واشنطن تدرس توسيع خياراتها العسكرية
تدرس الإدارة الأمريكية توسيع خياراتها العسكرية تجاه إيران، في ظل تصاعد التوتر في منطقة الخليج عقب الهجمات الأخيرة التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز، فيما برزت جزيرة خرج، التي تُعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ضمن الخيارات التي يجري بحثها داخل الدوائر العسكرية الأمريكية، بحسب ما أفادت به مصادر عسكرية وأمنية أمريكية.
وأكدت المصادر أن إدراج الجزيرة في النقاشات العسكرية لا يعني صدور قرار بتنفيذ عملية ضدها، مشيرة إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة بشأن طبيعة الخطوات المقبلة.
مراجعة للخيارات
قالت المصادر إن القيادة المركزية الأمريكية وسّعت نطاق الخيارات العملياتية المطروحة بعد تقييم للتطورات الأخيرة، خلص – بحسب تعبيرها – إلى أن إيران استغلت مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم لتعزيز قدراتها العسكرية والبحرية، بدلاً من استثمارها في خفض التصعيد.
وأضافت أن الخيارات الجديدة لا تقتصر على استهداف الزوارق أو منظومات الرصد والدفاع الساحلي، وإنما تشمل أهدافاً أخرى مرتبطة بالبنية العسكرية للحرس الثوري داخل إيران ومحيط مضيق هرمز.
تصريحات ترامب
تزامنت هذه المعطيات مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت فعلياً"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ إجراءات إضافية، من بينها خيارات قد تطال جزيرة خرج، إذا استمرت الهجمات التي تستهدف الملاحة في المنطقة.
كما نقلت تقارير إعلامية أمريكية عن ترامب قوله إن فرص التوصل إلى اتفاق تراجعت، مع إشارته إلى استمرار دراسة خيارات عسكرية واقتصادية مختلفة.
الضربات الأمريكية
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات استهدفت أكثر من 80 موقعاً قالت إنها تضم منظومات دفاع جوي، ومراكز قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، ومنصات صاروخية مضادة للسفن، إضافة إلى عشرات الزوارق التابعة للحرس الثوري.
وقالت القيادة إن الهدف من العملية يتمثل في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وذلك رداً على الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في المنطقة، وفق الرواية الأمريكية.
أهمية جزيرة خرج
تشير المصادر الأمريكية إلى أن جزيرة خرج تمثل محوراً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، وهو ما يجعلها من بين المواقع التي يجري تقييمها ضمن خيارات الضغط على طهران.
وأضافت أن السيناريوهات المطروحة لا تشمل، حتى الآن، السيطرة على الجزيرة، وإنما تتناول إجراءات قد تستهدف محيطها البحري أو البنية المرتبطة بحماية منشآت التصدير، في إطار ما وصفته بزيادة الضغوط على إيران.
قراءة للمشهد
يرى محللون أمريكيون أن طبيعة الضربات الأخيرة تعكس تحولاً في مقاربة واشنطن، من التركيز على الرد المباشر إلى استهداف القدرات التي تقول إنها تستخدم في إدارة العمليات البحرية وتهديد الملاحة.
ويعتبر هؤلاء أن استمرار التوتر قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى تبني خيارات أكثر تشدداً إذا تكررت الهجمات على السفن أو المصالح الأمريكية في المنطقة.
استعدادات عسكرية
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن وزارة الدفاع أبقت قواتها في حالة جاهزية مرتفعة، مع استمرار مراقبة التطورات الميدانية، تحسباً لأي قرار سياسي يقضي بتنفيذ عمليات إضافية.
وقالت المصادر إن قائمة الأهداف المحتملة تشمل منشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة، والصواريخ المضادة للسفن، والبنية العسكرية القريبة من خطوط الملاحة.
التوتر يضغط على المسار الدبلوماسي
بينما تؤكد واشنطن أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، تتمسك طهران بمواقفها المعلنة، في وقت يواصل فيه التصعيد العسكري إلقاء ظلاله على الجهود الدبلوماسية. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، يبقى مستقبل الاتصالات بين الجانبين مرتبطاً بتطورات الميدان، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة إذا استمرت الهجمات المتبادلة أو تصاعدت الإجراءات العسكرية.