الكوارث المناخية تدفع 13.6 مليون شخص إلى النزوح

2026.06.19 - 16:08
Facebook Share
طباعة

كشفت دراسة حديثة أعدتها جامعة هامبورغ الألمانية بتكليف من منظمة غرينبيس الدولية عن تصاعد مقلق في أعداد النازحين داخلياً بسبب الكوارث الطبيعية والظواهر الجوية المتطرفة خلال عام 2025، في مؤشر جديد على اتساع التأثيرات الإنسانية للتغير المناخي حول العالم.

 

وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو 13.6 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة مناطقهم والبقاء داخل حدود بلدانهم بسبب الكوارث الطبيعية والأحوال الجوية القاسية خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 9.9 ملايين شخص في عام 2024، ما يعكس زيادة كبيرة خلال عام واحد فقط.

 

اعتمدت الدراسة على بيانات مركز رصد النزوح الداخلي، الذي يعد من أبرز المؤسسات الدولية المتخصصة في تتبع حركات النزوح المرتبطة بالنزاعات والكوارث حول العالم.

 

ارتفاع النزوح المناخي:

 

وأكدت أن التغير المناخي يسهم بصورة متزايدة في رفع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وحدتها، بما يشمل موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وحرائق الغابات، الأمر الذي يدفع أعداداً متزايدة من السكان إلى مغادرة مناطقهم.

 

وأشارت إلى أن دول الجنوب العالمي تتحمل العبء الأكبر من هذه التداعيات، نظراً لضعف البنية التحتية وارتفاع معدلات الفقر ومحدودية القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.

 

رغم الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين الجدد، سجل العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن مجتمعاتهم الأصلية تراجعاً طفيفاً، إذ بلغ 82.2 مليون شخص خلال عام 2025 مقارنة بنحو 83.5 مليوناً في العام السابق.

 

أفغانستان في صدارة المتضررين:

 

سلطت الدراسة الضوء على أفغانستان باعتبارها إحدى أكثر الدول تعرضاً لمخاطر النزوح المرتبط بالمناخ، نتيجة تداخل الأزمات البيئية والاقتصادية والسياسية.

 

وأوضحت أن ذوبان الأنهار الجليدية في سلسلة جبال الهيمالايا يهدد الموارد المائية الحيوية المستخدمة للشرب والري، بينما تتسبب موجات الجفاف الحادة والفيضانات المفاجئة في تدمير مصادر الرزق ودفع السكان إلى النزوح.

 

كما حذرت من أن العاصمة الأفغانية كابول قد تصبح أول مدينة كبرى في العالم تواجه استنزافاً كاملاً لموارد مياه الشرب إذا استمرت الظروف الحالية دون تدخلات فعالة.

 

إلى جانب ذلك، تتعرض أفغانستان بشكل متكرر للزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى، ما يضاعف الضغوط على المجتمعات المحلية ويزيد من معدلات الهجرة الداخلية.

 

تراجع التمويل الإنساني:

 

لفتت الدراسة إلى أن أزمة النزوح تتفاقم في وقت يشهد فيه التمويل الدولي المخصص للمساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي تراجعاً ملحوظاً.

 

وبحسب البيانات الواردة، انخفض حجم التمويل العالمي خلال عام 2025 بنحو 175 مليار دولار، أي ما يعادل ربع الميزانية المسجلة في العام السابق.

 

يتزامن هذا التراجع مع ارتفاع مستويات النزاعات المسلحة والعنف حول العالم إلى معدلات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يزيد الضغوط على المنظمات الإنسانية والدول المستضيفة للنازحين.

 

الأطفال الأكثر تضرراً:

 

حذرت الدراسة من أن نقص التمويل يدفع العديد من المنظمات الإنسانية إلى تقليص الخدمات الأساسية المقدمة للمجتمعات المتضررة.

 

يشمل ذلك خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمياه والصرف الصحي وبرامج الحماية الاجتماعية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال.

 

كما أشارت إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع الفجوات الإنسانية في عدد من المناطق الأكثر عرضة للكوارث والتغيرات المناخية.

 

دعوات لتحرك دولي:

 

دعا فؤاد دوراني، خبير الهجرة في منظمة غرينبيس، الدول الصناعية إلى تحمل مسؤوليات أكبر في مواجهة الأزمة المناخية العالمية.

 

وأكد أن ملايين الأسر في الدول الفقيرة تخسر منازلها ومصادر دخلها نتيجة الكوارث المناخية، في وقت تتجه فيه الدول الغنية إلى خفض ميزانيات المساعدات الخارجية.

 

شدد على أهمية تسريع خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وزيادة الاستثمارات الموجهة لدعم الدول الأكثر هشاشة، بما يساعدها على التكيف مع آثار التغير المناخي وتقليل مخاطر النزوح.

 

تعكس نتائج الدراسة اتجاهاً عالمياً مقلقاً يتمثل في تزايد الترابط بين التغير المناخي والأزمات الإنسانية، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات متنامية تتطلب استجابات أسرع وأكثر فاعلية للحد من تداعيات الكوارث الطبيعية وحماية ملايين الأشخاص المهددين بفقدان منازلهم ومصادر عيشهم.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10