شح الدولار يلوح مجدداً في الأسواق اللبنانية

2026.05.13 - 13:01
Facebook Share
طباعة

أعاد بيان مصرف لبنان بشأن التعميمين 158 و166 فتح النقاش حول مستقبل السيولة بالدولار في لبنان، وحجم الضغوط التي تواجه احتياطي العملات الأجنبية في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والتوترات الأمنية وتباطؤ الحركة المالية والتجارية.

 

أوضح المصرف أن عدد المستفيدين من التعميمين بلغ 578 ألف مودع، فيما تدخل إلى الأسواق اللبنانية سنويًا نحو مليارين ونصف مليار دولار، في رسالة فهمت على أنها تأكيد لاستمرار الدفعات الشهرية للمودعين خلال المرحلة المقبلة، من دون أي مؤشرات على رفع قيمتها حاليًا.

 

حسم البيان أيضًا الجدل المرتبط باحتساب الأموال المسحوبة ضمن سقف الـ100 ألف دولار الوارد في مشروع قانون استرداد الودائع الموجود في مجلس النواب، مؤكدًا أن المبالغ المدفوعة عبر التعميمين لا تدخل ضمن هذا السقف.

 

رغم محاولات التهدئة، تتزايد المخاوف من تأثير استمرار السحوبات على احتياطي العملات الأجنبية، بالتزامن مع ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع الإيرادات العامة والضغوط الناتجة عن الحرب.

 

تشير قراءات اقتصادية إلى أن احتياطي مصرف لبنان يواجه ضغوطًا متزامنة من 3 عوامل أساسية تشمل ارتفاع فاتورة الاستيراد، وزيادة الإنفاق الحكومي، واستمرار سحوبات المودعين.

 

رفعت الحرب أسعار المحروقات والطاقة عالميًا، ما انعكس على كلفة النقل والاستيراد والإنتاج داخل لبنان، لأن المحروقات تدخل في معظم القطاعات الاقتصادية من الغذاء إلى الصناعة والخدمات.

 

أدى ارتفاع أسعار النفط والشحن إلى تضخم فاتورة الاستيراد بالدولار، ما فرض استنزافًا إضافيًا على احتياطي العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان.

 

ترافقت الأزمة أيضًا مع أعباء مرتبطة بالحرب داخل لبنان، نتيجة تكاليف النزوح والمساعدات الإنسانية وإعادة ترميم الأضرار والبنى التحتية، في وقت تتراجع فيه الإيرادات الضريبية بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي، لا سيما في جنوب لبنان.

 

قد يؤدي استمرار التوتر حتى فصل الصيف إلى تفاقم الأزمة المالية، لأن الموسم السياحي يشكل مصدرًا رئيسيًا لتدفق الدولار إلى لبنان، وأي تراجع فيه سينعكس مباشرة على الأسواق والقطاع النقدي.

 

تمثل سحوبات المودعين عبر التعميمين 158 و166 عنصر استنزاف إضافيًا للاحتياطي، إلى جانب الإنفاق الحكومي وارتفاع كلفة الاستيراد.

 

لا تشير التقديرات الحالية إلى شحّ حاد في الدولار، رغم الضغوط القائمة، إذ تراجع الاحتياطي خلال فترات التصعيد العسكري قبل أن يسجل تحسنًا محدودًا مع انخفاض مستوى التوتر وظهور مؤشرات تهدئة.

 

تعيش سوق القطع في لبنان حالة “توازن هش”، لأن أي توسع جديد للحرب أو زيادة إضافية في الإنفاق قد يؤديان إلى ضغوط أكبر على سعر الصرف واحتياطي العملات الأجنبية.

 

يرتبط استقرار الليرة بحجم الاحتياطي بالدولار، لأن تراجع الموجودات الأجنبية ينعكس عادة على قدرة المصرف المركزي في حماية سعر الصرف وضبط السوق النقدية.

 

تطرح بعض الأوساط الاقتصادية اعتماد نظام “المجلس النقدي” أو ما يعرف بـCurrency Board كأحد الخيارات القادرة على تخفيف الضغوط عن الاحتياطي وتعزيز استقرار سعر الصرف.يقوم هذا النظام على منع المصرف المركزي من تمويل الحكومة مباشرة، ما يحدّ من استنزاف الاحتياطي بالعملات الأجنبية ويقلل تأثير العجز المالي على سوق الصرف.

 

يساعد المجلس النقدي أيضًا على ضبط الكتلة النقدية وربط الليرة اللبنانية باحتياطي فعلي من العملات الأجنبية، بما يعزز الثقة بالنظام النقدي ويحدّ من التقلبات الحادة في سعر الدولار.

 

يخفف هذا النموذج كذلك من الضغوط الناتجة عن فاتورة الاستيراد، لأن السوق تصبح أكثر استقرارًا من ناحية سعر الصرف والقدرة على تمويل العمليات التجارية.

 

تبقى سحوبات المودعين التحدي الأساسي حتى مع تطبيق هذا النظام، إلا أن الجزء الأكبر من الاحتياطي سيصبح مخصصًا لأموالهم بدل استخدامه في تمويل العجز أو تغطية النفقات الحكومية.

 

تتزايد الدعوات إلى إصلاحات نقدية ومالية جذرية في ظل الضغوط المستمرة على احتياطي العملات الأجنبية والمخاوف من تراجع تدفق الدولار إلى الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7

اقرأ أيضاً