غارات الضاحية الجنوبية ورسائلها السياسية والعسكرية المتعددة

2026.06.14 - 18:15
Facebook Share
طباعة

 قراءة في توقيت الغارة الإسرائيلية على الضاحية
يرى خبير الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت لا يمكن فصلها عن سياق سياسي وعسكري أوسع، بل تأتي ضمن تداخل ثلاثة اتجاهات رئيسية تتقاطع في لحظة إقليمية حساسة.

ويعتبر أن هذا التصعيد يندرج في إطار رسائل مركبة موجهة لأطراف متعددة في المنطقة، في وقت يتزامن مع تطورات تفاوضية وضغوط ميدانية على أكثر من جبهة.

 

الاتجاه الأول: تعطيل مسار التفاهمات الدولية
يشير شديد إلى أن أحد أهداف الغارة يرتبط بمحاولة إفشال أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع الحديث عن مذكرة تفاهم قد تشمل ملفات إقليمية من بينها لبنان.

ويضيف أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى هذا المسار باعتباره تهديدا لمصالحها الاستراتيجية، وتسعى إلى التأثير عليه عبر تصعيد ميداني يعيد خلط الأوراق قبل الوصول إلى أي تفاهم نهائي.

 

الاتجاه الثاني: كسر قواعد الاشتباك الإقليمية
أما الاتجاه الثاني، بحسب شديد، فيتمثل في محاولة إسرائيل كسر المعادلة التي تعتبرها مفروضة من الجانب الإيراني، والتي تقوم على ردود متبادلة ومنضبطة بين الجبهات.

ويشير إلى أن تل أبيب تسعى إلى إعادة فرض معادلة ميدانية جديدة تمنع تثبيت قواعد اشتباك لصالح خصومها، من خلال عمليات استباقية تمنع أي رد منظم أو محسوب.

وفي السياق نفسه، يرى أن الغارات تحمل رسالة مفادها أن إسرائيل تتحرك خارج حدود الرد التقليدي، وتسعى إلى فرض واقع أمني جديد على الأرض.


الاتجاه الثالث: حسابات الداخل الإسرائيلي
يربط الخبير الإسرائيلي الاتجاه الثالث بالوضع الداخلي في إسرائيل، حيث يتصاعد الغضب تجاه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وفق ما يورده التحليل.

ويعتبر أن التصعيد العسكري قد يُستخدم كأداة لامتصاص الضغط الداخلي المتزايد، في ظل انتقادات سياسية وشعبية تتعلق بإدارة الحكومة للملف الإقليمي والمفاوضات الجارية.

كما يشير إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية تحمل القيادة السياسية مسؤولية تراجع الدور الإسرائيلي في مسارات التفاوض الدولية.

 

تفاصيل الاستهداف ورسائله الميدانية
وفق الخبير العسكري حسن جوني، فإن استهداف منطقة حارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية، وليس أطرافها، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة لفرض معادلات جديدة في لحظة سياسية حساسة.

ويشير إلى أن استخدام عدة صواريخ في وضح النهار داخل منطقة مكتظة بالسكان يعكس رسالة واضحة بأن إسرائيل قادرة على الوصول إلى عمق بيروت، وأنها مستعدة لتوسيع نطاق الاستهداف.

كما يلفت إلى أن الهدف المعلن لا يبدو مرتبطا بقيادة عليا في حزب الله، ما يعزز فرضية أن الاستهداف لم يكن عملية اغتيال بقدر ما هو رسالة سياسية موجهة.

 

التوقيت وعلاقته بالتفاوض الإقليمي
يرى جوني أن توقيت الغارة يرتبط مباشرة بالمناخ التفاوضي الإقليمي، حيث تسعى إسرائيل إلى التأثير على مسار أي اتفاق محتمل قبل توقيعه، عبر خلق وقائع ميدانية جديدة.

ويعتبر أن هذا النوع من العمليات يهدف إلى فرض شروط تفاوضية أقوى في اللحظات الأخيرة، وليس فقط الرد على أحداث ميدانية محددة.

 

الرواية الإسرائيلية حول أسباب الهجوم
تقول إسرائيل إن الغارة جاءت ردا على إطلاق قذائف أو مسيرات باتجاه شمال إسرائيل، لكن هذا الادعاء لم يتم تبنيه رسميا من حزب الله، وفق ما أوردته التحليلات.

ويشير باحثون إلى أن غياب إعلان رسمي من حزب الله حول العملية يضعف الرواية الإسرائيلية، ويجعل أسباب التصعيد موضع نقاش سياسي وإعلامي واسع.

 

الأبعاد السياسية في الداخل الإسرائيلي
يرى عادل شديد أن جزءا من الرسائل يرتبط بالوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يتزايد الضغط الشعبي والسياسي على نتنياهو.

ويشير إلى أن الخلافات الداخلية تشمل أيضا تقييم المواقف الأمريكية، إذ تتهم بعض الأطراف نتنياهو بالفشل في التأثير على مسار التفاهمات الدولية، بينما توجه انتقادات للإدارة الأمريكية بشأن طريقة إدارة الملف.

 

الإنذارات والتصعيد الميداني المتزامن
تزامنت الغارة على الضاحية مع إنذارات إسرائيلية شملت 29 قرية في جنوب لبنان، إضافة إلى تصعيد عسكري في مناطق مثل كفر تبنيت ومجدل زون والنبطية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على أكثر من محور، في محاولة لتوسيع نطاق التأثير الميداني وربطه بالمسار السياسي.

 

خلاصة التحليل العسكري والسياسي
تشير القراءات المتقاطعة إلى أن استهداف الضاحية الجنوبية لا يمكن تفسيره بحدث منفرد، بل هو جزء من سياق أوسع يجمع بين الحسابات التفاوضية والرسائل العسكرية والاعتبارات الداخلية.

ويرى محللون أن هذا النوع من العمليات يهدف إلى فرض معادلات جديدة على الأرض في لحظة إقليمية غير مستقرة، مع استمرار تداخل المسارات السياسية والعسكرية في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10