شهدت الجبهة الجنوبية تصعيداً ميدانياً لافتاً مع محاولة قوة إسرائيلية تنفيذ عملية تسلل باتجاه محيط مرتفعات زوطر، في سياق سعي القيادة العسكرية إلى معالجة ثغرات تعتبرها مؤثرة في نطاق زوطر الغربية ويحمر الشقيف. العملية نُفذت بواسطة قوة من لواء غولاني، وتقدمت عبر منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتجاه زوطر الشرقية.
وفق المعطيات الميدانية، كانت تحركات القوة مرصودة مسبقاً، إذ جرى تتبعها بدقة حتى وصولها إلى مدى الاشتباك المباشر مع نقطة متقدمة تابعة لحزب الله، حيث اندلع اشتباك عنيف باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة. وأسفر ذلك عن وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتقدمة، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ تغطية نارية كثيفة بهدف سحب عناصره وإجلاء المصابين.
بالتزامن مع ذلك، دفعت القوات الإسرائيلية بآليات إضافية إلى منطقة الاشتباك لتأمين عملية الانسحاب، في حين استهدفت مدفعية حزب الله قوة الإخلاء باستخدام قذائف مدفعية وصواريخ مناسبة لطبيعة الهدف. كما تدخلت الأسلحة الرشاشة المضادة للطائرات لمنع المروحيات الإسرائيلية من الاقتراب أو تنفيذ عمليات هبوط قرب موقع الاشتباك، الأمر الذي أجبر القوات الإسرائيلية على نقل المصابين براً نحو مستوطنة مسغاف عام قبل إجلائهم جواً إلى الداخل.
في سياق متصل، يواصل حزب الله إدارة عملياته في الجنوب عبر نمط قتالي يجمع بين كثافة النيران ودقة الاستهداف، وذلك رداً على خروقات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة ضد القرى الحدودية. ويعكس تنوع العمليات وتوزيعها الجغرافي نهجاً ميدانياً يقوم على استنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية ومنع تثبيت نقاط تمركز مستقرة في المناطق الحدودية.
على مستوى الوسائط القتالية، برز استخدام الصليات الصاروخية كأداة رئيسية لاستهداف تجمعات الجنود والآليات، خاصة في مناطق القنطرة والبياضة، حيث تكرر قصف مواقع الحشد والانتشار. كما سُجل ارتفاع في استخدام الطائرات المسيّرة، سواء لإلقاء قنابل مباشرة أو لتنفيذ هجمات انقضاضية استهدفت مواقع قيادية وتجهيزات فنية ومواقع مدفعية في بلدة رب ثلاثين.
المدفعية بدورها استُخدمت كوسيلة إسناد ناري في استهداف تجمعات إسرائيلية في عدشيت القصير وعيناتا، خصوصاً في المناطق المفتوحة والمرتفعات، ما أتاح تغطية نارية أوسع رغم انخفاض مستوى الدقة مقارنة بالمسيرات. في المقابل، أظهرت عملية دير ميماس نمط اشتباك مختلفاً يعتمد على استخدام أسلحة ملائمة لمسافات قريبة، ما يشير إلى احتكاك ميداني مباشر.
جغرافياً، برزت بلدة البياضة كمحور عملياتي رئيسي، حيث تكررت فيها الضربات باستخدام وسائل متنوعة واستهدفت مواقع قيادية وتموضعات بشرية. كما شكّل محور القنطرة، خاصة محيط الخزان ومرتفع الصلعة، نقطة تركيز للعمليات بهدف منع تثبيت مواقع دائمة. في حين استهدفت العمليات في رب ثلاثين قدرات الإسناد المدفعي، بينما تركزت الضربات في عدشيت القصير وعيناتا على تعطيل انتشار القوات في المناطق المكشوفة والتلال.
في الجانب الإسرائيلي، أشارت تقديرات عسكرية إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان شكل فرصة مرحلية لإعادة ترتيب الوضع، إلا أن استمرار العمليات وضع القوات المنتشرة في المنطقة العازلة تحت ضغط دائم. كما أظهرت التقييمات وجود صعوبة في تحقيق حسم ميداني، مع استمرار تعرض القوات للاستهداف وتراجع الشعور بالأمان لدى سكان المناطق الشمالية مقارنة بالفترات السابقة.