لفتت الصحافية الجزائرية نسرين جعفر الأنظار بعد إعلان ترشحها للانتخابات البرلمانية ضمن قائمة حزب العمال، في خطوة تمثل انتقالها من العمل الإعلامي إلى النشاط السياسي.
واكتسبت جعفر شهرتها من خلال إعداد وتقديم بودكاست "للتاريخ" على قناة "الخبر تي في"، الذي أعاد الحوارات السياسية المطولة إلى الواجهة، مستضيفاً شخصيات من مختلف التوجهات السياسية، من بينها رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم، والأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، ورئيس حركة مجتمع السلم الأسبق أبو جرة سلطاني، إضافة إلى مسؤولين وسياسيين آخرين تناولوا محطات بارزة من تاريخ الجزائر السياسي.
سجل البرنامج انتشاراً واسعاً على المنصات الرقمية، بعدما تجاوزت مشاهدات بعض حلقاته مليون مشاهدة، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على تنامي اهتمام فئة من الشباب بالمحتوى السياسي، رغم أن هذا الحضور الرقمي لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج مماثلة في صناديق الاقتراع.
تنحدر جعفر من عائلة معروفة في العمل السياسي والنقابي، إذ تعد لويزة حنون خالتها، بينما شغل والدها كمال جعفر مناصب نقابية وبرلمانية في ولاية عنابة.
إلا أنها تؤكد أن مسيرتها المهنية تشكلت بعيداً عن هذا الإرث، معتبرة أن نجاحها الإعلامي جاء نتيجة البحث والإعداد والعمل الميداني والتواصل المباشر مع الضيوف، وليس بفعل العلاقات العائلية.
ورغم ذلك، أثار ترشحها نقاشاً حول تأثير الانتماء إلى عائلة سياسية معروفة في منح المرشح حضوراً مبكراً داخل المشهد العام، مقارنة بمرشحين آخرين.
كما أعاد ترشحها إلى الواجهة الجدل بشأن انتقال الصحافيين إلى العمل السياسي، بين من يرى أن الخبرة الإعلامية تمنح فهماً أوسع لقضايا المجتمع، ومن يعتبر أن العمل البرلماني يتطلب معرفة بالتشريع وآليات صناعة القوانين.
وفي هذا السياق، أوضحت جعفر أنها لا تعتمد فقط على خبرتها الإعلامية، بل تستند أيضاً إلى تكوين أكاديمي في القانون، إذ تحمل شهادة ماجستير في القانون العام، ما يمنحها، بحسب قولها، معرفة بآليات العمل التشريعي.
تضع إصلاح المنظومة الإعلامية ضمن أولويات برنامجها، من خلال تحسين الأوضاع الاجتماعية للصحافيين، ووضع إطار قانوني أكثر وضوحاً لتنظيم سوق الإشهار، إلى جانب تعزيز الضمانات المتعلقة بحرية الصحافة والتعبير.
كما ترى أن ضعف الإقبال على الانتخابات يعود إلى تراجع ثقة شريحة من المواطنين في العمل السياسي بعد قضايا الفساد التي طالت مسؤولين ومنتخبين خلال السنوات الماضية، إضافة إلى عوامل أخرى، منها تزامن الاستحقاق مع امتحانات البكالوريا ونهائيات كأس العالم، فضلاً عن رفض ملفات عدد من الراغبين في الترشح.
وأكدت أن استعادة ثقة المواطنين تتطلب خطاباً سياسياً مختلفاً يواكب التحولات التي يشهدها المجتمع، خاصة بين فئة الشباب، التي أصبحت أكثر استقلالية في خياراتها السياسية وأقل تأثراً بالخطابات التقليدية.