واستنزاف الذخائر

وأكد وزير الدفاع أن الولايات المتحدة تواصل فرض حصار بحري على إيران، معتبراً أنه أسهم في الحد من قدرات طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن إيران ما تزال تحتفظ بجزء من قدراتها العسكرية.

وبحسب المشروع الذي قدمته وزارة الدفاع، سيُخصص نحو 80% من قيمة التمويل المطلوب لتغطية العمليات العسكرية المباشرة المرتبطة بالحرب، في ظل استنزاف مستمر للمخزون الأمريكي من الذخائر والأسلحة الدقيقة، الأمر الذي يتطلب تسريع عمليات الإنتاج وتعويض الكميات التي استُهلكت خلال المعارك.

وتتداول دوائر في واشنطن تقديرات تشير إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية، وهو ما يزيد المخاوف بشأن تأثير الإنفاق العسكري على الموازنة الفدرالية والأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة.

 

خلافات داخل الكونغرس

ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن التمويل الإضافي يمثل ضرورة أمنية، فإن عدداً من أعضاء الحزب الديمقراطي شككوا في جدوى الحرب وطريقة إدارتها، معتبرين أن العمليات العسكرية بدأت من دون تفويض واضح، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية الداخلية وألقى بتداعياته على الاقتصاد العالمي.

وخلال جلسة الاستماع، انتقد السيناتور جاك ريد إدارة الحرب، معتبراً أن الكونغرس يناقش تمويلاً إضافياً لمواجهة لم تحقق، من وجهة نظره، نتائج واضحة حتى الآن، في وقت تحتاج فيه قطاعات أمريكية أخرى إلى دعم مالي متزايد.

 

استمرار العمليات العسكرية

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الليلة الحادية عشرة من الضربات العسكرية المتواصلة داخل إيران، مؤكدة تنفيذ هجمات استهدفت مراكز عسكرية ومنشآت لوجستية وحظائر للطائرات، إضافة إلى مواقع لتخزين الطائرات المسيّرة.

وقالت القيادة إن العمليات العسكرية تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن طهران هاجمت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ثلاثين سفينة تجارية، فيما ساهمت القوات الأمريكية في تأمين عبور مئات السفن وملايين البراميل من النفط عبر المضيق.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران وعدد من المحافظات، بالتزامن مع غارات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية في تبريز وخوزستان وإيلام وكردستان وهرمزغان، في واحدة من أوسع موجات القصف منذ بداية التصعيد.

 

توقعات بإقرار التمويل

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرارها يزيدان الضغوط على المؤسسة العسكرية الأمريكية، مع الحاجة المستمرة لتعويض الذخائر والمعدات التي تُستهلك بوتيرة مرتفعة، وهو ما يجعل تمرير التمويل الجديد أكثر أهمية بالنسبة للبنتاغون.

كما يتوقع غالبية الخبراء أن يوافق الكونغرس في نهاية المطاف على حزمة التمويل الطارئة، رغم الاعتراضات السياسية، باعتبار أن رفضها قد ينعكس على قدرة الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية، ويؤثر في حضورها العسكري ومصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 1

Lire aussi