مضيق هرمز يرفع كلفة الشحن مع تصاعد التهديدات

2026.07.21 - 08:38
Facebook Share
طباعة

 شهدت تكلفة تشغيل السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز ارتفاعًا كبيرًا مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجمات على حركة الملاحة، حيث وصلت رسوم التأمين الخاصة بمخاطر الحرب إلى أعلى مستوياتها منذ بداية التصعيد، في وقت بدأت فيه شركات الشحن تقديم حوافز مالية إضافية لأطقم السفن بهدف تشجيعهم على تنفيذ الرحلات عبر هذا الممر البحري الحيوي.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة تقارب خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور عبره مؤثرًا بشكل مباشر على تكاليف النقل والطاقة والأسواق العالمية.

 

تأمين مخاطر الحرب يصل إلى 10% من قيمة السفينة

أفادت مصادر في سوق التأمين البحري لخدمة "ذا إنشورار" التابعة لرويترز بأن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب الخاصة بالسفن العابرة لمضيق هرمز ارتفعت إلى مستويات تتراوح بين 8% و10% من قيمة السفينة.

وتعد هذه الزيادة ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالمستويات السابقة، إذ كانت تتراوح بين 1% و3% قبل انهيار وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة واستئناف الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في المنطقة.

وأوضحت المصادر نفسها أن بعض شركات التأمين أوقفت مؤقتًا تقديم عروض أسعار جديدة للسفن الراغبة في عبور المضيق، بينما طلبت شركات أخرى من مالكي السفن تأجيل الرحلات البحرية عبر هرمز إلى حين توفر صورة أوضح بشأن الوضع الأمني.

 

حوادث بحرية تزيد القلق بشأن سلامة العبور

جاء ارتفاع تكاليف التأمين بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة لقذيفة مجهولة المصدر قبالة السواحل العمانية المطلة على مضيق هرمز.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار وتعطلتا أثناء محاولتهما عبور المضيق، مشيرًا إلى أن ذلك حدث بعد استخدامهما ما وصفه بـ"مسار غير آمن".

وفي تطور مرتبط بالمخاطر الإقليمية، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن فرض حظر بحري على السعودية، وهو ما انعكس على تكلفة التأمين الخاصة بالسفن التي تعبر البحر الأحمر، حيث ارتفعت من 0.3% إلى 0.75% وفق مصادر في قطاع التأمين.

ورغم ذلك، أشار خبراء في القطاع إلى أن الأسواق لا تزال تراقب مدى تطبيق هذا الإعلان عمليًا وتأثيره الفعلي على حركة السفن في المنطقة.

 

شركات الشحن تقدم مكافآت مالية للبحارة

مع ارتفاع المخاطر الأمنية، بدأت شركات الشحن اتخاذ إجراءات مالية لجذب أطقم السفن وتشجيعهم على مواصلة العمل في المناطق البحرية الحساسة.

وكشفت وثيقة نقلت بلومبيرغ جزءًا منها أن شركة سينوكور غروب، التي تعد أكبر مالك لناقلات النفط العملاقة في العالم، عرضت على أفراد أطقمها راتبًا إضافيًا يعادل ستة أشهر مقابل إتمام رحلة مدتها نحو شهر لنقل النفط من السعودية أو العراق إلى خليج عُمان.

وقال شخصان يعملان في مجال توفير أطقم السفن إن قيمة الحوافز تختلف بين الشركات، لكنها بقيت عند مستويات مرتفعة، إذ تقدم بعض شركات الشحن رواتب إضافية تصل إلى 60 يومًا مقابل عقود عمل مدتها 30 يومًا لعبور مضيق هرمز، وهو مستوى أقل من العرض الذي قدمته سينوكور غروب.

 

مخاطر متزايدة تواجه العاملين في القطاع البحري

تعكس هذه الحوافز حجم المخاطر التي يواجهها البحارة خلال الفترة الحالية، إذ تشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى تعرض 59 سفينة تجارية لهجمات في الخليج العربي والمناطق المحيطة به منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، ما أدى إلى مقتل 17 بحارًا.

وقال الكابتن براديب تشاولا، رئيس مؤسسة غلوبال مِت المتخصصة في تدريب البحارة بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية، إن بعض الشركات تقدم مكافآت مالية كبيرة لأطقمها بهدف ضمان استمرار الرحلات.

وأضاف أن عددًا من البحارة يفضلون مغادرة السفن بدلًا من الإبحار في مناطق تشهد مخاطر أمنية مرتفعة، في حين تتمكن الشركات من العثور على أفراد آخرين مستعدين لتنفيذ هذه المهام مقابل الحوافز المالية المقدمة.

 

تراجع حركة الملاحة الظاهرة عبر المضيق

ورغم ارتفاع المكافآت المقدمة للبحارة، لا يزال بعض العاملين في القطاع يرفضون عبور مضيق هرمز بسبب المخاطر القائمة، بينما يواصل مالكو السفن تحقيق عوائد مالية كبيرة من الرحلات البحرية عبر المنطقة، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض حركة الملاحة الظاهرة عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، وسط تقديرات بأن بعض السفن تستمر في العبور بعد إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها بهدف تقليل احتمالات تعرضها للاستهداف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 1

Lire aussi