قضت محكمة منطقة سول المركزية في كوريا الجنوبية بالسجن 25 عاماً على وزير العدل السابق بارك سونغ جاي، بعد إدانته بالمشاركة في تنفيذ إجراءات مرتبطة بإعلان الأحكام العرفية الذي أصدره الرئيس المعزول يون سوك يول في ديسمبر 2024.
وأدانت المحكمة بارك بتهمة "التمرد"، معتبرة أنه لعب دوراً رئيسياً في محاولة ترسيخ إجراءات الحكم العسكري عقب إعلان الأحكام العرفية في 3 ديسمبر 2024.
ووفق الحكم، أصدر الوزير السابق توجيهات لمسؤولي وزارة العدل لتقييم قدرة السجون على استيعاب موقوفين محتملين من الشخصيات السياسية المعارضة.
كما عقد اجتماعاً لمسؤولي الوزارة خلال الساعات الأولى من إعلان الأحكام العرفية، بهدف بحث الإجراءات المرتبطة بالاعتقالات المحتملة.
وأشارت المحكمة إلى أن بارك أمر بالتنسيق مع قيادة الأحكام العرفية على أساس أن المرسوم سيبقى نافذاً.
كما أصدر تعليمات إلى سلطات الهجرة للاستعداد لفرض قيود على سفر عدد من الأشخاص.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بسجنه 20 عاماً، متهمة إياه باستغلال صلاحياته القانونية وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة ما وصفته بمحاولة التمرد وتقويض سيادة القانون.
تعود القضية إلى 3 ديسمبر 2024 عندما أعلن الرئيس آنذاك يون سوك يول بصورة مفاجئة تعليق الحكم المدني وفرض الأحكام العرفية.
غير أن القرار لم يستمر سوى ساعات قليلة، بعدما تمكن عدد من أعضاء البرلمان من دخول مبنى الجمعية الوطنية رغم الحصار العسكري المفروض حوله، وصوتوا لصالح إلغاء القرار، ما أجبر يون على التراجع.
أدت تلك التطورات لاحقاً إلى عزل الرئيس وبدء سلسلة من التحقيقات والمحاكمات بحق مسؤولين سابقين متهمين بالمشاركة في الإجراءات الاستثنائية التي رافقت إعلان الأحكام العرفية.
ويقبع يون سوك يول حالياً رهن الاحتجاز بانتظار البت في الاستئناف المقدم منه ضد حكم سابق بالسجن مدى الحياة.
كما أصدرت محكمة كورية جنوبية في 12 يونيو الجاري حكماً بسجنه 30 عاماً بعد إدانته بإرسال طائرات مسيّرة إلى كوريا الشمالية بهدف افتعال توتر أمني واستخدامه مبرراً لإعلان الأحكام العرفية.
وتعد قضية بارك سونغ جاي واحدة من أبرز الملفات القضائية المرتبطة بالأزمة السياسية التي شهدتها كوريا الجنوبية أواخر عام 2024، والتي أدت إلى الإطاحة بالرئيس السابق وفتح تحقيقات واسعة مع مسؤولين حكوميين وعسكريين.