يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات قادمة من نحو 60 دولة، في خطوة تعكس تمسك إدارته بالسياسات التجارية الحمائية، مع اقتراب انتهاء العمل بالتعرفة العالمية المؤقتة البالغة 10%، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة.
وأفادت المصادر بأن الإدارة الأمريكية تعتزم الإعلان عن الرسوم الجديدة بحلول يوم الجمعة، لضمان استمرار العمل بمنظومة الرسوم الجمركية بعد انتهاء الإجراءات المؤقتة الحالية، مع الإشارة إلى أن الصيغة النهائية قد تختلف عن المقترحات التي طُرحت الشهر الماضي.
كانت إدارة ترمب قد اقترحت فرض رسوم لا تقل عن 10% على واردات من عشرات الشركاء التجاريين، مبررة القرار بمخاوف تتعلق بما وصفته باستخدام العمل القسري في سلاسل التوريد، وهو ما دفعها إلى إعداد قائمة تضم نحو 60 دولة.
ووفق المقترح، ستفرض رسوم بنسبة 10% على منتجات واردة من كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي وتايوان، بينما تخضع الواردات القادمة من الصين والهند واليابان لرسوم أعلى تبلغ 12.5%.
اعتمدت الإدارة الأمريكية سابقًا تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10% استنادًا إلى المادة 122 من قانون التجارة الأمريكي، التي تمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم مؤقتة لمدة تصل إلى 150 يومًا لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات.
ورغم أن محكمة التجارة الدولية الأمريكية أبطلت تلك الرسوم، فإن قرارها اقتصر على الجهات التي أقامت الدعوى، ما أبقى التعرفة سارية على معظم المستوردين، قبل أن تتحرك الإدارة نحو إعداد الحزمة الجديدة.
كما صعدت واشنطن إجراءاتها التجارية خلال الأيام الماضية، بإعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على عدد من السلع الكندية، إلى جانب رسوم بنسبة 25% على مجموعة من المنتجات البرازيلية، في إطار توسيع نطاق السياسة التجارية التي تتبناها الإدارة الأمريكية.
ويرى منتقدو هذه السياسة أن زيادة الرسوم الجمركية تنعكس على أسعار السلع المستوردة، وترفع تكاليف المعيشة على المستهلك الأمريكي، بينما تؤكد إدارة ترمب أن هذه الإجراءات ضرورية لدعم الصناعة المحلية، وحماية الشركات الأمريكية من المنافسة الخارجية، وتعزيز الإنتاج داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، لا يُتوقع دخول حزمة أخرى من الرسوم الجمركية، المرتبطة بتحقيق منفصل بشأن فائض الطاقة الإنتاجية، حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة، إذ لا تزال تخضع للمراجعة واستكمال الإجراءات القانونية، بما يشمل فترات انتظار رسمية وعقد جلسات استماع قبل اعتمادها.
وتعكس الخطوات الجديدة استمرار اعتماد الرسوم الجمركية كأداة رئيسية في السياسة التجارية لإدارة ترمب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاساتها على حركة التجارة العالمية والأسعار، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس واستمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تأثيرها في تكاليف المعيشة والاقتصاد الأمريكي.