شبح فشل الاتفاق الأمريكي الإيراني يربك الأسواق العالمية

2026.06.19 - 13:49
Facebook Share
طباعة

أثارت مؤشرات تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من الحذر في الأسواق العالمية، انعكست على أداء الأسهم الآسيوية والأوروبية، في وقت عززت فيه المخاوف بشأن مستقبل التفاهمات السياسية أسعار النفط ودعمت قوة الدولار.

 

شهدت البورصات الآسيوية تراجعاً بعد بداية إيجابية للجلسات، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب مكاسب قوية سجلتها الأسواق خلال الأيام الماضية، مدفوعة بالتفاؤل المرتبط بالتفاهم الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

 

تراجع في آسيا:

 

انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.6 بالمئة بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً جديداً للمرة الخامسة على التوالي خلال التداولات الصباحية.

 

ورغم التراجع، بقي المؤشر متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بلغت نحو 7 بالمئة، مستفيداً من الأداء القوي الذي شهده منذ بداية الأسبوع.

 

كما هبط المؤشر الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 بالمئة، لكنه حافظ على مكاسب أسبوعية كبيرة تقدر بنحو 9.5 بالمئة.

 

في المقابل، ظلت أسواق الصين وهونغ كونغ مغلقة بسبب عطلة مهرجان قوارب التنين، إلى جانب إغلاق سوق تايوان.

 

النفط ومضيق هرمز:

 

تزامنت تحركات الأسواق مع استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز عقب رفع الحصار البحري عن إيران، في خطوة أعادت جزءاً من النشاط إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

 

ورأى محللون في بنك "آر بي سي كابيتال ماركتس" أن الأسواق لا تزال تراقب مدى استدامة التفاهمات الحالية، معتبرين أن استمرار الاتفاق من شأنه دعم عودة تدريجية لحركة الشحن والنقل البحري.

 

وأشاروا إلى أن إعادة فتح المضيق قد تواجه تحديات مماثلة لما شهدته حركة الملاحة في البحر الأحمر، حيث لم تستعد مستوياتها الطبيعية بشكل كامل رغم التفاهمات الأمنية السابقة.

 

ضغوط على الأسهم الأوروبية:

 

شهدت الأسواق الأوروبية أداءً حذراً مع تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بعدما تأكد إلغاء المحادثات التي كانت مقررة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سويسرا.

 

انخفض المؤشر الأوروبي "ستوكس 600" بنسبة 0.1 بالمئة خلال التعاملات المبكرة، متأثراً بخسائر أسهم شركات التعدين والمرافق العامة.

 

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنحو 0.6 بالمئة، في حين هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك الأمريكي بنسبة 0.9 بالمئة.

 

إلغاء المحادثات:

 

زادت حالة الضبابية في الأسواق بعد إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس زيارته المقررة إلى سويسرا، حيث كان من المنتظر أن يلتقي مسؤولين إيرانيين ضمن جولة محادثات جديدة.

 

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية عدم عقد الاجتماعات التي كانت مقررة، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

 

جاء هذا التطور بعد موجة تفاؤل سادت الأسواق خلال الأيام الماضية، إثر مؤشرات على إحراز تقدم في المفاوضات وإعادة تشغيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

 

تحركات الشركات:

 

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة "إنتين" بنسبة 1.7 بالمئة بعد تقارير تحدثت عن دراسة الشركة خيارات تتعلق بمشروعها المشترك في وسط وشرق أوروبا، بما في ذلك احتمال بيعه.

 

في المقابل، تراجع سهم شركة "إيه إس إم إل" بنسبة 1.8 بالمئة عقب تقارير أفادت بوجود مخاوف أمريكية من وصول إحدى أحدث معدات تصنيع الرقائق التي تنتجها الشركة إلى الصين، في مخالفة محتملة للقيود المفروضة على الصادرات.

 

ترقب لمسار المفاوضات:

 

يرى مراقبون أن الأسواق العالمية ستظل شديدة الحساسية تجاه أي تطورات تتعلق بالعلاقات الأمريكية الإيرانية خلال الفترة المقبلة.

 

كما يتوقع محللون استمرار التقلبات في أسواق الأسهم والطاقة إلى حين اتضاح مصير المفاوضات السياسية، خصوصاً أن أي تقدم أو تعثر في هذا الملف ينعكس مباشرة على حركة النفط والتجارة العالمية وثقة المستثمرين.

 

وتعكس التحركات الأخيرة حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية، في ظل ارتباط جزء كبير من التوقعات الاقتصادية العالمية بمستقبل التفاهمات بين واشنطن وطهران وتأثيرها على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1