“هانتا” يضرب السياحة والنقل البحري ويعيد كوابيس الإغلاق

2026.05.11 - 10:04
Facebook Share
طباعة

أعادت أزمة تفشي فيروس فيروس هانتا على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس” المخاوف الصحية إلى واجهة الاقتصاد العالمي، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على قطاعات السياحة والتأمين والنقل البحري، في مشهد أعاد إلى الأذهان اضطرابات جائحة كورونا وتأثيراتها على حركة السفر الدولية.

 

تحوّلت السفينة الهولندية إلى محور أزمة صحية دولية بعد تسجيل ثلاث وفيات وعدة إصابات مرتبطة بالفيروس، بينما كانت تقل نحو 150 راكباً وموظفاً من 23 دولة خلال رحلة بحرية استكشافية في جنوب المحيط الأطلسي.

 

ووفق معطيات صحية وتقارير دولية، دفعت الأزمة سلطات صحية في أوروبا وأفريقيا إلى تنفيذ عمليات تتبع واسعة للمخالطين، إلى جانب فرض ترتيبات صحية خاصة مرتبطة بالركاب الذين كانوا على متن الرحلة.

 

كانت السفينة متجهة إلى جزر الكناري الإسبانية بعدما وافقت السلطات الإسبانية على استقبالها بطلب من منظمة الصحة العالمية، رغم اعتراضات من الحكومة المحلية في الجزر بسبب المخاوف الصحية والسياحية المرتبطة بالحادثة.
وأعادت الأزمة إلى سكان تينيريفي ذكريات الحجر الصحي والإغلاقات التي شهدتها الجزر خلال المراحل الأولى من جائحة كورونا، خاصة أن الأرخبيل كان من أوائل المناطق الأوروبية التي خضعت لإجراءات العزل عام 2020.

 

في فبراير/شباط 2020، خضع أكثر من 700 سائح للحجر داخل أحد فنادق تينيريفي لمدة 14 يوماً، بعد فرض عزل كامل على الفندق مع بداية انتشار كورونا في أوروبا.

 

كما واجهت الجزر سابقاً تداعيات أزمات صحية أخرى، بينها تفشي فيروس إيبولا عام 2014، في وقت يعتمد فيه اقتصاد الأرخبيل بشكل رئيسي على السياحة والخدمات المرتبطة بالسفر.

 

وتحدث سكان ومسؤولون محليون عن مخاوف من تأثير الأزمة الجديدة على صورة جزر الكناري باعتبارها وجهة سياحية آمنة، خاصة مع تكرار ربط المنطقة بالأزمات الصحية الدولية.

 

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضاً، موضحة أن السلالة المكتشفة بين الركاب لا تنتقل بين البشر إلا عبر مخالطة قريبة ومطولة.

 

لكن مختصين في قطاع السياحة يرون أن أي اضطراب صحي، حتى لو كان محدوداً، أصبح قادراً على التأثير سريعاً في حركة السفر العالمية بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على سلوك المسافرين منذ جائحة كورونا.

 

تنعكس هذه المخاوف مباشرة على الحجوزات الفندقية والرحلات البحرية ومستويات الإنفاق السياحي وثقة المسافرين بوجهات السفر، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين والإجراءات الوقائية.

 

كما كشفت الأزمة هشاشة قطاع الرحلات البحرية أمام أي تفشٍ صحي مفاجئ، خاصة الرحلات الاستكشافية الطويلة التي تمر بمناطق نائية تفتقر إلى البنية الطبية المتقدمة وسرعة الإجلاء الصحي.

 

شملت رحلة السفينة مناطق مثل جورجيا الجنوبية وسانت هيلينا وترستان دا كونا، وهي مناطق معروفة ببعدها الجغرافي وضعف خدمات الطوارئ الطبية فيها.

 

وتحوّل التفشي خلال أيام إلى أزمة عابرة للحدود بعد انتقال ركاب من السفينة إلى عدة دول عبر رحلات جوية دولية قبل اكتشاف طبيعة الفيروس، ما دفع هيئات صحية وشركات طيران ومطارات إلى إطلاق عمليات تتبع واسعة للمخالطين.

