أمطار وفيرة تنعش موسم ورق العنب بالحسكة

2026.06.05 - 21:07
Facebook Share
طباعة

موسم يتجدد كل صيف
مع حلول فصل الصيف، تنشط حركة القطاف في البساتين المنتشرة على ضفاف نهر الخابور بين الحسكة وتل تمر، إيذانًا ببدء موسم ورق العنب الذي يحظى بمكانة خاصة لدى سكان المحافظة. ولا يقتصر دوره على كونه محصولًا زراعيًا موسميًا، بل يمثل جزءًا راسخًا من الموروث الغذائي ومونة الشتاء التي تحرص آلاف الأسر على تأمينها سنويًا.


موسم واعد
رغم التحديات التي واجهت القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، من جفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الموارد المائية، ما يزال ورق العنب يحافظ على أهميته الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد مزارعون في ريف الحسكة الغربي أن الموسم الحالي يُعد من أفضل المواسم خلال الأعوام الأخيرة، بفضل الهطولات المطرية الجيدة التي ساهمت في تحسين نمو الأشجار وزيادة إنتاجية كروم العنب وجودة أوراقها.


تحديات مستمرة
ويشير المزارعون إلى أن سنوات الجفاف السابقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية وتراجع منسوب المياه، رفعت تكاليف الإنتاج وخفضت العائدات. ورغم التحسن النسبي هذا العام، لا تزال بعض المشكلات قائمة، وفي مقدمتها الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار المثمرة وكروم العنب وتتطلب متابعة دورية للحفاظ على جودة المحصول.


ارتفاع الأسعار
تزامن الموسم الحالي مع زيادة ملحوظة في أسعار ورق العنب، إذ ارتفع سعر الكيلوغرام إلى نحو 35 ألف ليرة سورية مقارنة بنحو 25 ألف ليرة خلال الموسم الماضي. ويؤكد باعة الخضار والفواكه أن الطلب لا يزال قائمًا رغم الغلاء، إلا أن الكميات التي تشتريها الأسر تراجعت نتيجة الظروف الاقتصادية، بعد أن كانت تخزن كميات أكبر في السنوات السابقة.


معايير الاختيار
يفضل المستهلكون الأوراق الطرية متوسطة الحجم ذات اللون المائل إلى الصفرة، لكونها الأنسب للطهي والتخزين. كما يحظى ورق العنب المحلي بإقبال واسع بفضل نكهته وطراوته مقارنة بالأنواع المستوردة أو المهجنة.


طقس اجتماعي متوارث
لا يقتصر الاهتمام بورق العنب على استخداماته الغذائية، بل يرتبط بعادات اجتماعية راسخة في الحسكة، حيث تجتمع العائلات، وخاصة النساء، خلال موسم التخزين لتنظيف الأوراق وترتيبها وحفظها بطرق تقليدية متوارثة.


طرق التخزين
يعتمد الأهالي طريقتين أساسيتين لحفظ المونة؛ الأولى تقوم على تجفيف الأوراق وترتيبها داخل أوعية زجاجية محكمة الإغلاق، والثانية تعتمد على حفظها في محلول من الماء والملح لضمان بقائها لفترات طويلة مع الحفاظ على مرونتها.


الخابور ودعم الزراعة
يرتبط نجاح الموسم بالواقع المائي لنهر الخابور الذي شهد فترات طويلة من الجفاف خلال السنوات الماضية. ورغم تحسن الظروف هذا العام بفضل الأمطار، يطالب أصحاب البساتين بزيادة الدعم الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج والري بأسعار مناسبة لضمان استدامة زراعة الأشجار المثمرة وكروم العنب.


موروث يتحدى الظروف
في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات القطاف على امتداد ضفاف الخابور، يواصل أهالي الحسكة شراء احتياجاتهم من ورق العنب استعدادًا لفصل الشتاء، في مشهد سنوي يعكس تمسكهم بعاداتهم الغذائية وموروثهم الزراعي، رغم الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6