لماذا عجزت واشنطن عن معرفة من يحكم إيران فعلياً؟

2026.05.09 - 10:11
Facebook Share
طباعة

تواجه إدارة الولايات المتحدة حالة متزايدة من الغموض بشأن مركز القرار داخل إيران، بعدما كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية عن صعوبة تحديد الجهة التي تدير فعلياً ملفات الحرب والتفاوض داخل النظام الإيراني عقب مقتل المرشد السابق علي خامنئي خلال الضربة التي استهدفت قيادات إيرانية في بداية الحرب أواخر فبراير/شباط 2026.

 

تركزت الشكوك الأمريكية حول المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي تشير التقديرات إلى لعبه دوراً محورياً في رسم الإستراتيجية الإيرانية، رغم بقائه بعيداً عن الظهور العلني واستمرار عزلته الأمنية والطبية.

 

نقلت شبكة CNN عن مصادر أمريكية أن خامنئي لا يستخدم أي وسائل إلكترونية للتواصل، بينما يقتصر التواصل معه على أشخاص يزورونه مباشرة أو عبر رسائل ينقلها ساعٍ خاص، ما زاد من تعقيد مهمة أجهزة الاستخبارات الأمريكية في تتبع تحركاته أو التأكد من حجم نفوذه الحقيقي داخل مؤسسات الحكم.

 

قالت المصادر إن خامنئي لا يزال يتلقى العلاج من إصابات تعرض لها خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، مشيرة إلى إصابته بحروق شديدة في جانب من جسده أثرت على وجهه وذراعه وجذعه وساقه.

 

أكد رئيس المراسم في مكتب المرشد الأعلى مظاهر حسيني أن خامنئي “بات بصحة تامة”، موضحاً أن الإصابات اقتصرت على جروح طفيفة في القدم وأسفل الظهر، إضافة إلى شظية خلف الأذن.

 

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذا الأسبوع عقد اجتماع استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي، في أول لقاء حضوري معلن بين مسؤول إيراني رفيع والمرشد الجديد منذ تعيينه خلفاً لوالده.

 

لا تزال الاستخبارات الأمريكية عاجزة عن تأكيد مكان وجود خامنئي بصرياً، بينما تعتمد معظم المعلومات المتوافرة لدى واشنطن على روايات أشخاص يقولون إنهم على تواصل مباشر معه.

 

أثارت هذه الضبابية تساؤلات داخل الأوساط الاستخباراتية الأمريكية حول احتمال استغلال بعض مراكز النفوذ داخل النظام الإيراني اسم خامنئي لتوسيع سلطتها أو تمرير أجنداتها الخاصة.

 

أشارت مصادر مطلعة على التقييمات الأمريكية إلى وجود مؤشرات تفيد بأن خامنئي يشارك في رسم إستراتيجية التفاوض، لكن دون أدلة واضحة تؤكد إدارته المباشرة للتفاصيل اليومية داخل مؤسسات الدولة.

 

تحدثت تقارير أمريكية عن تولي قيادات في الحرس الثوري الإيراني إدارة العمليات اليومية، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

 

قال مصدر استخباراتي أمريكي إن واشنطن لا تملك دليلاً واضحاً على إصدار خامنئي أوامر مباشرة بشكل مستمر، لكنها لا تستطيع أيضاً استبعاد دوره الفعلي داخل النظام.

 

وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو النظام الإيراني بأنه “منقسم ومختل وظيفياً”، معتبراً أن غياب مركز قرار واضح يعقّد المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب.

 

تزامنت التطورات السياسية مع تقييم جديد لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلص إلى أن إيران قادرة على الصمود نحو 4 أشهر إضافية تحت الحصار البحري الأمريكي قبل الوصول إلى مرحلة انهيار اقتصادي كامل.

 

قال مسؤول استخباراتي أمريكي إن الحصار الذي تفرضه إدارة دونالد ترامب “يقطع التجارة ويضغط على الإيرادات الإيرانية ويُسرّع التدهور الاقتصادي”.

 

أضاف المسؤول أن البحرية الإيرانية تعرضت لخسائر كبيرة، بينما يعيش قادة عسكريون إيرانيون في حالة اختباء منذ بدء الحرب.

 

اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن إيران تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم نتيجة ما وصفته بـ“الغضب الاقتصادي”، مؤكدة أن الحصار والانقسامات الداخلية يعرقلان قدرة طهران على تقديم موقف تفاوضي موحد.

 

أكدت كيلي أن إدارة ترامب ترى نفسها ممسكة “بأوراق القوة” في الصراع، بينما يواصل فريق الأمن القومي الأمريكي الضغط لإنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

 

يتزامن هذا الغموض السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقطة الاشتباك الرئيسية بين إيران والولايات المتحدة.

 

شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تبادلاً للهجمات والاتهامات بين الجانبين، بعد إعلان إيران تعرض ناقلة نفط وسفينة إيرانية لهجمات قرب المضيق، في وقت أكدت فيه القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أنها لا تسعى إلى التصعيد.

 

دوّت انفجارات في جنوب إيران مساء الخميس، قبل اتهام مقر خاتم الأنبياء الإيراني الجيش الأمريكي بانتهاك وقف إطلاق النار عبر شن غارات على مناطق ساحلية.

 

تعكس التطورات الأخيرة حجم الارتباك الذي يحيط بالمشهد الإيراني، في وقت تحاول فيه واشنطن فهم طبيعة مركز القرار داخل طهران، بالتزامن مع استمرار الحرب والمفاوضات والضغوط الاقتصادية والعسكرية المتصاعدة.

 

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3