معضلة تحت الأرض
يتصدر مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب قائمة العقبات أمام أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن، في ظل استمرار الغموض بشأن أماكن تخزين هذه المواد وحجمها الفعلي وإمكانية إخضاعها للرقابة الدولية.
ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أكثر القضايا حساسية نظراً لأهميته في البرنامج النووي الإيراني.
مخزون يثير القلق
تؤكد الإدارة الأمريكية أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية رئيسية، فيما يُعد مخزون اليورانيوم عالي التخصيب العنصر الأكثر حساسية في هذا المسار.
وتشير تقديرات إلى أن الكميات المتوافرة لدى طهران قد تكفي لإنتاج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية إذا تم رفع مستويات التخصيب إلى الدرجة العسكرية.
أعماق يصعب الوصول إليها
يرجح خبراء أن جزءاً كبيراً من المخزون النووي الإيراني محفوظ داخل منشآت عميقة تحت الأرض، ما يجعل استهدافه أو تدميره مهمة معقدة حتى باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات.
كما أن أي محاولة عسكرية للسيطرة على هذه المواد تنطوي على مخاطر بيئية وصحية بسبب طبيعة اليورانيوم المخصب.
أولوية دبلوماسية
في مواجهة هذه التحديات، تواصل واشنطن التركيز على الحلول الدبلوماسية، عبر السعي إلى إخضاع المخزون النووي الإيراني لترتيبات رقابية مقابل حوافز اقتصادية وتخفيف للعقوبات.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أي تخفيف للعقوبات سيظل مرتبطاً بالتزامات إيرانية واضحة وقابلة للتحقق.
أرقام الوكالة الدولية
بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، امتلكت إيران حتى منتصف عام 2025 نحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. ويؤكد خبراء أن تحديد أماكن تخزين هذه المواد بدقة يتطلب عمليات تفتيش شاملة، خاصة أن طبيعة تخزينها تسمح بتوزيعها على مواقع متعددة.
أصفهان في دائرة الاهتمام
يرجح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن القسم الأكبر من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن قرب مجمع أصفهان النووي.
وتُعد المنشأة من أكثر المواقع تحصيناً، إذ تقع داخل منطقة جبلية عميقة، فيما تشير التقديرات إلى أن المواد الموجودة فيها تحتاج إلى أسابيع قليلة فقط لتصبح قابلة للاستخدام في إنتاج سلاح نووي.
آثار الضربات العسكرية
تسببت الضربات الأمريكية والإسرائيلية السابقة بأضرار في مداخل الأنفاق المرتبطة بمنشآت أصفهان، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال تحصين إضافية شملت إغلاق بعض المداخل وإقامة سواتر ترابية وحواجز دفاعية جديدة.
مؤشرات غير حاسمة
رصدت صور فضائية شاحنات قرب بعض مداخل مجمع أصفهان قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه المشاهد لا تشكل دليلاً قاطعاً على نقل اليورانيوم المخصب، إذ قد تكون مرتبطة بمواد أو معدات أخرى.
نطنز.. الغموض مستمر
تُعد منشأة نطنز أحد المواقع المحتملة لتخزين جزء من المخزون النووي الإيراني. ورغم تعرضها لهجمات متكررة ألحقت أضراراً واسعة بها، لا يزال مصير المواد التي كانت موجودة فيها غير معروف.
جبل الفأس
يقع موقع "جبل الفأس" تحت الأرض قرب نطنز، وتشير صور الأقمار الصناعية إلى استمرار أعمال التحصين والبناء داخله، ما يعزز التكهنات بشأن دوره المستقبلي في البنية النووية الإيرانية.
فوردو المحصن
تعرضت منشأة فوردو لأضرار كبيرة جراء هجمات استهدفتها بقنابل خارقة للتحصينات، إلا أن إيران واصلت تعزيز الإجراءات الأمنية حول الموقع وإقامة عوائق إضافية قرب مداخله.
مواقع مجهولة
لا يستبعد خبراء وجود مواقع سرية أخرى تحتفظ فيها إيران بجزء من مخزونها النووي بعيداً عن أصفهان ونطنز وفوردو، ما يزيد من صعوبة التحقق من حجم المخزون وأماكن انتشاره.
مخزون أكبر من المتوقع
تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك أكثر من 19 ألفاً و930 رطلاً من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة، من بينها كميات مخصبة بنسبة 20% و5%. ورغم أن تحويل هذه المواد إلى وقود صالح لصنع الأسلحة يتطلب مراحل إضافية، فإن امتلاك منشآت تخصيب عاملة يبقي هذا الخيار قائماً من الناحية التقنية.
العقبة الأصعب
يبقى مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب العقبة الأبرز أمام أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران. فالغموض المحيط بأماكن التخزين، وتعدد المواقع المحتملة، وصعوبة التحقق من حجم المخزون، تجعل هذا الملف عاملاً حاسماً في تحديد فرص نجاح أي تسوية نووية واستمرارها على المدى الطويل.