لبنان واتفاق الهدنة.. حدود ثابتة ومخاطر متحركة

2026.05.15 - 09:31
Facebook Share
طباعة

سلّط السفير اللبناني السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف جبران صوفان الضوء على موقع اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه يشكل إحدى أهم الركائز القانونية والسياسية التي يستند إليها لبنان في حماية حدوده وحقوقه، في وقت تتصاعد فيه النقاشات بشأن مستقبل التفاوض والخطوط الأمنية واللجان المرتبطة بالجنوب اللبناني.

اتفاق الهدنة.. وثيقة تتجاوز بعدها القانوني

يرى صوفان أن اتفاق الهدنة العامة الموقع بين لبنان وإسرائيل في 23 مارس/آذار 1949 لا يمثل مجرد وثيقة قانونية، بل يعد مرجعية دولية أساسية كرّست حدود لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها.

 

اكتسب الاتفاق بعداً إضافياً بعد تصديق مجلس الأمن الدولي عليه بموجب القرار رقم 73 الصادر في 11 أغسطس/آب 1949، كما جرى الاستناد إليه لاحقاً في قرارات عدة، من بينها القراران 332 و337 المرتبطان بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

 

يشير صوفان إلى أن الاتفاق حافظ على مكانته القانونية رغم الحروب والتطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، إضافة إلى محاولات إسرائيل تجاوزه بعد حرب عام 1967 عبر الحديث عن خطوط وقف إطلاق نار بديلة.

 

مخاوف من تعديل الاتفاق:

 

يؤكد أن لبنان ما زال يمتلك ورقتين أساسيتين في أي مسار تفاوضي: الشرعية الدولية واتفاق الهدنة.

 

يحذر من أن أي تعديل غير محسوب قد يفتح الباب أمام خسائر قانونية وسياسية تمس حقوق لبنان، خصوصاً أن الاتفاق يتضمن مواد أساسية يصعب تعديلها.
تتقدم هذه المواد المادة الخامسة، التي تنص على أن خط الهدنة يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وفق اتفاق "بوليه – نيوكمب" الموقع عام 1923.

 

يربط صوفان أهمية هذه المادة بتزايد دعوات إسرائيلية تتحدث عن "حدود مصطنعة" وطرح مشاريع مرتبطة بجنوب لبنان.

 

كذلك تنص المادتان الأولى والثالثة على منع أي أعمال عدائية أو عسكرية أو تجاوز لخط الهدنة، فيما تستثني المادة الثامنة بعض البنود الأساسية من المراجعة أو التعليق.

 

شبكة لجان رافقت الأزمة اللبنانية:

استعرض مسار اللجان التي ارتبطت بالملف اللبناني على مدى عقود، والتي بدأت بـ:
لجنة الهدنة المشتركة عام 1949 لمتابعة تنفيذ الاتفاق والبت في الشكاوى.

 

لجنة الاتصال المشتركة الناتجة عن اتفاق 17 أيار.
لجنة مراقبة تفاهم نيسان عام 1996.
آلية اليونيفيل الثلاثية بعد صدور القرار 1701.

 

اللجنة التقنية العسكرية للبنان.

 

لجنة "الميكانزم" الخاصة بمتابعة الالتزامات والتنسيق الميداني.

 

يرى أن تعدد هذه اللجان يعكس تعقيد الملف اللبناني وتشابكه مع عوامل إقليمية ودولية.

 

الخطوط الملونة.. خرائط سياسية وأمنية


يتناول المقال أيضاً تعدد الخطوط المرتبطة بلبنان وحدوده الجنوبية.

 

يشمل ذلك:

 

الخط الأخضر: خط الهدنة لعام 1949، والذي يتطابق بالنسبة للبنان مع حدوده الدولية.
الخط الأزرق: خط الانسحاب الإسرائيلي الذي حددته الأمم المتحدة عام 2000.

 

الخط الأصفر: منطقة أمنية استحدثتها إسرائيل داخل جنوب لبنان بعمق يناهز 10 كيلومترات وفق ما ورد في المقال.

 

الخط الأحمر: تفاهمات قديمة ارتبطت بمناطق النفوذ خلال مرحلة الحرب اللبنانية.

 

يعتبر صوفان أن كثرة هذه الخطوط لا تعكس حدوداً جغرافية فقط، بل تكشف حجم التداخل السياسي والأمني المحيط بلبنان.

 

اتفاق ما زال قائماً:

 

يخلص إلى أن اتفاق الهدنة بقي قائماً من الناحية القانونية رغم الحروب والاحتلالات والتحولات التي شهدتها المنطقة.

 

يشبّه تعديل الاتفاق بعمليات التجميل، معتبراً أن أي خطوة غير محسوبة قد تتحول من محاولة تطوير إلى مساس مباشر بمكتسبات لبنان وحقوقه القانونية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8