كيف غيّر الفيضان جودة مياه الفرات خلال أسابيع؟

2026.06.16 - 18:01
Facebook Share
طباعة

أظهرت بيانات مخبرية ومؤشرات بيئية صادرة عن الجهات المختصة في محافظة دير الزور السورية تحسناً ملحوظاً في جودة مياه نهر الفرات والتربة المحيطة به، عقب موجة الفيضان الأخيرة التي اجتاحت المنطقة وأعادت تشكيل المشهد البيئي والزراعي على امتداد حوض النهر.

 

 

ووفق سجلات المؤسسة العامة لمياه الشرب في دير الزور، أسهمت كميات المياه الكبيرة المتدفقة خلال الفيضان في تنظيف مجرى النهر وتقليل تراكم الملوثات والأملاح التي ارتفعت خلال السنوات الماضية نتيجة انخفاض المناسيب وتراجع التدفقات المائية.

 

أظهرت التحاليل المخبرية الدورية التي أجريت منذ بداية الفيضان انخفاضاً حاداً في نسب المواد الكيميائية المذابة داخل المياه، حيث تراجعت قيم الأملاح من مستويات تراوحت بين 800 و900 درجة إلى نحو 300 درجة فقط.

 

كما سجلت معدلات الكبريتات انخفاضاً كبيراً من مستويات تراوحت بين 220 و250 درجة إلى ما بين 50 و55 درجة، وهي أرقام وصفتها الجهات المختصة بأنها الأفضل منذ عام 2010، أي منذ نحو 16 عاماً.

 

وتشير هذه النتائج إلى تحسن واضح في الخصائص الفيزيائية والكيميائية لمياه الفرات، ما يعزز جودة المياه المستخدمة للشرب والري ويحد من التأثيرات السلبية الناجمة عن ارتفاع الملوحة.

 

على المستوى الزراعي، حمل الفيضان فوائد مباشرة للأراضي الواقعة على ضفاف النهر، إذ ساهم تدفق المياه في غسل التربة من التراكمات الملحية التي تراكمت خلال سنوات الجفاف وانخفاض الواردات المائية.

 

كما نقلت المياه كميات كبيرة من الطمي الغني بالعناصر المعدنية، وهو ما يُعرف تاريخياً بدوره في تجديد خصوبة الأراضي الزراعية وتحسين قدرتها الإنتاجية.

 

وأكدت التقديرات الفنية أن الفيضان أسهم في استعادة جزء من التوازن البيئي داخل حوض الفرات، عبر إزالة الترسبات المتراكمة في قاع النهر وعلى ضفافه، إلى جانب التخلص من كميات من الأشنات والطحالب والفضلات الراكدة التي كانت تؤثر على جودة المياه.

 

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تدفق المياه القوي ساعد أيضاً في إنعاش التنوع الحيوي داخل النهر، من خلال تحسين البيئة المناسبة للكائنات المائية والأسماك التي تأثرت خلال السنوات الماضية بتراجع المناسيب وارتفاع نسب التلوث.

 

كما انعكس ارتفاع منسوب النهر على المخزون الجوفي للمياه، حيث ساهمت الكميات الإضافية في تغذية الخزانات المائية الطبيعية وتحسين كفاءة الآبار الارتوازية القريبة من مجرى الفرات.

 

يرى مختصون أن الفيضانات الموسمية تمثل جزءاً أساسياً من الدورة الطبيعية للنهر، إذ لا تقتصر آثارها على زيادة منسوب المياه فحسب، بل تشمل أيضاً تجديد التربة وتنقية المجرى المائي وتعزيز التنوع الحيوي وتحسين الموارد المائية الجوفية.

 

وتبرز الأرقام المسجلة بعد الفيضان الأخير حجم التحسن الذي طرأ على حوض الفرات، خاصة مع انخفاض الأملاح إلى 300 درجة فقط بعد أن كانت تقترب من 900 درجة، وتراجع الكبريتات إلى نحو 50 درجة بعد أن تجاوزت 250 درجة في بعض القياسات السابقة.

 

تعكس هذه المؤشرات تحسناً بيئياً وزراعياً واسعاً في المنطقة، ما يعزز أهمية الفيضانات الطبيعية في الحفاظ على استدامة النظم البيئية والزراعية في حوض الفرات، رغم ما قد تسببه أحياناً من أضرار مؤقتة للبنية التحتية والممتلكات القريبة من مجرى النهر.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8