لماذا تُعد إسرائيل الخاسر الأكبر في هذه الحرب؟

2026.06.09 - 12:32
Facebook Share
طباعة

 في سياق تقييم نتائج المواجهة الممتدة بين إسرائيل وإيران، يطرح التحليل أن الطرفين لم يحققا الأهداف الأساسية التي دخلا على أساسها التصعيد، لكن الكلفة السياسية والاستراتيجية التي تتحملها إسرائيل تبدو أكثر وضوحاً وتأثيراً على المدى البعيد.

ورغم الدعم العسكري والسياسي الذي حصلت عليه إسرائيل من الولايات المتحدة، فإن نتائج العمليات لم تصل إلى مستوى الحسم الذي كان يُتوقع عند بدء التصعيد، سواء على مستوى تغيير السلوك الإيراني أو تقليص قدراته الاستراتيجية بشكل نهائي.

 

أهداف كبيرة لم تتحقق

انطلقت العملية من أهداف معلنة تضمنت تقليص القدرات النووية الإيرانية، واستهداف القيادات العسكرية والسياسية العليا، وصولاً إلى إحداث تغيير محتمل في بنية النظام.

لكن النتائج على الأرض تشير إلى أن البنية السياسية في إيران لم تنهَر، إذ استمر النظام في العمل عبر مؤسسات بديلة، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي لعب دوراً محورياً في إدارة المرحلة.

كما لم يتحقق السيناريو الذي كانت تراهن عليه بعض التقديرات، والمتمثل في حدوث اضطرابات داخلية واسعة أو انهيار في منظومة الحكم.


القدرات العسكرية الإيرانية لم تُحسم

رغم الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية، فإن إيران احتفظت بقدرتها على الرد عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس استمرار ما يسمى بالقدرات غير المتوازنة التي تعتمد عليها طهران منذ سنوات.

هذه القدرات مكّنتها من الحفاظ على مستوى من الضغط العسكري، سواء عبر استهداف داخل الأراضي الإسرائيلية أو عبر ضربات في محيط القواعد الأمريكية في المنطقة.

 

تكلفة استراتيجية على إسرائيل

على المستوى العسكري، يشير التحليل إلى أن إسرائيل اضطرت إلى مواجهة اختراقات محدودة لمنظوماتها الدفاعية متعددة الطبقات، بما في ذلك أنظمة الاعتراض الجوي، وهو ما أدى إلى وصول بعض المقذوفات إلى أهداف داخلية حساسة.

لكن الأثر الأبرز يتمثل في الكلفة التراكمية للحرب، سواء على مستوى الإنفاق العسكري أو الاستنزاف الدفاعي، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الدعم الأمريكي في إدارة العمليات.

 

تحول في البيئة الدولية الداعمة لإسرائيل

أحد أبرز عناصر الخسارة الإسرائيلية لا يتعلق فقط بالميدان العسكري، بل بالبيئة السياسية الدولية.

فالحرب أدت إلى تصاعد موجات انتقاد لإسرائيل في عدد من الدول، بما في ذلك حلفاء تقليديون، مع توسع النقاش حول طبيعة العلاقة بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

كما برز تحول في الرأي العام، خصوصاً داخل الولايات المتحدة، حيث تشير تقديرات إلى تزايد المواقف الناقدة لإسرائيل بين فئة الشباب، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على السياسة الخارجية الأمريكية.

 

تراجع صورة الردع

في المقابل، لم تنجح إسرائيل في فرض صورة ردع كاملة على إيران، إذ استمرت طهران في امتلاك أدوات الرد والضغط، سواء عبر الصواريخ أو عبر التأثير غير المباشر في ساحات إقليمية متعددة.

هذا الواقع يعكس أن الصراع لم ينتهِ إلى حسم واضح، بل إلى حالة من التوازن القلق، حيث يمتلك كل طرف قدرة على الإضرار بالآخر دون تحقيق نصر نهائي.

 

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

اقتصادياً، واجهت إسرائيل تكاليف عسكرية مرتفعة، رغم وجود دعم خارجي ومصادر طاقة مستقرة نسبياً، بينما تحملت إيران كلفة أكبر على مستوى إعادة الإعمار والعقوبات والحصار الاقتصادي.

سياسياً، تبرز إسرائيل كطرف يواجه تحدياً متزايداً في الحفاظ على شرعية مواقفه الدولية، في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بتوسع العمليات العسكرية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2