تركيا تستعرض قدراتها… ورد فعل إسرائيلي حذر

2026.05.06 - 08:52
Facebook Share
طباعة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين أنقرة وتل أبيب، حظي إعلان تركي جديد في مجال الصواريخ باهتمام واسع في الإعلام الإسرائيلي، الذي تعامل مع التطور بوصفه مؤشرًا على تغيرات محتملة في ميزان القوى العسكري بالمنطقة، خاصة في ظل تركيز إسرائيل المستمر على ملف التهديدات الصاروخية القادمة من عدة اتجاهات.

 

وبحسب ما نشره موقع "يديعوت أحرونوت" العبري، كشفت وزارة الدفاع التركية خلال عرض عسكري حديث عن صاروخ باليستي جديد يحمل اسم "YILDIRIMHAN"، يتميز بمدى بعيد وقدرات تشغيل تعتمد على الوقود السائل، مع الإشارة إلى إمكانية وصوله إلى سرعات فرط صوتية وفق ما أعلنته الجهات التركية. واعتبر وزير الدفاع التركي ياشار غولر أن هذا السلاح يمثل حتى الآن أعلى مستوى تطور في مدى الصواريخ المصنعة محليًا داخل تركيا.

 

هذا التطور لفت الانتباه الإسرائيلي بشكل خاص، في وقت تتابع فيه تل أبيب بقلق تنامي القدرات الصاروخية في محيطها الإقليمي، في ظل خبرة تراكمية مع تهديدات مماثلة، أبرزها الصواريخ الإيرانية، ما جعل أي تقدم في هذا المجال محط متابعة دقيقة من جانب دوائر الأمن والدفاع الإسرائيلية.

 

وجرى الكشف عن الصاروخ ضمن فعاليات معرض الصناعات الدفاعية "SAHA 2026" في إسطنبول، حيث عرضت تركيا أيضًا مجموعة من الأنظمة العسكرية الأخرى، بينها برامج للتشويش الإلكتروني ومحركات نفاثة مطورة محليًا، إضافة إلى أسلحة خفيفة مخصصة للقوات الخاصة. وأكدت وزارة الدفاع التركية أن هذه المشاريع تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي في تلبية احتياجات الجيش.

 

وفي سياق متصل، شدد وزير الدفاع التركي على أن بلاده تعمل على تطوير منظومة صناعية دفاعية قائمة على البحث العلمي والتقنيات المتقدمة، معتبرًا أن استمرار هذا المسار يتطلب تحديثًا مستمرًا لمواكبة التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا العسكرية.

 

وتندرج هذه الخطوات ضمن سياسة أوسع تقودها أنقرة منذ سنوات لتعزيز استقلالها العسكري، حيث سبق أن أعلنت تركيا عن إدخال منظومة دفاع جوي محلية الصنع تعرف باسم "القبة الفولاذية"، في إطار سعيها لتطوير قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الخارج.

 

وخلال السنوات الأخيرة، توسعت تركيا بشكل ملحوظ في إنتاج الطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح المحلية، إلى جانب تبني خطط لرفع قدراتها الصاروخية بعيدة المدى، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقعها كقوة صناعية عسكرية إقليمية.

 

في المقابل، لا تزال علاقات أنقرة الدفاعية مع عدد من الدول الغربية تشهد بعض التعقيدات، خاصة بعد قرارها السابق اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وما تبعه من تداعيات على التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.

 

كما تسعى تركيا إلى تعزيز قدراتها الجوية من خلال صفقات جديدة مع شركاء أوروبيين، من بينها اتفاق لشراء مقاتلات "يوروفايتر تايفون"، رغم استمرار بعض التحفظات السياسية المرتبطة بخلافات إقليمية متعددة.

 

وبينما تواصل تركيا تطوير منظومتها العسكرية، يبدو أن الاهتمام الإسرائيلي بهذه التطورات يعكس متابعة دقيقة لأي تغيير محتمل في موازين القوى الإقليمية، خصوصًا في ظل بيئة أمنية تتسم بتداخل عدة جبهات وملفات تسليح متسارعة في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3