صعّدت الكويت لهجتها تجاه إيران، بعدما اتهمت عناصر من الحرس الثوري الإيراني بمحاولة تنفيذ “أعمال عدائية” داخل أراضيها عبر التسلل بحراً إلى جزيرة بوبيان.
استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، اعتبرت فيها أن ما حدث يمثل “انتهاكاً صارخاً” للسيادة الكويتية وللقانون الدولي.
أشارت الخارجية الكويتية إلى أن مجموعة مسلحة تابعة للحرس الثوري حاولت الوصول إلى جزيرة بوبيان واشتبكت مع القوات المسلحة الكويتية، مطالبة طهران بوقف ما وصفته بالأعمال العدائية بصورة “فورية وغير مشروطة”.
وشددت على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ التدابير التي تراها مناسبة لحماية أمنها وحدودها، معتبرة أن الواقعة تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الداخلي.
أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أن أربعة متسللين أُلقي القبض عليهم في 3 مايو/أيار الجاري اعترفوا خلال التحقيقات بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني.
كشفت الوزارة أن الموقوفين هم العقيد البحري أمير حسين عبد محمد زراعي، والعقيد البحري عبدالصمد يداله قنواتي، والنقيب البحري أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري، والملازم أول البري محمد حسين سهراب فروغي راد.
أوضحت التحقيقات أن المجموعة استخدمت قارب صيد جرى استئجاره خصيصاً لتنفيذ المهمة بهدف الوصول إلى بوبيان عبر المياه الإقليمية الكويتية.
أدى الاشتباك مع القوات الكويتية إلى إصابة أحد العسكريين الكويتيين، بينما تمكن عنصران آخران من الفرار، هما النقيب البحري منصور قمبري وعبدالعلي كاظم سيامري قائد القارب.
وأكدت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لملاحقة أي تحركات تهدد أمن البلاد، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان قد أعلن في 3 مايو/أيار إحباط عملية تسلل بحرية عبر المياه الإقليمية وضبط أربعة أشخاص حاولوا دخول البلاد بصورة غير مشروعة.
تزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات الإقليمية منذ الهجمات التي أعقبت المواجهة الإسرائيلية الأمريكية مع إيران نهاية فبراير/شباط الماضي.
شهدت عدة دول خليجية خلال الأشهر الماضية هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت ومواقع حيوية، وسط تبادل للاتهامات بين طهران وبعض العواصم الخليجية بشأن المسؤولية عنها.
ورغم تراجع وتيرة الهجمات بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان، عادت المخاوف الأمنية إلى الواجهة عقب هجمات بمسيّرات استهدفت الإمارات وقطر والكويت خلال الأيام الأخيرة.
وجّهت أبوظبي اتهامات لإيران بالوقوف خلف تلك الضربات، في حين نفت طهران أي علاقة لها بها.
شكما تثير الواقعة قلقاً متزايداً بشأن أمن الممرات البحرية والمنشآت الحيوية في الخليج، في ظل استمرار التصعيد العسكري والسياسي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.