رصد 36 رحلة عسكرية أمريكية باتجاه الشرق الأوسط

2026.07.21 - 21:08
Facebook Share
طباعة

تكشف بيانات ملاحية حديثة عن تصاعد ملحوظ في حركة الطيران العسكري الأمريكي باتجاه الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإيرانية على قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأمريكية، إذ أظهرت سجلات الطيران تنفيذ 36 حركة عسكرية خلال أربعة أيام، شملت طائرات نقل استراتيجي وناقلات للتزود بالوقود، في مؤشر على استمرار عمليات الإسناد اللوجستي وإعادة التموضع.

 

بحسب تحليل لبيانات منصة "فلايت رادار" أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، نُفذت التحركات بين 18 و21 يوليو/تموز 2026، وتضمنت 29 رحلة نقل عسكري و7 رحلات لطائرات التزود بالوقود.

 

أظهرت البيانات توجه 32 رحلة إلى قواعد ومطارات في الشرق الأوسط، مقابل وصول 4 طائرات تزويد بالوقود إلى قاعدة سيغونيلا الجوية في جزيرة صقلية الإيطالية، عبر مسار جنوبي مر فوق المحيط الأطلسي وغرب البحر المتوسط، وهو مسار يختلف عن خطوط الطيران المعتادة عبر أوروبا.

 

شاركت في هذه التحركات 31 طائرة عسكرية، بينما ظهرت بعض الطائرات في أكثر من رحلة خلال فترة الرصد، بما يعكس استمرار تشغيلها ضمن جسر جوي متواصل.

 

استحوذت طائرات النقل الاستراتيجي على النصيب الأكبر من الحركة الجوية، بواقع 25 رحلة نفذتها طائرات بوينغ C-17A غلوب ماستر III، إضافة إلى 4 رحلات لطائرات لوكهيد C-5M سوبر غالاكسي، في حين نفذت طائرات KC-135 ستراتوتانكر سبع مهمات للتزود بالوقود.

 

سجلت الحركة الجوية ارتفاعًا تدريجيًا، إذ بلغ عدد الرحلات 7 في 18 يوليو، ثم 10 في اليوم التالي، قبل أن يصل إلى 11 رحلة في 20 يوليو، بينما رُصدت 4 رحلات إضافية حتى وقت إعداد التقرير في 21 يوليو.

 

تصدرت ألمانيا قائمة نقاط الانطلاق بعدد 24 رحلة، تلتها الولايات المتحدة بـ6 رحلات، ثم بريطانيا بخمس رحلات، إضافة إلى رحلة واحدة انطلقت من اليونان.

 

لا توضح بيانات التتبع طبيعة الشحنات أو أعداد العسكريين على متن الطائرات، كما لا تؤكد ارتباط كل رحلة بمهمة قتالية بعينها، لكنها ترصد نشاطًا لوجستيًا واسعًا خلال فترة تشهد تصاعدًا في استهداف المواقع التي تستخدمها القوات الأمريكية.

 

أظهرت السجلات تكرار استخدام بعض الطائرات، إذ نفذت طائرة C-17 التي تحمل رقم التسجيل (07-7175) ثلاث رحلات متتالية إلى الوجهة نفسها خلال ثلاثة أيام، بعدما أقلعت أولًا من ألمانيا، ثم انطلقت مرتين من بريطانيا.

 

سجلت البيانات أيضًا وصول طائرات نقل إضافية إلى الوجهة ذاتها يومي 20 و21 يوليو، بالتزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية في المنطقة.

 

جاءت بداية فترة الرصد عقب تعرض قاعدة موفق السلطي الجوية، التي تستخدمها القوات الأمريكية، لهجمات إيرانية، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن أحدها أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين.

 

وصلت صباح 21 يوليو أربع طائرات KC-135 ستراتوتانكر إلى قاعدة سيغونيلا، بعدما أقلعت من الولايات المتحدة مساء اليوم السابق، إذ انطلقت طائرتان من بيتسبرغ وأخريان من كوكومو، قبل أن تعبر جنوبًا فوق المحيط الأطلسي، ثم بالقرب من مضيق جبل طارق، وصولًا إلى صقلية بمحاذاة سواحل شمال أفريقيا.

 

اختلف المسار عن الطرق التي استخدمت في رحلات سابقة عبر شمال الأطلسي وبريطانيا وأوروبا الوسطى، بما يعكس تغيرًا في أنماط الحركة الجوية خلال الفترة الأخيرة.

 

أظهرت سجلات الطائرتين (60-0349) و*(63-8039)* تنفيذهما خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز رحلات متكررة من مطار بن غوريون في تل أبيب وإليه، قبل عودتهما إلى الولايات المتحدة ثم ظهورهما مجددًا ضمن الرحلات المتجهة إلى البحر المتوسط.

 

رُصدت كذلك ثلاث رحلات أخرى لطائرات KC-135، تضمنت رحلتين من الولايات المتحدة إلى تل أبيب، إضافة إلى رحلة أقلعت من اليونان باتجاه الشرق الأوسط.

 

تؤدي طائرات KC-135 دورًا رئيسيًا في دعم العمليات الجوية، إذ توفر الوقود للمقاتلات وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر أثناء التحليق، بما يتيح تنفيذ مهام بعيدة المدى والبقاء في الأجواء لفترات أطول.

 

تزامنت التحركات مع نقاشات بشأن انتشار ناقلات الوقود الأمريكية في مطارات مدنية بالمنطقة، قبل التراجع عن فرض قيود على استقبالها، بسبب ما وصفته تقارير محلية بمتطلبات العمليات العسكرية.

 

أظهرت صور أقمار صناعية التقطت في 28 يونيو و8 و13 يوليو انخفاضًا في أعداد الطائرات داخل الساحات الشرقية لمطار بن غوريون، قبل أن ترتفع كثافتها مجددًا في أحدث الصور، بالتزامن مع تجميد خطة لنقل جزء من الطائرات الأمريكية إلى مواقع أخرى.

 

تعكس المعطيات استمرار عمليات الإسناد وإعادة التموضع الأمريكية في الشرق الأوسط، بالتوازي مع العمليات العسكرية الجارية، إلى جانب تعزيز قدرات التزود بالوقود في البحر المتوسط، بما يمنح القوات الجوية الأمريكية مرونة أكبر في إدارة عملياتها داخل المنطقة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 6