تستعد اليابان لإطلاق دراسة موسعة حول إمكانات استخراج المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية في غرينلاند خلال الصيف الحالي، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة الدولية على الموارد الاستراتيجية المستخدمة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام يابانية، تهدف الخطوة إلى دعم الشركات اليابانية الراغبة في الاستثمار بقطاع التعدين في الإقليم التابع للدنمارك، ضمن استراتيجية أوسع لتأمين مصادر بديلة للمعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين، التي تهيمن على الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي لهذه المواد.
ويأتي التحرك الياباني بعد زيارة وفد مشترك من القطاعين العام والخاص إلى غرينلاند أواخر العام الماضي، حيث أجرى تقييماً أولياً لعدد من المواقع التعدينية، خلص إلى إمكانية تشغيل المناجم رغم الظروف المناخية القاسية التي تميز الجزيرة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية.
ومن المقرر أن يزور خبراء وجيولوجيون من منظمة اليابان للمعادن وأمن الطاقة مواقع تعدين محتملة، إضافة إلى إجراء محادثات مع مسؤولي حكومة غرينلاند المحلية لتقييم الاحتياطيات المتوافرة والجدوى الاقتصادية لعمليات الاستخراج والتطوير.
وتشير التقديرات إلى أن غرينلاند تمتلك مخزوناً كبيراً من المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك عناصر نادرة تستخدم في صناعة المحركات الكهربائية والبطاريات وأشباه الموصلات. كما يُعتقد أن الجزيرة تحتوي على احتياطيات من معادن أساسية تدخل في العديد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
ووفق بيانات دولية، تمتلك غرينلاند نحو 1.5 مليون طن متري من المعادن الأرضية النادرة، ما يضعها ضمن أبرز المناطق الواعدة عالمياً في هذا القطاع، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه الموارد مع التوسع في الصناعات الرقمية والتحول نحو الطاقة النظيفة.
ويواجه تطوير قطاع التعدين في غرينلاند تحديات لوجستية وتجارية، أبرزها نقل المواد الخام ومعالجتها، الأمر الذي يدفع اليابان إلى دراسة إنشاء سلاسل إمداد وشراكات دولية تضمن استقرار تدفق الموارد إلى الأسواق الآسيوية.
وفي المقابل، أبدت حكومة غرينلاند ترحيبها بتعزيز التعاون مع اليابان والدول الراغبة في الاستثمار بموارد الجزيرة، مؤكدة استعدادها لتطوير مشاريع مشتركة تسهم في استثمار الثروات الطبيعية وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ويبرز التوجه الياباني كنهج قائم على الشراكات الاقتصادية والتعاون الاستثماري، في مقابل مقاربات أخرى تركز على الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية للجزيرة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام دولي متزايد بفعل موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية الضخمة.
وتعكس التحركات اليابانية اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو تأمين المعادن الحيوية، في ظل احتدام المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى على مصادر المواد الخام اللازمة لمستقبل التكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.