تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان قبل أي تسوية

2026.06.14 - 16:55
Facebook Share
طباعة

 تصاعد العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان وسياقها السياسي
تواصل إسرائيل توسيع نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان بشكل متدرج، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التصعيد. ويأتي هذا التطور الميداني في ظل ترقب لمسار تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، قد يقود إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بما قد ينعكس على أكثر من جبهة في المنطقة، من بينها الساحة اللبنانية.

وتشير تقديرات سياسية وإعلامية إلى أن المرحلة الحالية تحمل حساسية خاصة، مع اقتراب إمكانية بلورة تسوية أوسع بين واشنطن وطهران، وهو ما يثير نقاشا داخل إسرائيل حول انعكاساته الأمنية.

 

مخاوف إسرائيلية من التفاهم الأمريكي الإيراني
تسود داخل الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق المرتبط بمذكرة تفاهم يجري الحديث عن توقيعها لاحقا بين واشنطن وطهران. ووفق ما نقلته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، فإن هذا الاتفاق المحتمل يُنظر إليه على أنه قد يشكل تهديدا لمصالح إسرائيل الأمنية الأساسية.

هذا المناخ السياسي ينعكس على مستوى القرارات الميدانية، وسط قراءة إسرائيلية تعتبر أن أي تفاهم دولي جديد قد يحد من هامش الحركة العسكري في الساحات الإقليمية، بما فيها الجبهة الشمالية.

 

إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في جنوب لبنان
في موازاة التطورات السياسية، تتواصل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان بوتيرة متصاعدة. وقد بدأت هذه العمليات بالتركيز على الشريط الحدودي، قبل أن تمتد تدريجيا نحو مناطق أوسع.

ومع الوقت، توسع نطاق العمليات ليشمل ما تم وصفه بالخط الأصفر، وهو الخط الذي حدده الجيش الإسرائيلي كمجال عملياتي في مناطق معينة، قبل أن يتجاوز لاحقا حدود نهر الليطاني.

هذا التوسع يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة الانتشار العسكري، وانتقالا من عمليات موضعية إلى نطاق جغرافي أوسع.

 

الانتقال من الليطاني إلى الزهراني
تشير المعطيات الميدانية إلى أن التحركات الإسرائيلية باتت تركز على محاولة نقل مركز الثقل من نهر الليطاني إلى نهر الزهراني، باعتباره خطا أمنيا متقدما تسعى إسرائيل إلى تثبيته.

ويكتسب نهر الزهراني أهمية جغرافية لكونه يشكل مدخلا جنوبيا لمنطقة النبطية، كما يربط بين الجنوب والساحل والبقاع وصولا إلى بيروت. وبالتالي فإن أي تموضع عسكري في هذه المنطقة يعني توسيع نطاق النفوذ شمالا بشكل ملموس.

 

النبطية كعقدة جغرافية وعسكرية
تعد النبطية من أبرز العقد الجغرافية في جنوب لبنان، نظرا لموقعها القريب من مرتفعات استراتيجية، إضافة إلى أهميتها السياسية والاقتصادية في المنطقة.

وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت المنطقة لقصف مكثف، بالتزامن مع ضغوط عسكرية متواصلة. كما تبرز مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف كنقاط ذات أهمية ميدانية عالية، نظرا لقدرتها على الإشراف على طرق الحركة الرئيسية بين النبطية ومرجعيون، إضافة إلى مساحات واسعة من الجنوب.

 

إقليم التفاح وتعقيدات التضاريس العسكرية
يرتبط تثبيت أي وجود عسكري طويل الأمد في محيط النبطية بما يجري في إقليم التفاح، حيث يشكل المثلث الجبلي الممتد بين كفرحونة وإقليم التفاح ومشغرة منطقة ذات أهمية استراتيجية.

هذا المثلث يتيح إشرافا على الساحل جنوبا، ويكشف البقاع الغربي شرقا، إلا أن تضاريسه الجبلية الوعرة تجعله من المناطق الصعبة عسكريا. كما تشير المعطيات إلى أن أجزاء منه باتت تُستخدم كمنطقة نفوذ لحزب الله، ما يزيد من تعقيد العمليات البرية فيه.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن حسم السيطرة في هذه المنطقة من الجو فقط يبقى محدود الفاعلية، ما قد يدفع نحو سيناريوهات تقدم بري أكثر تعقيدا وكلفة.

 

الضغط على صور والساحل الجنوبي
بالتوازي مع العمليات في العمق الجنوبي، يتواصل الضغط العسكري على قضاء صور ومحيطه الساحلي، حيث توسعت أوامر الإخلاء وتكرر القصف على مناطق كانت تُصنف سابقا كأبعد عن خطوط المواجهة.

وتكتسب مدينة صور أهمية استراتيجية باعتبارها أكبر مدن الجنوب اللبناني، إضافة إلى دورها كحلقة وصل بين الساحل والمناطق الداخلية، ما يجعلها جزءا أساسيا في أي حسابات تتعلق بتوسيع نطاق العمليات العسكرية شمالا.

 

تحولات في أسلوب عمل حزب الله
في المقابل، تشير التطورات الميدانية إلى أن حزب الله انتقل خلال الأشهر الماضية من الاشتباك المباشر مع القوات المتقدمة إلى الاعتماد بشكل أكبر على تكثيف إطلاق الصواريخ، إلى جانب توسيع استخدام الطائرات المسيّرة المعتمدة على تقنيات الألياف الضوئية.

ويهدف هذا التحول، بحسب المعطيات الميدانية، إلى الحفاظ على قدرة الاستنزاف ومنع تثبيت وقائع عسكرية جديدة على الأرض، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

 

حصيلة عامة للتصعيد
منذ الثاني من آذار الماضي، تواصل إسرائيل عمليات عسكرية واسعة في لبنان، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات رسمية متداولة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3