ارتفعت حصيلة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 131 حالة وفاة من أصل 513 حالة مشتبه بها، وفق ما أعلنه وزير الصحة العامة الكونغولي صامويل روجيه كامبا، في تطور يعكس تسارع انتشار المرض مقارنة بتقارير سابقة سجلت أعدادا أقل بكثير خلال أيام قليلة فقط.
وأثار هذا التصاعد قلقا واسعا في الأوساط الصحية الدولية، خاصة بعد إعلان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن التفشي الحالي يشكل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا"، وهو أعلى مستوى تأهب يمكن للمنظمة إعلانه بموجب اللوائح الصحية الدولية، مع إبقاء مستوى الاستجابة دون تصنيف "الطوارئ الوبائية" المعدل حديثا.
وفي ظل هذا الوضع، عقدت لجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية اجتماعا لمراجعة المعطيات وتقديم توصياتها بشأن سبل احتواء التفشي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من توسع رقعة الانتشار خارج البؤرة الأصلية.
ويتمحور القلق الأساسي حول ثلاثة عوامل رئيسية تجعل احتواء التفشي الحالي أكثر صعوبة من سابقاته، تبدأ بكون السلالة المسببة هي "بونديبوغيو"، وهي واحدة من أربع سلالات معروفة لفيروس إيبولا تصيب البشر، وتظهر للمرة الثالثة فقط في التاريخ المسجل، بعد تفشيات محدودة في أوغندا عام 2007-2008، وفي الكونغو الديمقراطية عام 2012.
وتختلف هذه السلالة عن سلالة "زائير" الأكثر انتشارا، والتي يتوفر لها لقاح معتمد، بينما لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج مرخص خصيصا لسلالة بونديبوغيو، رغم أن دراسات أولية تشير إلى احتمال توفير لقاح "إيرفيبو" حماية جزئية متقاطعة، وهو ما لا يزال قيد التقييم من قبل الجهات الصحية الدولية.
أما العامل الثاني فيتعلق بطبيعة البؤرة الجغرافية للتفشي، إذ تقع في إقليم إيتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة حدودية غنية بالمعادن وتحديداً الذهب، وتشهد منذ سنوات نزاعات مسلحة وحركة سكانية كثيفة مرتبطة بالتعدين، ما يخلق بيئة معقدة لجهود الاحتواء والرصد الوبائي.
وبدأت الإصابات في منطقة تعدين مزدحمة ضمن منطقة مونغبوالو الصحية، قبل أن تمتد إلى مناطق مجاورة مثل بونيا ورامبارا، مع تسجيل انتشار واسع على مسافة تصل إلى مئات الكيلومترات، وامتداد تأثيره إلى مناطق قريبة من الحدود مع دول مجاورة، في بيئة تفتقر إلى البنية الصحية المستقرة.
ويشير خبراء الصحة إلى أن ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، إضافة إلى تدهور الوضع الأمني، كلها عوامل ساهمت في تسريع انتشار الفيروس، خصوصا في ظل المسافات الطويلة التي تفصل البؤرة عن العاصمة كينشاسا، والتي تتجاوز 1800 كيلومتر عبر طرق غير مهيأة.
أما العامل الثالث فيرتبط بتأخر اكتشاف التفشي، إذ كشفت تقارير إعلامية أن السلطات الصحية لم تتأكد من وجود الفيروس إلا بعد نحو ثلاثة أسابيع من ظهور أولى الحالات، حيث بدأت الأعراض في أواخر أبريل، بينما لم يتم التبليغ الرسمي إلا في مطلع مايو، ما سمح بانتشار العدوى قبل تفعيل الاستجابة.
وخلال تلك الفترة، سجلت وفيات قبل اكتشاف التفشي رسميا، فيما ساهمت نتائج أولية سلبية في تأخير التشخيص بسبب الاشتباه في سلالات أخرى، قبل أن تؤكد التحاليل اللاحقة أن السلالة هي بونديبوغيو.
ويعد هذا التفشي السابع عشر لفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية منذ عام 1976، في بلد شهد سلسلة متكررة من الأوبئة السابقة، كان آخرها في عام 2025، حين تم احتواء تفشٍ سابق أسفر عن عشرات الوفيات.
وعلى الصعيد الإقليمي، سجلت أوغندا حالتي إصابة مؤكدة، في حين اتخذت رواندا إجراءات احترازية شملت إغلاق الحدود مع الكونغو، بينما أعلنت دول أخرى، بينها البحرين، قيودا مؤقتة على دخول القادمين من مناطق متأثرة، في محاولة للحد من انتقال العدوى عبر السفر.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة الفعالة تتطلب تعزيز الفحص عند المعابر وتوسيع قدرات التتبع، مع التحذير من أن الإغلاق الكامل للحدود قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر زيادة التنقل غير النظامي، ما يعقد جهود السيطرة على التفشي.