هبوط النفط يعيد البريق للذهب بعد اتفاق واشنطن وطهران

2026.06.18 - 19:54
Facebook Share
طباعة

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها في الأسواق العالمية بعدما تلقت دعماً من تراجع أسعار النفط عقب الإعلان عن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه الأسواق توازن بين تراجع المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

 

جاء تحسن أداء المعدن النفيس بعد جلسة صعبة تكبد خلالها خسائر ملحوظة نتيجة تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي عززت توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

 

صعود الذهب:

 

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1% ليصل إلى 4298.48 دولاراً للأوقية، بعدما تعرض لضغوط بيعية قوية في الجلسة السابقة أفقدته نحو 1.7% من قيمته.

 

ويعكس هذا الارتفاع عودة الطلب على المعدن النفيس من جانب المستثمرين الذين استغلوا التراجع السابق لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية.

 

في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس إلى 4318.10 دولاراً للأوقية.

 

تأثير الاتفاق الأمريكي الإيراني:

 

ساهم نشر نص الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران في تهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما دفع أسعار النفط إلى التراجع.

 

يتضمن الاتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية، بهدف إفساح المجال أمام مفاوضات أوسع للتوصل إلى تسوية نهائية بين الجانبين.

 

وأدى انخفاض النفط إلى تقليص الضغوط التضخمية التي كانت تقلق الأسواق خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذي منح الذهب مساحة للتعافي بعد خسائره الأخيرة.

 

العلاقة بين النفط والذهب:

 

ينظر المستثمرون إلى أسعار النفط باعتبارها أحد أهم المؤشرات المؤثرة في التضخم العالمي.

 

فعندما ترتفع أسعار الطاقة، تتزايد التوقعات بارتفاع التضخم، ما يدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.

 

أما تراجع النفط فيخفف هذه الضغوط، وهو ما يصب عادة في مصلحة الذهب الذي يتأثر سلباً بارتفاع الفائدة بسبب عدم تقديمه عائداً دورياً للمستثمرين.

 

الفيدرالي يضغط على الأسواق:

 

رغم تحسن الذهب، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل عامل ضغط رئيسياً على المعدن الأصفر.

 

فقد أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال تنفيذ زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة.

 

وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة أن تسعة من أصل تسعة عشر مسؤولاً داخل البنك المركزي يرجحون رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.

 

رهانات المستثمرين:

 

عكست تحركات الأسواق تغيراً سريعاً في توقعات المستثمرين تجاه الفائدة الأمريكية.

 

ووفق بيانات الأسواق المالية، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل إلى 85% مقارنة بنحو 61% قبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي.

 

وتشير هذه الأرقام إلى أن المتعاملين باتوا أكثر اقتناعاً بإمكانية تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب كبيرة.

 

المعادن النفيسة تستفيد:

 

لم يقتصر التحسن على الذهب فقط، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة.

 

سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة 1% لتصل إلى 68.69 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاتين إلى 1752.45 دولاراً، وارتفع البلاديوم إلى 1329.64 دولاراً للأوقية.

 

ويعكس هذا الأداء تحسناً عاماً في شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة بعد تراجع حدة المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة.

 

أي الاتجاهين سيرجح؟

 

تواجه الأسواق حالياً عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في تراجع أسعار النفط وانخفاض المخاوف التضخمية نتيجة الاتفاق الأمريكي الإيراني، والثاني يتعلق باحتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

 

بينما وفر العامل الأول دعماً مباشراً للذهب، يبقى مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال النصف الثاني من العام، ما يجعل تحركاته المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بقرارات الفيدرالي وتطورات الاقتصاد الأمريكي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6