وسطاء يتحركون بتركيا لتقريب التفاهمات حول غزة

2026.05.07 - 11:04
Facebook Share
طباعة

 كشف مسؤول دبلوماسي مصري عن ترتيبات لعقد اجتماع في تركيا يجمع ممثلين عن المجلس القيادي لحركة حماس مع الوسطاء المصريين والقطريين، في محاولة لدفع المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد الخلافات واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

 

وبحسب المصدر، فإن اللقاء المرتقب يهدف إلى تضييق فجوة الخلافات المتعلقة بآلية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل تعثر المباحثات الأخيرة التي استضافتها القاهرة، ورفض إسرائيل عددا من المقترحات التي قدمها الوسطاء خلال الفترة الماضية.

 

وأشار المسؤول المصري إلى أن المفاوضات تواجه تعقيدات كبيرة نتيجة تمسك إسرائيل بشروط جديدة، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية وعدم الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، ما انعكس سلبا على فرص التقدم نحو تفاهمات أوسع.

 

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق ملفات أساسية تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وترتيبات أمنية تتعلق بسلاح حركة حماس، إضافة إلى التعامل مع الأنفاق الموجودة داخل القطاع، ضمن إطار يسعى للوصول إلى تهدئة طويلة الأمد.

 

ويأتي التحرك الجديد بالتزامن مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن انهيار المحادثات المتعلقة بالمرحلة الثانية، في وقت تواصل فيه تل أبيب التلويح بإمكانية استئناف الحرب على غزة.

 

وأكدت المصادر أن وفدين من مصر وحركة حماس توجها بالفعل إلى تركيا للمشاركة في الاجتماعات المرتقبة، التي ستضم أعضاء المجلس القيادي للحركة، والذي يتولى صلاحيات قيادة الحركة في هذه المرحلة.

 

ويضم المجلس القيادي كلا من محمد درويش رئيس مجلس الشورى، وخليل الحية رئيس مكتب الحركة في غزة، وزاهر جبارين رئيس مكتب الحركة في الضفة الغربية، وخالد مشعل رئيس مكتب الحركة في الخارج، إضافة إلى نزار عوض الله.

 

ويأتي ذلك وسط استمرار التعثر في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الموقع في شرم الشيخ خلال أكتوبر الماضي، برعاية أمريكية ووساطة إقليمية.

 

وكشف المسؤول المصري أن القاهرة قدمت خلال الأسابيع الأخيرة عدة مقترحات جديدة، من أبرزها الالتزام بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى قطاع غزة، بعد اتهامات لإسرائيل بعدم تنفيذ هذا البند منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

 

كما تضمنت الطروحات المصرية مطالب بوقف كامل لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، مع ضرورة الالتزام ببنود الاتفاق السابقة باعتبارها مدخلا لأي تقدم جديد في المفاوضات.

 

ورغم حالة الجمود الحالية، فإن المسؤول المصري أشار إلى أن فرص تحقيق انفراج سياسي ما تزال قائمة، خاصة مع الحديث عن تقدم في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تنعكس بشكل مباشر على الملفات الإقليمية، ومنها مفاوضات غزة.

 

وأضاف أن واشنطن كانت تركز بشكل أساسي خلال الفترة الماضية على الملف الإيراني، وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام الأمريكي بالضغط لدفع مفاوضات غزة، متوقعا أن يشهد الملف تحركا أكبر خلال الأيام المقبلة إذا تم التوصل إلى تفاهمات بين طهران وواشنطن.

 

في السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن وفدا أمنيا مصريا غادر القاهرة برفقة وفد حماس المفاوض باتجاه تركيا، لعقد اجتماعات مع قيادة الحركة والوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، بهدف إعادة إحياء التفاهمات ومحاولة تجاوز العقبات القائمة.

 

كما كشفت مصادر من داخل الحركة أن الوسطاء قدموا مقترحات جديدة بعد اجتماعات عقدها نيكولاي ملادينوف مع وفد حماس في القاهرة، إلا أن إسرائيل رفضت المقترحات الثلاثة التي تم طرحها للانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

 

ووفقا للمصادر، فإن الجانب الإسرائيلي تمسك بشرط نزع سلاح حركة حماس قبل البدء بأي خطوات جديدة ضمن المرحلة المقبلة، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد التفاوضي بشكل أكبر.

 

وأوضحت المصادر أن المقترحات التي طرحها الوسطاء ركزت على إعادة بناء الثقة بين الأطراف، خاصة بعد الاتهامات الموجهة لإسرائيل بعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية ومنع إدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها.

 

وشملت الطروحات أيضا انسحاب قوات الاحتلال من مناطق تقدمت إليها داخل القطاع بعد تجاوزها خطوط التمركز المتفق عليها، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية بشكل يومي، ووقف عمليات الاغتيال والقصف.

 

وفي السياق الميداني، اعتبرت مصادر في حماس أن محاولة استهداف عزام الحية، نجل خليل الحية رئيس وفد التفاوض، تأتي في إطار الضغط على الحركة ومحاولة تعطيل المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار.

 

وكان نيكولاي ملادينوف قد عقد اجتماعا في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث مستقبل الاتفاق وآليات تنفيذه، في ظل استمرار الخروق الإسرائيلية وتصاعد العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.

 

كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن مطالب قدمها ملادينوف لإدخال مساعدات إنسانية إضافية إلى القطاع، إلى جانب خفض وتيرة العمليات العسكرية، مع تزايد التحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني.

 

ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية داخل قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار القيود على إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، رغم ما نصت عليه التفاهمات السابقة.

 

ودعت حركة حماس الوسطاء والأمم المتحدة إلى التحرك لفرض وقف إطلاق النار والضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، وذلك عقب سقوط ضحايا فلسطينيين في قصف استهدف مركزا للشرطة داخل القطاع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4