يشهد العالم الإسلامي هذا العام ظاهرة فلكية نادرة، تتمثل في تزامن تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة مع يوم عرفة، في حدث استثنائي لا يتكرر إلا مرة كل نحو 33 عاماً، ما أعاد الاهتمام بالدقة المذهلة للحركات الفلكية المرتبطة بالأرض والشمس.
ووفق خبراء في علوم الفلك، فإن الشمس ستتعامد بشكل مباشر فوق الكعبة المشرفة عند ظهر يوم 27 مايو/أيار 2026، الموافق للتاسع من ذي الحجة، حيث تصبح أشعتها عمودية تماماً على سطح الكعبة لحظة أذان الظهر في مكة المكرمة.
وتُعد ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة من الظواهر الفلكية المعروفة التي تحدث مرتين سنوياً، نتيجة وقوع مدينة مكة على خط عرض 21.4 درجة شمال خط الاستواء، بالتزامن مع الحركة الظاهرية للشمس بين خط الاستواء ومدار السرطان.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك إبراهيم الجروان، أن هذه الظاهرة تتكرر عادة في أواخر مايو ومنتصف يوليو من كل عام، عندما تصل الشمس إلى أعلى ارتفاع لها في السماء بزاوية تقترب من 90 درجة وقت الظهر، ما يؤدي إلى اختفاء ظل الكعبة والأجسام القائمة المحيطة بها بشكل كامل.
وأشار الجروان إلى أن ما يمنح ظاهرة هذا العام طابعها الاستثنائي هو توافقها مع يوم عرفة، وهي مصادفة فلكية لم تُسجل منذ عام 1993، بسبب الفارق الزمني بين السنة القمرية والسنة الشمسية، إذ تحتاج الدورة القمرية إلى ما يقارب 33 عاماً لتعود إلى التوافق مع التواريخ الشمسية نفسها.
كما ينظر إلى هذه الظاهرة بوصفها وسيلة دقيقة لتحديد اتجاه القبلة حول العالم، إذ يمكن الاستفادة من لحظة التعامد عبر توجيه جسم عمودي نحو الشمس لتحديد اتجاه الكعبة بدقة عالية.