الصين تواجه الحب الافتراضي بقيود جديدة على روبوتات الدردشة

2026.07.17 - 09:05
Facebook Share
طباعة

فرضت الصين قيودًا تنظيمية جديدة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المخصصة للرفقة العاطفية، في خطوة تستهدف الحد من تنامي الارتباط النفسي بين المستخدمين وروبوتات الدردشة، وسط مخاوف رسمية من تأثير هذه العلاقات في معدلات الزواج والإنجاب، بالتزامن مع استمرار التراجع الديموغرافي في البلاد.

 

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، ترى السلطات الصينية أن الاعتماد العاطفي المتزايد على روبوتات الدردشة قد يدفع مزيدًا من الأشخاص إلى العزوف عن العلاقات الإنسانية التقليدية، بما يتعارض مع الجهود الحكومية الرامية إلى مواجهة انخفاض معدلات المواليد.

 

تحظر اللوائح الجديدة على روبوتات الدردشة المصممة للرفقة العاطفية تشجيع المستخدمين على التعلق النفسي أو الاعتماد العاطفي عليها، كما تمنع إقامة أي علاقة عاطفية مع القاصرين.

 

تُلزم التعليمات الشركات المطورة بإبلاغ جهة الاتصال المخصصة للطوارئ إذا رصدت مؤشرات على تعرض أحد المستخدمين لأزمة نفسية، إلى جانب إخضاع هذه التطبيقات لتقييم تنظيمي قبل إتاحتها للجمهور، مع منح الجهات المختصة صلاحية تعليق أي نظام تعتبره غير آمن.

 

واستجابةً لهذه الإجراءات، أبلغت شركتا علي بابا وبايت دانس مستخدميهما بتعطيل عدد من خصائص روبوتات الدردشة، بما يتوافق مع المتطلبات التنظيمية الجديدة.

 

ونقلت الصحيفة عن الباحث في شؤون الذكاء الاصطناعي لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، مات شيهان، قوله إن السلطات تخشى تحول العلاقات مع روبوتات الدردشة إلى بديل عن الزواج، وما قد يرافق ذلك من آثار نفسية واجتماعية، تشمل الإدمان والعزلة والاعتماد المفرط على التكنولوجيا.

 

وتنسجم هذه الخطوة مع توجهات حكومية سابقة، إذ حذرت وثيقة رسمية بعنوان "إطار حوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي"، الصادرة عام 2024، من أن التقنيات الحديثة قد تُحدث تغيرات جوهرية في مفاهيم العمل والإنجاب والتعليم إذا تُركت دون ضوابط.

 

كما دعمت نتائج دراسة علمية نُشرت في أبريل/نيسان 2026 بمجلة Technology in Society هذه المخاوف، بعد استطلاع شمل 7027 مشاركًا في الصين والولايات المتحدة وألمانيا وجنوب أفريقيا.

 

أظهرت الدراسة أن المستخدمين في الصين سجلوا أعلى مستويات التعلق العاطفي بروبوتات الدردشة بين الدول الأربع، إذ أفاد 61.69% بأنهم يتحدثون مع الروبوتات كما لو كانت أشخاصًا حقيقيين، بينما اعتبر 48.06% أنها "أصدقاء"، وأكد 35.05% أنهم يفتقدونها عند التوقف عن استخدامها.

 

ربط الباحثون هذا السلوك بالشعور بالدعم العاطفي وتخفيف الإحساس بالوحدة، إضافة إلى سهولة مشاركة المشاعر والأسرار الشخصية، وهو ما يعزز الاعتماد على هذه التطبيقات ويزيد الإقبال على خدماتها المدفوعة.

 

وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار انخفاض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي، إذ بلغ عدد السكان خلال عام 2025 نحو 1.405 مليار نسمة، مع تسجيل أدنى معدل للمواليد في تاريخ البلاد، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إطلاق برامج دعم للأسر وتشجيع الإنجاب.

 

وفي الولايات المتحدة، اتخذت السلطات خطوات تنظيمية مماثلة، شملت فتح لجنة التجارة الفيدرالية تحقيقًا بشأن تأثير روبوتات الدردشة في الأطفال، وإقرار قوانين في ولايتي كاليفورنيا ونيويورك تُلزم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بإبلاغ المستخدمين بأنهم يتفاعلون مع برنامج حاسوبي، مع تذكيرهم بأخذ فترات راحة، وتوجيه من تظهر لديهم مؤشرات إيذاء النفس إلى خدمات الدعم المختصة.

 

يختلف نهج البلدين في التطبيق؛ إذ تعتمد الولايات المتحدة على الشفافية والمساءلة القانونية، بينما تمنح الصين الجهات التنظيمية صلاحيات مباشرة لإيقاف أي نظام تعتبره مهددًا للاستقرار المجتمعي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 2