تتجه مجموعة متنامية من الشركات الناشئة إلى إعادة رسم مشهد التواصل الاجتماعي عبر إطلاق تطبيقات جديدة تسعى لمنافسة المنصات الكبرى مثل "ميتا" و"تيك توك" و"سناب شات" و"إكس"، من خلال التركيز على المجتمعات الصغيرة والعلاقات الشخصية بدلاً من الشبكات الواسعة التي تهيمن على المشهد الرقمي حالياً.
ووفقاً لما أورده موقع "تيك كرانش" المتخصص في شؤون التكنولوجيا، فإن هذه المنصات الناشئة تستهدف بصورة خاصة أبناء "الجيل زد" والفئات العمرية الأصغر، الذين يُظهرون اهتماماً متزايداً بتجربة شبكات اجتماعية جديدة بعيداً عن المنصات التقليدية التي تراكمت فيها شبكات العلاقات على مدى سنوات طويلة.
وتعتمد هذه التطبيقات على تقديم تجارب مختلفة عن النموذج السائد في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال التركيز على الخصوصية، والمجتمعات المتخصصة، والاهتمامات المشتركة، فضلاً عن توفير أدوات تساعد المستخدمين على تنظيم محتواهم والتواصل ضمن دوائر أكثر تحديداً.
ومن أبرز هذه التطبيقات تطبيق "ريترو"، المخصص لمشاركة الصور، والذي يركز على تعزيز الخصوصية وتقوية الروابط بين الأصدقاء. ويتيح التطبيق للمستخدمين تنظيم الصور داخل ألبومات خاصة، والتحكم في الأشخاص المسموح لهم بالوصول إلى المحتوى، إضافة إلى ميزة استعادة الذكريات وعرضها بصورة دورية أسبوعية.
كما يبرز تطبيق "كوزموس" الذي يعرّف نفسه على أنه منصة للإلهام والاكتشاف، حيث يوفر للمستخدمين إمكانية البحث باستخدام الألوان أو الصور أو الكلمات المفتاحية، مع إنشاء ملفات شخصية تعكس اهتماماتهم وأذواقهم، إلى جانب أدوات للتسوق الرقمي والتعاون في بناء مجموعات مشتركة من المحتوى.
وفي مجال آخر، يقدم تطبيق "إنديغو" خياراً للمستخدمين الراغبين في الابتعاد عن منصة "إكس"، عبر دمج منصتي "بلو سكاي" و"ماستودون" داخل تطبيق واحد يتيح النشر والتفاعل بشكل متزامن بين الشبكتين، مع توفير خيارات واسعة لتخصيص تجربة الاستخدام.
أما تطبيق "كورنر"، فيقدم نموذجاً اجتماعياً قائماً على الخرائط التفاعلية، حيث يسمح للمستخدمين بإنشاء قوائم تضم أماكنهم المفضلة ومشاركتها مع الآخرين أو إبقائها خاصة، ما يحول تجربة استكشاف المواقع إلى مساحة تواصل اجتماعي أكثر تفاعلاً.
وفي محاولة لإحياء تجربة الفيديوهات القصيرة التي حققت شهرة واسعة سابقاً، أعاد تطبيق "ديفاين" تقديم فكرة منصة "فاين"، عبر إتاحة مقاطع فيديو لا تتجاوز مدتها ست ثوانٍ، مدعوماً بأرشيف واسع من المحتوى القديم، فضلاً عن عودة عدد من صناع المحتوى الذين اشتهروا على المنصة الأصلية.
وتعكس هذه التطبيقات توجهاً متنامياً نحو الابتعاد عن النموذج التقليدي للشبكات الاجتماعية، عبر تقديم منصات أكثر تخصصاً ومرونة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى هيمنة الشركات الكبرى على الفضاء الرقمي العالمي، وتتزايد المطالب ببدائل تمنح المستخدمين قدراً أكبر من التحكم والخصوصية والتنوع في تجربة التواصل.