شهادات عن تهجير قسري في ريف القنيطرة السوري

2026.06.16 - 15:27
Facebook Share
طباعة

 تشهد قرى وبلدات ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، وفق شهادات سكان محليين ومصادر ميدانية، استمرار عمليات تهجير قسري وهدم منازل وتوسع في الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة، في ظل إجراءات أمنية وعمليات ميدانية متواصلة منذ أواخر عام 2024.

 

وتشير إفادات من سكان قرية الحميدية إلى أن قوات إسرائيلية اقتحمت منازل مدنيين في 8 كانون الأول 2024، بالتزامن مع ما شهدته مدن سورية أخرى من تحولات سياسية وأمنية، وأصدرت أوامر مباشرة بإخلاء المنازل خلال دقائق معدودة، ما دفع عائلات إلى مغادرة بيوتها دون القدرة على حمل ممتلكاتها.

 

وبحسب شهادات نقلها سكان ومسؤولون محليون، فإن تلك المنازل تعرضت لاحقًا للهدم بعد نحو ستة أشهر، في إطار عمليات طالت أكثر من عشرات المنازل في المنطقة، وسط تبريرات إسرائيلية غير رسمية تربط عمليات الهدم باعتبارات أمنية تتعلق بـ”خطوط الرؤية” لمواقع عسكرية جديدة أُقيمت في محيط القرى.

 

وفي قرى مجاورة، يصف الأهالي واقعًا ميدانيًا متغيرًا فرضته إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية على تلال مشرفة، مع فرض قيود على الحركة الزراعية والرعوية، ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى تسجيل حالات مصادرة لحيوانات دخلت مناطق قريبة من تلك المواقع.

 

وتشير تقارير محلية إلى تجريف مساحات واسعة من الغطاء الحراجي والأراضي الزراعية، ما انعكس على مصادر رزق السكان، في وقت تتكرر فيه تحذيرات من وجود طائرات مسيّرة ونشاط عسكري مكثف في محيط تلك القواعد، الأمر الذي يزيد من حالة التوتر في المنطقة.

 

كما تحدث سكان عن حوادث اعتقال واستجواب تمت بحق مدنيين، بينهم شبان تم توقيفهم لساعات أو أيام قبل الإفراج عن بعضهم، في حين بقي آخرون قيد الاحتجاز أو مجهولي المصير، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية وتقارير أممية تحدثت عن مئات الحالات منذ عام 2024.

 

وتستند المنطقة الحدودية في الجنوب السوري إلى اتفاق فض اشتباك يعود لعام 1974، الذي أنشأ منطقة عازلة بإشراف الأمم المتحدة، إلا أن تطورات ميدانية بعد عام 2024 أدت إلى تغيرات في الواقع العسكري، مع توسع انتشار القوات الإسرائيلية في أجزاء من محافظة القنيطرة وقيامها بعمليات ميدانية متكررة، بحسب ما يذكره السكان والمصادر المحلية.

 

وتبرر إسرائيل بعض عملياتها بأنها تستهدف مجموعات مسلحة مرتبطة بحزب الله أو جهات إيرانية، بينما تنفي مصادر سورية رسمية وجود أي حاضنة شعبية لهذه الجهات في المنطقة، مؤكدة أن مسؤولية الملاحقة الأمنية تقع على عاتق الدولة السورية.

 

في المقابل، يرى مسؤولون محليون وسكان أن الإجراءات الإسرائيلية أدت إلى تهجير عائلات من بلدات حدودية وتدمير منازل بشكل واسع، ما جعل أجزاء من الريف غير قابلة للعيش أو النشاط الزراعي، بحسب توصيف باحثين ومراقبين في شؤون النزاع.

 

وتشير شهادات ميدانية إلى أن الخوف من الاعتقال والوجود العسكري المستمر دفع العديد من السكان إلى عدم العودة إلى منازلهم، في حين اضطر آخرون إلى الانتقال إلى قرى مجاورة أو مناطق أكثر أمانًا داخل ريف دمشق.

 

وتبقى القنيطرة، وفق وصف السكان، منطقة تعيش تحت ضغط عسكري وأمني مستمر، مع حضور دائم للطيران والمواقع العسكرية، وتوسع في النشاط الاستيطاني داخل هضبة الجولان المحتلة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في الجنوب السوري.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4