تعهدات بلا ضمانات.. هل يصمد اتفاق واشنطن وطهران؟

2026.06.16 - 18:58
Facebook Share
طباعة

 مع اقتراب موعد التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا الجمعة المقبلة، تتصاعد التساؤلات حول قدرة الاتفاق على الصمود، في ظل غياب الضمانات التنفيذية الواضحة واستمرار الخلافات بشأن ملفات أساسية، أبرزها

 

العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي.

 

رغم الحديث عن تفاهم يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية بين الطرفين وفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة، إلا أن تفاصيل المذكرة النهائية لم تُنشر بعد، ما يفتح المجال أمام شكوك واسعة بشأن آليات التنفيذ والرقابة.

 

أزمة الثقة:

 

يبقى انعدام الثقة بين واشنطن وطهران أحد أبرز التحديات أمام أي تفاهم مستقبلي، إذ لا تزال الشكوك قائمة داخل مؤسسات الحكم في البلدين بشأن مدى التزام الطرف الآخر بتعهداته.

 

ويُضاف إلى ذلك وجود تباينات داخلية في الولايات المتحدة وإيران حول جدوى الاتفاق، ما قد ينعكس على فرص تطبيقه واستمراره خلال المرحلة المقبلة.

 

الملف النووي المؤجل:

 

رغم أن الاتفاق المرتقب يركز على وقف التصعيد العسكري وتهيئة الظروف لاستكمال المفاوضات، فإن الملف النووي لا يزال مؤجلاً إلى جولة مباحثات لاحقة تمتد لنحو 60 يوماً.

 

وتبقى قضايا تخصيب اليورانيوم ومستوى الرقابة الدولية وآلية التعامل مع المخزون النووي الإيراني من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.

 

الموقف الإسرائيلي:

 

يشكل الرفض الإسرائيلي أحد أبرز عناصر الضغط على الاتفاق، إذ تعتبر تل أبيب أن أي تفاهم لا يعالج البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني بصورة نهائية لن يحقق الاستقرار المطلوب.

 

وتتخوف أوساط سياسية من أن يؤدي استمرار الاعتراض الإسرائيلي إلى محاولات تعطيل المسار التفاوضي أو التأثير على مراحله اللاحقة.

 

الأموال المجمدة والعقوبات:

 

يبرز ملف الأصول الإيرانية المجمدة كواحد من أعقد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

 

وتسعى طهران إلى الإفراج عن جزء من هذه الأموال مع توقيع الاتفاق، بينما تربط واشنطن أي خطوات مالية بمدى التزام إيران ببنود التفاهم وتنفيذ المراحل اللاحقة من المفاوضات.

 

كما لا تزال طبيعة الإعفاءات النفطية وآليات تخفيف العقوبات موضع نقاش بين الجانبين.

 

لبنان ضمن الحسابات:

 

تتجه الأنظار أيضاً إلى الساحة اللبنانية التي قد تتأثر بمسار الاتفاق، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية والتجاذبات المرتبطة بملف الانسحاب الإسرائيلي.

 

ويخشى مراقبون من أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى إحدى نقاط الاختبار الأساسية لمدى نجاح التفاهمات الإقليمية المقبلة.

 

الحاجة إلى ضمانات واضحة:

 

يرى متابعون أن نجاح أي اتفاق يتطلب وجود ضمانات عملية تتجاوز التعهدات السياسية، وتشمل آليات رقابة واضحة وجدولاً زمنياً محدداً وإجراءات تضمن التزام جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه.

 

كما يطرح البعض أهمية وجود أطراف دولية ضامنة، بما يحد من احتمالات انهيار التفاهم عند أول أزمة أو خلاف سياسي.

 

وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى الاتفاق المرتقب أمام اختبار صعب بين الرغبة في إنهاء مرحلة التصعيد العسكري وبين التحديات السياسية والأمنية التي قد تعرقل تحويل التعهدات إلى واقع قابل للتنفيذ.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10