1.24 مليون شخص في لبنان يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي

2026.07.08 - 11:54
Facebook Share
طباعة

رصدت دراسة حديثة تصاعد أزمة الأمن الغذائي في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تداخل تداعيات الانهيار الاقتصادي مع آثار الحرب الإقليمية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، محذرة من أن نحو 1.24 مليون شخص سيواجهون بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2026 مستويات من انعدام الأمن الغذائي تتراوح بين مرحلة الأزمة والطوارئ.

 

وأوضحت الدراسة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت أن لبنان شهد خلال الأعوام الستة الماضية سلسلة من الصدمات الاقتصادية والمالية، انعكست بصورة مباشرة على القوة الشرائية للأسر، وأجبرتها على تغيير أنماط الإنفاق

وتقليص استهلاكها للمواد الأساسية، قبل أن تضيف الحرب الأخيرة ضغوطًا جديدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة التجارة وإغلاق مضيق هرمز.

 

بيّنت الورقة البحثية أن أكثر من ربع السكان المشمولين بالتحليل أصبحوا مهددين بنقص حاد في الغذاء، وفق تصنيفات برنامج الأغذية العالمي، التي تضعهم ضمن مرحلتي "الأزمة" أو "الطوارئ الغذائية".

وقسّمت الدراسة تطور أسعار الغذاء في لبنان إلى مرحلتين رئيسيتين؛ الأولى بدأت مع اندلاع الأزمة المالية واستمرت حتى صيف 2023، حيث أدى الانهيار الحاد في سعر صرف الليرة اللبنانية إلى ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنحو 19845%،

استنادًا إلى بيانات إدارة الإحصاء المركزي.

 

أما المرحلة الثانية، التي انطلقت بعد تثبيت سعر الصرف الفعلي عند 89,500 ليرة للدولار منذ صيف 2023، فأظهرت استمرار صعود أسعار المواد الغذائية بنسبة تقارب 70% حتى نهاية أبريل/نيسان 2026، رغم استقرار سعر الصرف، وهو ما اعتبرته الدراسة

 

 

مؤشرًا على انتقال الأزمة من تضخم مرتبط بانهيار العملة إلى تضخم في الكلفة الفعلية للسلع حتى بالنسبة إلى الأسر التي تتقاضى جزءًا من دخولها بالدولار.

وأرجعت الدراسة جانبًا من هذا الارتفاع إلى اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد، ولا سيما في الحبوب، ما جعله أكثر تأثرًا بالأزمات العالمية، بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الأخيرة في المنطقة، إذ سجلت أسعار الغذاء زيادة بلغت 5.7% خلال شهرين فقط بين نهاية فبراير/شباط ونهاية أبريل/نيسان 2026، بينما ارتفعت كلفة سلة الحد الأدنى للبقاء الغذائي بنسبة 6% في مارس/آذار بالتزامن مع زيادة أسعار المحروقات.

وأكدت الدراسة أن الغلاء لا يتحول إلى أزمة غذائية إلا عندما يترافق مع تراجع الدخول، وهو ما حدث في لبنان، حيث تضاعفت معدلات الفقر أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الأخير لتصل إلى 44% من السكان عام 2022.

 

 

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن أسعار التعليم ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة 38.8%، والإيجارات 27%، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 20.4%، الأمر الذي وضع الأسر أمام خيارات صعبة بين تأمين الغذاء وتغطية النفقات الأساسية الأخرى.

 

 

كما أوضحت الأرقام أن معدل انعدام الأمن الغذائي انخفض من 24% في أواخر عام 2024 إلى نحو 13% مطلع 2026، إلا أن هذا التراجع لم يعكس تحسنًا حقيقيًا، بل كشف استمرار هشاشة الأوضاع المعيشية، قبل أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى ارتفاع عدد المتضررين مجددًا إلى 1.24 مليون شخص.

 

 

وأشار التقرير إلى أن هشاشة الأمن الغذائي سبقت الحرب الأخيرة، إذ تجاوز عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية عاجلة مليون شخص منذ سبتمبر/أيلول 2022، ووصل إلى 1.4 مليون في مايو/أيار 2023، قبل أن ينخفض إلى 1.05 مليون في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، ثم يعاود الارتفاع مع اتساع رقعة المواجهات.

 

 

خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، ارتفع عدد الأشخاص الذين واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي إلى 1.59 مليون شخص، بينهم 205 آلاف في مرحلة الطوارئ و1.39 مليون في مرحلة الأزمة، بزيادة تجاوزت 300 ألف شخص مقارنة بالتقديرات السابقة، نتيجة الآثار المتزامنة للحرب والنزوح وتراجع النشاط الاقتصادي.

 

ولم يتوقف التدهور بعد انخفاض وتيرة العمليات العسكرية، إذ ارتفع العدد بين ديسمبر/كانون الأول 2024 ومارس/آذار 2025 إلى 1.65 مليون شخص، أي ما يعادل 30% من السكان المشمولين بالتحليل، وهو ما يعكس استمرار تأثير الحرب على مصادر الدخل والإنتاج وسلاسل الإمداد.

سلطت الدراسة الضوء على الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، موضحة أن مناطق الجنوب والنبطية وبعلبك – الهرمل كانت الأكثر تضررًا، بينما أفادت 85% من الأسر العاملة في الزراعة بأنها واجهت صعوبات في الإنتاج خلال ديسمبر/كانون الأول 2024.

 

 

وأضافت أن اعتماد لبنان على استيراد نحو 50% من احتياجاته الغذائية، ونحو 90% من الحبوب، يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بأي ارتفاع في أسعار النفط أو تكاليف النقل والشحن أو السلع الأساسية عالميًا.

 

 

وأشارت معطيات برنامج الأغذية العالمي إلى توقع ارتفاع عدد اللبنانيين الذين يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي إلى 705 آلاف شخص بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2025، مقارنة بـ 591 ألفًا في يونيو/حزيران من العام نفسه، كما يُتوقع أن يعاني 33% من اللاجئين السوريين في لبنان من انعدام حاد في الأمن الغذائي نتيجة تقليص المساعدات واتساع فجوات التمويل.

 

 

خلصت الدراسة إلى أن التصعيد الإقليمي خلال عام 2026 أعاد الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، مع توقع ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ضمن مرحلتي الأزمة والطوارئ إلى 1.24 مليون شخص، مقارنة بـ 874 ألفًا فقط خلال الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ومارس/آذار 2026، بما يعكس اتساع رقعة الضغوط الاقتصادية والإنسانية في البلاد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 2