الدولار يتراجع والأسواق السورية تترقب اختبار الأسعار الحقيقي

2026.07.05 - 14:49
Facebook Share
طباعة

سجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية في سوريا تراجعًا إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في تطور أعاد ملف سعر الصرف إلى صدارة المشهد الاقتصادي، وسط تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا الانخفاض على أسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.


وبحسب متابعات اقتصادية، لا تزال السوق الموازية تمثل المرجع الأساسي لتحديد الأسعار لدى شريحة واسعة من التجار والمستوردين، رغم وجود سعر صرف رسمي، الأمر الذي يجعل أي تغير في سعر الدولار محل متابعة مباشرة من قبل الأسواق والمستهلكين.


ويرى مراقبون أن التراجع الأخير قد يسهم في تخفيف جزء من تكاليف الاستيراد وتقليص هامش المضاربة في سوق القطع الأجنبي، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار بعض السلع، ولا سيما المستوردة أو المرتبطة بتكاليف مدفوعة بالدولار.


في المقابل، يشير خبراء إلى أن العلاقة بين سعر الصرف والأسعار في السوق السورية لا تسير بالوتيرة نفسها في جميع الاتجاهات، إذ غالبًا ما ترتفع الأسعار فور ارتفاع الدولار، بينما يتأخر انخفاضها عند تراجع سعره، نتيجة عوامل تشمل كلفة المخزون، وآليات التسعير، وضعف المنافسة، وتقلبات الإمداد.


ويؤكد مختصون أن أي تحسن في سعر الصرف لن يكون مستدامًا ما لم يستند إلى عوامل اقتصادية حقيقية، مثل زيادة الإنتاج المحلي، وارتفاع تدفقات العملات الأجنبية، وتحسن النشاط التجاري والاستثماري، بما يقلل من اعتماد السوق على المضاربات أو التحركات المؤقتة.


وفي الجانب المعيشي، يظل الأثر الفعلي لأي تحسن في سعر الصرف مرتبطًا بقدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للأسر.


وتشير تقديرات صادرة عن المركز السوري لبحوث السياسات إلى أن خط الفقر المدقع لأسرة سورية بلغ نحو 3.34 ملايين ليرة شهريًا خلال نيسان/أبريل 2026، فيما وصل خط الفقر الأدنى إلى نحو 5.26 ملايين ليرة، وهو ما يعكس حجم التحديات المعيشية التي تواجهها الأسر السورية.


ويعتبر متابعون أن المؤشر الأهم لا يتمثل في التحركات اليومية لسعر الصرف، وإنما في استقرار الاتجاه العام وانعكاسه على أسعار المواد الغذائية والأدوية والنقل والخدمات الأساسية، وهي قطاعات تتأثر أيضًا بعوامل أخرى، من بينها أسعار الطاقة، والضرائب، والرسوم، وتكاليف التشغيل.


في الوقت نفسه، تتباين التفسيرات بشأن أسباب الانخفاض الأخير في سعر الدولار، إذ يرجح البعض أنه ناتج عن زيادة المعروض من العملات الأجنبية أو تراجع الطلب، بينما يرى آخرون أنه قد يكون مجرد تصحيح بعد موجة من المضاربات، وهو ما يجعل الحكم على استدامة هذا المسار مرهونًا بتطورات السوق خلال الفترة المقبلة.


كما يتواصل الجدل حول دور السياسات الاقتصادية وآليات الرقابة على الأسواق، إذ يرى بعض المراقبين أن تحديات مثل تعدد حلقات الوساطة وضعف الرقابة تعرقل انتقال أي تحسن في سعر الصرف إلى المستهلك النهائي، في حين يعتبر آخرون أن استقرار سعر الصرف قد يشكل خطوة أولى إذا ترافق مع إصلاحات اقتصادية أوسع.


ويتزامن ذلك مع استمرار تحديات أخرى تواجه الاقتصاد السوري، من بينها تقلبات سوق المحروقات في بعض المناطق، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، إلى جانب الرهان على تنشيط حركة الاستثمار والتبادل التجاري وفتح قنوات اقتصادية جديدة، في ظل استمرار تأثير العقوبات الدولية على مسار التعافي الاقتصادي.


ويبقى السؤال الأبرز الذي يترقبه السوريون هو مدى قدرة الأسواق على ترجمة تراجع سعر الدولار إلى انخفاض ملموس في أسعار السلع والخدمات، بما ينعكس على تكاليف المعيشة، أم أن أثر هذا التحسن سيظل محدودًا دون تغييرات أوسع في المشهد الاقتصادي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 8