 

في جنوب أفريقيا، أكدت فحوصات مخبرية إصابة أحد الركاب بسلالة “أنديز” النادرة من فيروس هانتا، ما دفع السلطات الصحية إلى تكثيف إجراءات التتبع والعزل الاحترازي.

 

ينتمي فيروس هانتا إلى مجموعة فيروسات تنقلها القوارض إلى البشر عبر البول أو الفضلات أو اللعاب الملوث، بينما تُعد سلالة “أنديز” الوحيدة التي أظهرت أدلة محدودة على انتقال العدوى بين البشر.

 

وأعلنت شركة أوشن وايد إكسبيديشنز الهولندية أنها تتابع تفاصيل الركاب وأفراد الطاقم على متن السفينة منذ مارس/آذار الماضي، مع توقعات بإعلان معلومات إضافية خلال الأيام المقبلة.

 

كما أكدت السلطات الأميركية أن وزارة الخارجية الأميركية تنسق مع شركاء دوليين لتقديم الدعم الفني والإرشادات الصحية، إضافة إلى العمل على إعادة الأميركيين الموجودين على متن السفينة بأمان.

 

وفي إطار تتبع المخالطين، أعلنت شركة الطيران الهولندية كي إل إم أن أحد المواطنين الهولنديين الذين توفوا بسبب الفيروس استقل لفترة قصيرة رحلة من جنوب أفريقيا إلى هولندا في 25 أبريل/نيسان الماضي، قبل إنزاله من الطائرة.

 

كما أبلغت الشركة بقية الركاب بإمكانية تعرضهم المحدود للفيروس، مؤكدة أن انتقال العدوى بين البشر يتطلب مخالطة قريبة جداً.

 

بدورها، أعلنت شركة الطيران الإقليمية إيرلينك في جنوب أفريقيا أنها سلمت السلطات الصحية بيانات الركاب وأرقام المقاعد ووسائل الاتصال الخاصة بالمسافرين للمساعدة في عمليات التتبع والإخطار.

 

تجري الأزمة في وقت يشهد فيه قطاع الرحلات القطبية والاستكشافية نمواً سريعاً، إذ ارتفع عدد زوار القارة القطبية الجنوبية إلى نحو 80 ألف زائر خلال الموسم الأخير، مقارنة بحوالي 54 ألفاً قبل جائحة كورونا.

 

ويرى مختصون في قطاع التأمين أن أي تفشٍ صحي مرتبط بالسفن السياحية يؤدي مباشرة إلى مراجعة شروط التغطية التأمينية، خصوصاً بعد الخسائر الضخمة التي تكبدتها شركات التأمين خلال كورونا.

 

كما يتوقع محللون ارتفاع أسعار بعض وثائق التأمين الخاصة بالرحلات البحرية والاستكشافية إذا استمرت المخاوف المرتبطة بالأمراض حيوانية المنشأ والسفر الدولي.

 

وكشفت تقارير دولية أن أزمة “هانتا” الحالية أظهرت ضعف الاستثمار العالمي في علاجات الفيروسات النادرة والأمراض حيوانية المنشأ، رغم المخاطر الصحية والاقتصادية المرتبطة بها.

 

لا توجد حتى الآن لقاحات واسعة الاستخدام أو علاجات معتمدة ضد فيروس هانتا، بينما توقفت برامج بحثية عدة بسبب نقص التمويل وضعف الجدوى التجارية بالنسبة لشركات الأدوية الكبرى.

 

أظهرت بيانات بحثية أن برنامجاً علاجياً يعتمد على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة حصل على تمويل أميركي بقيمة 22 مليون دولار، وحقق نتائج مخبرية واعدة ضد سلالة “أنديز”، لكنه توقف قبل الوصول إلى الدراسات البشرية بسبب غياب التمويل الإضافي.

 

ويعتبر باحثون وخبراء أن الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار جديداً للحكومات الغربية بشأن خطورة إهمال الاستثمار في الأمراض النادرة التي قد تتحول فجأة إلى مصدر اضطراب اقتصادي عالمي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7

اقرأ أيضاً