كيف توسع بكين وإسلام آباد شراكتهما خارج الحدود؟

2026.06.24 - 13:26
Facebook Share
طباعة

يتجه التعاون بين الصين وباكستان إلى مرحلة تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، عبر صيغة مرنة تُعرف باسم "الصين-باكستان بلس"، تهدف إلى توسيع نطاق التنسيق مع أطراف أخرى في ملفات الأمن والتنمية والوساطة الدبلوماسية دون إنشاء تحالفات رسمية أو أطر مؤسساتية معقدة.

 

يستند هذا التوجه إلى الشراكة الاستراتيجية القائمة بين بكين وإسلام آباد، مع السعي لاستخدامها قاعدة للانخراط في قضايا إقليمية ودولية أوسع.

 

ويصف مراقبون هذه الصيغة بأنها أداة جديدة لتعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي عبر ترتيبات محددة الأهداف، بعيداً عن نماذج التحالفات التقليدية.

 

تُعد أفغانستان النموذج الأبرز لهذا المسار، حيث لعبت الصين دور الوسيط بين كابول وإسلام آباد في ظل الخلافات الحدودية والتوترات الأمنية المتكررة بين الجانبين.

 

تطورت الآلية الثلاثية التي تجمع الصين وأفغانستان وباكستان تدريجياً منذ عام 2012، قبل أن تكتسب طابعاً أكثر تنظيماً خلال السنوات اللاحقة.

 

وساعدت الصيغة في الحفاظ على قنوات التواصل بين كابول وإسلام آباد خلال فترات التوتر، كما وفرت مساحة لبحث مشاريع اقتصادية إقليمية، من بينها توسيع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ليشمل أفغانستان.

 

يمنح هذا النهج بكين فرصة لمعالجة التحديات الأمنية على حدودها الغربية دون انخراط عسكري مباشر، بينما يوفر لباكستان قناة إضافية للتواصل مع السلطات الأفغانية.

 

كما تستفيد حكومة طالبان من المشاركة في مبادرات اقتصادية ودبلوماسية رغم محدودية الاعتراف الدولي بها.

 

وامتد النموذج إلى بنغلاديش عبر آلية ثلاثية تجمع دكا وبكين وإسلام آباد، حيث اتفقت الأطراف خلال اجتماعها الأول على تشكيل فريق عمل مشترك لتعزيز التعاون الإقليمي وبناء الثقة وتطوير قنوات التواصل.

 

يركز المسار على التعاون الاقتصادي والسياسي أكثر من تركيزه على إدارة الأزمات الأمنية، خلافاً للنموذج الأفغاني.

 

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اختباراً لإمكانية توسيع شبكة الشراكات الإقليمية دون إثارة مخاوف مرتبطة بتشكيل محاور أو تكتلات مغلقة.

 

كما برز التنسيق الصيني الباكستاني في ملفات الشرق الأوسط، خاصة خلال الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة الإيرانية.

 

واستفادت بكين من علاقات إسلام آباد الواسعة مع دول العالم الإسلامي، فيما أضافت الصين ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً للمبادرات المشتركة بفضل مكانتها الدولية.

 

يمثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إحدى الأدوات الرئيسية الداعمة لهذا التوجه، إذ تؤكد الحكومتان باستمرار أن المشروع مفتوح أمام مشاركة دول أخرى وليس مقتصراً على البلدين.

 

لكن الطموحات تواجه تحديات تتعلق بالأوضاع الأمنية داخل باكستان، وصعوبات التمويل، وتأخر تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى.

 

كما أن الهجمات التي استهدفت مواطنين ومصالح صينية داخل باكستان خلال السنوات الأخيرة أثارت مخاوف أمنية لدى بكين بشأن مستقبل استثماراتها.

 

ويفرض استمرار التوتر بين باكستان وأفغانستان قيوداً إضافية على توسيع التعاون الإقليمي، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إسلام آباد واعتمادها على برامج التمويل الدولية.

 

وتواجه باكستان أيضاً تحدي الحفاظ على توازن علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في وقت واحد.

 

كذلك لا ترغب بعض الدول المحتمل انضمامها إلى هذه المبادرات في الظهور ضمن محور سياسي تقوده بكين وإسلام آباد، ما يجعل نجاح أي توسع مستقبلي مرتبطاً بالحفاظ على درجة عالية من المرونة.

 

ولا تشير المعطيات الحالية إلى تحول "الصين-باكستان بلس" إلى تحالف رسمي أو منظمة إقليمية، لكنها تعكس اتجاهاً متنامياً نحو بناء شبكات تعاون مرنة تتكيف مع طبيعة الملفات المطروحة.

 

في ظل تزايد الأزمات الإقليمية وتراجع فاعلية بعض الأطر التقليدية، تراهن بكين وإسلام آباد على هذا النموذج لتعزيز حضورهما السياسي والاقتصادي وتوسيع مساحة تأثيرهما في القضايا الإقليمية والدولية دون تحمل أعباء التحالفات الرسمية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8