سباق الترشيحات يهدد وحدة الإطار التنسيقي في العراق

2026.04.27 - 17:22
Facebook Share
طباعة

يواجه العراق حالة فراغ سياسي متصاعدة بعد انتهاء المهلة الدستورية المحددة بـ15 يومًا لتكليف مرشح تشكيل الحكومة الجديدة، دون حسم داخل الإطار التنسيقي، ما يعيد إلى الواجهة أزمة مزمنة في إدارة الاستحقاقات السياسية ويضع مؤسسات الدولة أمام مرحلة من التعطيل.

 

تتواصل الاجتماعات بين مكونات الإطار منذ أشهر دون التوصل إلى اتفاق نهائي، بسبب خلافات عميقة تتعلق بالأسماء وآلية الترشيح وتوازنات النفوذ داخل التحالف، وهو ما أدى إلى انقسام فعلي إلى تكتلين رئيسيين يتنافسان على حسم منصب رئاسة الوزراء.

 

يدعم التكتل الأول ترشيح نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، مستندًا إلى خبرته السياسية ودوره السابق في إدارة الحكومة، بينما يدعم التكتل الثاني استمرار محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، الذي يقود ائتلاف الإعمار والتنمية، وحصل على أعلى عدد من الأصوات في انتخابات نوفمبر 2025، ما يمنحه أفضلية سياسية داخل بعض الأوساط.

 

تكشف هذه الانقسامات عن أزمة ثقة داخل الإطار التنسيقي، حيث يخشى كل طرف من أن يؤدي ترجيح كفة منافسه إلى إعادة توزيع مراكز القوة داخل التحالف، وهو ما يفسر طول أمد المفاوضات وعدم القدرة على إنتاج تسوية توافقية حتى الآن.

 

من الناحية القانونية، لا ينص الدستور العراقي على عقوبات واضحة في حال تجاوز المهلة الدستورية الخاصة بتكليف رئيس الوزراء، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار التعطيل دون مساءلة مباشرة، ويعزز منطق التوافق السياسي على حساب الالتزام الزمني بالنصوص الدستورية.

 

يشير خبراء قانونيون إلى ضرورة تدخل المحكمة الاتحادية العليا لوضع تفسير ملزم للمدد الدستورية، أو إجراء تعديلات دستورية تمنع تكرار حالات التأخير، من خلال فرض آليات بديلة مثل الدعوة إلى استفتاء أو منح صلاحيات إضافية لرئيس الجمهورية أو البرلمان في حال تعثر التكليف.

 

أدى تجاوز المهلة البالغة 15 يومًا إلى تعطيل مسار تشكيل الحكومة والتصويت عليها داخل البرلمان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ملفات حيوية تشمل الأمن والاقتصاد والمالية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية وانعكاسات الحرب في المنطقة.

 

يرتبط تأخر تشكيل الحكومة بتجميد قرارات استراتيجية تتعلق بالموازنة العامة، وإدارة الموارد، وتنفيذ المشاريع، إضافة إلى تأخير إصلاحات اقتصادية ضرورية، يزيد من الضغوط على المؤسسات الحكومية ويؤثر على ثقة المستثمرين والشارع.

 

في السياق السياسي، يحذر مراقبون من أن اختيار مرشح لا يحظى بإجماع داخل الإطار قد يؤدي إلى انقسام فعلي داخل التحالف، يضعف قدرته على إدارة المرحلة المقبلة، ويهدد بتكرار سيناريوهات الانسداد السياسي التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية.

 

يرى أكاديميون أن الأزمة الحالية تعكس خللًا بنيويًا في نظام التوافق السياسي، الذي يعتمد على التوازن بين القوى أكثر من اعتماده على قواعد دستورية ملزمة، يجعل كل استحقاق عرضة للتعطيل عند غياب التفاهمات.

 

لا تمثل هذه الأزمة سابقة، إذ شهدت عملية انتخاب رئيس الجمهورية بعد انتخابات نوفمبر 2025 تأخيرًا امتد لنحو 70 يومًا، قبل أن تنتهي بتوافق سياسي أفضى إلى انتخاب نزار آميدي، في نموذج يعكس اعتماد النظام السياسي على التسويات المتأخرة بدل الالتزام بالمواعيد الدستورية.

 

تؤكد هذه السوابق أن تجاوز المدد الدستورية أصبح نمطًا متكررًا في الحياة السياسية العراقية، ويطرح تساؤلات حول فعالية الإطار القانوني الحالي في ضبط العملية السياسية وضمان استمرارية المؤسسات.

 

في ظل استمرار الخلافات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات، تشمل التوصل إلى تسوية داخلية تعيد توحيد الإطار، أو تصاعد الانقسام بما يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات داخل البرلمان، أو استمرار الفراغ لفترة أطول مع ما يحمله من تداعيات.

 

تتجه الأنظار إلى قدرة القوى السياسية على تجاوز الخلافات والوصول إلى اتفاق يضمن تشكيل حكومة جديدة، في وقت تتطلب فيه الأوضاع الداخلية والإقليمية وجود سلطة تنفيذية مستقرة وقادرة على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة.

 

يشكل الفراغ السياسي الحالي اختبارًا حقيقيًا لتماسك الإطار التنسيقي وقدرة النظام السياسي العراقي على إدارة الأزمات ضمن الأطر الدستورية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التعطيل إلى تعقيد المشهد السياسي وزيادة الضغوط على الدولة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5