عاصفة اقتصادية تضرب الحانات والمطاعم في بريطانيا

2026.04.27 - 16:42
Facebook Share
طباعة

تشهد بريطانيا موجة متسارعة من إغلاق الحانات والمطاعم، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل، بالتزامن مع تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، التي أثرت بشكل مباشر على قطاعات الخدمات والسياحة.

 

تشير معطيات نشرتها صحيفة تلغراف إلى تسجيل نحو 3 حالات إغلاق يوميًا، وهو معدل يعكس تدهورًا مستمرًا في أداء قطاع الضيافة، الذي يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بالإنفاق الاستهلاكي وحركة السياحة الداخلية والخارجية.

 

وفق تقرير صادر عن NielsenIQ، تم إغلاق أكثر من 350 منشأة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بمتوسط 3.4 منشآت يوميًا، في استمرار لاتجاه تصاعدي بدأ منذ سنوات، مدفوعًا بارتفاع الضرائب وتكاليف العمالة والطاقة.

 

تظهر البيانات استمرار التراجع للربع الثاني على التوالي، حيث أغلقت 382 منشأة بين أكتوبر وديسمبر 2025، ما يعادل فقدان نحو 0.7% من إجمالي المنشآت المرخصة خلال 6 أشهر، لينخفض عدد المنشآت العاملة إلى 98,609 منشآت، وهو رقم يعكس تقلصًا تدريجيًا في حجم القطاع.

 

كشف كارل تشيسيل، أحد مسؤولي NielsenIQ، أن عددًا متزايدًا من الشركات يقترب من نقطة الانهيار، مع تحذيرات من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يقود إلى أزمة طاقة جديدة، ترفع تكاليف التشغيل وتزيد الضغوط على المستهلكين، في وقت تتراجع فيه الثقة الاقتصادية.

 

خلال الربع الأول من العام الجاري، أغلقت 86 حانة أبوابها نهائيًا، وهو مؤشر على حجم الأزمة التي تواجه قطاعًا تقليديًا يمثل جزءًا من الهوية الاجتماعية والاقتصادية في بريطانيا، خاصة في المدن الصغيرة والمناطق الريفية.

 

تتزايد الضغوط نتيجة ارتفاع الضرائب التجارية، إلى جانب زيادات الأجور التي تجاوزت معدلات التضخم، ما أدى إلى ارتفاع كلفة التشغيل بشكل ملحوظ، خصوصًا مع انتهاء برامج الدعم والإعفاءات الضريبية التي كانت مطبقة خلال جائحة كورونا.

 

ارتفعت تكاليف العمالة بعد زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 6.7% ثم 4.1% خلال عامين، إضافة إلى ارتفاع مساهمات أصحاب العمل في أنظمة التأمين، ما أدى إلى تآكل هوامش الربح، خاصة لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على تدفقات نقدية محدودة.

 

تظهر بيانات NielsenIQ تراجع عدد الحانات بنسبة 1.2%، ومطاعم الوجبات غير الرسمية بنسبة 0.9%، في مؤشر على انكماش مستمر في قطاع الضيافة، مع تحذيرات من استمرار موجة الإغلاقات خلال عام 2026 في حال غياب تدخل حكومي فعال.

 

ترتبط هذه الأزمة بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الطاقة، نتيجة اضطراب إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس سريعًا على الأسواق الأوروبية.

 

تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع فواتير الطاقة للأسر بنسبة 15% في يوليو، تليها زيادة إضافية بنسبة 3.5% في أكتوبر، وهو ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية، ويجبر الأسر على تقليص الإنفاق على الترفيه والخدمات غير الأساسية.

 

يؤدي هذا التراجع في الطلب إلى انخفاض عدد الزبائن في الحانات والمطاعم، ما يزيد من الضغوط المالية على أصحاب الأعمال، ويدفع المزيد منهم إلى الإغلاق، في حلقة متواصلة تجمع بين ارتفاع التكاليف وتراجع الإيرادات.

 

في المقابل، تواجه الشركات صعوبة في تمرير التكاليف إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، بسبب حساسية الطلب، ما يضعها أمام خيارين أحلاهما مر: إما تحمل الخسائر أو الخروج من السوق.

 

تؤثر هذه التطورات أيضًا على سوق العمل، حيث يؤدي إغلاق المنشآت إلى فقدان وظائف، خاصة في قطاع يعتمد بشكل كبير على العمالة الشابة والوظائف الجزئية، ما يضيف بعدًا اجتماعيًا للأزمة الاقتصادية.

 

تشير توقعات خبراء إلى أن استمرار الضغوط الحالية، دون تدخل حكومي عبر دعم الطاقة أو تخفيف الضرائب، قد يؤدي إلى تسارع وتيرة الإغلاقات خلال الفترة المقبلة، مع احتمال خروج عدد أكبر من الشركات من السوق.

 

في المحصلة، يواجه قطاع الحانات والمطاعم في بريطانيا تحديات مركبة تجمع بين عوامل داخلية تتعلق بالتكاليف والضرائب، وعوامل خارجية ترتبط بأسواق الطاقة والتوترات الدولية، ما يجعله من أكثر القطاعات عرضة للتقلبات الاقتصادية في المرحلة الراهنة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3