دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع استمرار الضربات الأميركية لليلة الحادية عشرة على التوالي، في وقت لوّحت فيه طهران بتوسيع نطاق المواجهة إذا تعرضت منشآتها النووية لهجمات، بينما تواصل تبادل الضربات مع القوات الأميركية في عدد من دول المنطقة.
حذر مقر "خاتم الأنبياء" المركزي للعمليات العسكرية في إيران من أن أي استهداف أميركي للمنشآت النووية أو المواقع الحساسة سيُعد توسيعًا للحرب في المنطقة، مؤكداً أن جميع المصالح الأميركية ومصالح حلفائها ستصبح أهدافًا مباشرة للقوات المسلحة الإيرانية.
جاء التحذير عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فيها أن الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ ضربات جديدة "قريبًا جدًا وبقوة كبيرة" ضد منطقة جبل الفأس في محافظة أصفهان، مشددًا على أن العمليات العسكرية ضد إيران لم تنته بعد، وأن واشنطن ستضرب أي موقع تعتقد أنه قد يُستخدم في الأنشطة النووية.
واصلت القوات الأميركية تنفيذ غارات على مواقع متعددة داخل إيران، فيما كثفت طهران هجماتها على ما تصفها بقواعد ومواقع أميركية في دول المنطقة، مع تركيز الضربات الإيرانية على أهداف في الكويت والبحرين والأردن، إلى جانب دول أخرى.
أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده ما زالت منفتحة على الحوار مع إيران ومستعدة لتسوية الخلافات عبر المفاوضات، لكنه اعتبر أن طهران لا تبدي جدية كافية لإنجاح هذا المسار.
وأوضح روبيو، خلال اجتماع مع نظرائه في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بالعاصمة الفلبينية مانيلا، أن الولايات المتحدة مستعدة للمضي في التفاوض إذا أظهرت إيران التزامًا حقيقيًا، مضيفًا أن واشنطن ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها إذا استمر غياب الجدية من الجانب الإيراني.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الجيش الإيراني نفذ هجومًا بطائرات مسيرة استهدف أهدافًا أميركية في معسكر الدوحة بالكويت، وذلك بعد ساعات من موجة التصعيد الأخيرة.
أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) انتهاء أحدث موجة من غاراتها الجوية على إيران، موضحة أن الضربات استهدفت مراكز عمليات عسكرية، وقدرات بحرية، وحظائر للطائرات، ومرافق لتخزين الطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية تستخدمها القوات الإيرانية.
بررت القيادة المركزية هذه العمليات بأنها تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، متهمة طهران بتنفيذ أكثر من 30 هجومًا على سفن تجارية عابرة للمضيق، وهو ما قالت إنه عرّض حياة مئات البحارة للخطر وقوض حرية الملاحة الدولية.
فعّلت إيران دفاعاتها الجوية في غرب وشرق وشمال شرق طهران، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات قوية في مدينة بوشهر، حيث ذكرت وكالة تسنيم أن التقديرات الأولية تشير إلى تعرض موقعين لهجوم أميركي.
تؤشر هذه التطورات إلى اتساع رقعة المواجهة بين الجانبين، في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، وتزايد المخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة قد تشمل منشآت استراتيجية ومصالح أميركية إضافية في أنحاء المنطقة، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.