شهدت الحرب بين أوكرانيا وروسيا خلال الساعات الماضية تصعيدا جديدا في العمليات العسكرية المتبادلة، مع اتساع نطاق الهجمات الجوية واستهداف منشآت حيوية داخل الأراضي الروسية، مقابل استمرار العمليات الروسية على الجبهة الأوكرانية، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية وفقا لتقارير رسمية ودولية.
هجمات بطائرات مسيّرة داخل الأراضي الروسية
أعلنت السلطات الروسية اندلاع حريق كبير في محطة بحرية بمدينة تيمريوك التابعة لإقليم كراسنودار المطل على بحر آزوف، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وأفاد حاكم الإقليم بنيامين كوندراتيف أن الحادث أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، بينما شاركت فرق طوارئ تضم نحو ستة وتسعين عنصرا وأكثر من ثلاثين آلية في عمليات إخماد الحريق.
وفي حادث منفصل، تعرضت منطقة صناعية في بلدة كوتوفو بمقاطعة فولغوغراد إلى هجوم آخر أدى إلى اندلاع حريق، دون الكشف عن حجم الخسائر المادية بشكل دقيق. ويأتي ذلك بعد أيام من تقارير تحدثت عن توقف مصفاة نفط تابعة لشركة لوك أويل في المنطقة نفسها نتيجة ضربة سابقة.
إسقاط مئات المسيّرات فوق روسيا
في المقابل، أعلن الجيش الروسي أنه تمكن من إسقاط ما مجموعه مئة وسبع وسبعين طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، في مناطق متعددة داخل روسيا، ضمن ما وصفه بتصعيد متواصل في الهجمات الجوية القادمة من الجانب الأوكراني.
كما نقلت السلطات الروسية أن هذه الهجمات تتزايد في نطاقها الجغرافي وكثافتها، مستهدفة مواقع مختلفة تشمل مناطق صناعية وبنى تحتية مرتبطة بالطاقة والنقل.
تصريحات روسية حول مسار الحرب
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع جنود في الكرملين إن روسيا نشرت أكثر من سبعمئة ألف جندي في مناطق العمليات داخل أوكرانيا، وذلك في إطار حديثه عن مسار الحرب المستمرة منذ فبراير عام 2022.
وأكد بوتين أن الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات تهدف، بحسب وصفه، إلى إحداث انقسام داخل المجتمع الروسي وإرباك الوضع الداخلي وإلحاق أضرار اقتصادية، مشيرا إلى أن هذه الجهود لن تحقق أهدافها.
وأضاف أن القوات الروسية تواصل التقدم في الميدان بشكل يومي، وإن كان بوتيرة أبطأ مما ترغب به القيادة العسكرية، على حد تعبيره، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية في إطار ما تسميه موسكو "العملية العسكرية الخاصة".
تصاعد الخسائر البشرية في أوكرانيا
على الجانب الأوكراني، أفادت تقارير ميدانية بأن الضربات الروسية الأخيرة أدت إلى مقتل امرأة وإصابة مدنية أخرى بجروح خطيرة في منطقة سومي شمال شرق البلاد، إضافة إلى أضرار لحقت بمباني سكنية وتجارية، فيما سُجلت إصابات أخرى في منطقة ميكولايف جنوب أوكرانيا.
وتشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى ارتفاع حاد في أعداد الضحايا المدنيين خلال شهر مايو، حيث تم تسجيل مقتل مئتين وأربعة وسبعين شخصا وإصابة ألف وسبعمئة وثلاثة وستين آخرين، بزيادة تقارب ثلاثة وتسعين في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتوضح البيانات أن الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى كانت مسؤولة عن نحو خمسة وأربعين في المئة من الضحايا في المدن الكبرى مثل كييف ودنيبرو، بينما تسببت المسيّرات قصيرة المدى القريبة من خطوط القتال بمعظم الإصابات في المناطق الأمامية.
كما وثقت الأمم المتحدة منذ بداية الحرب مقتل أكثر من ستة عشر ألف مدني وإصابة ما يزيد على ستة وأربعين ألف شخص، في حصيلة تعكس استمرار ارتفاع الكلفة الإنسانية للنزاع.
تصعيد متواصل وتوازن عسكري متغير
تتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، حيث تركز أوكرانيا على استهداف منشآت حيوية داخل روسيا باستخدام المسيّرات، بينما تواصل القوات الروسية ضرب مواقع داخل الأراضي الأوكرانية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة وتزداد فيه آثارها على المدنيين والبنية التحتية في البلدين.