عادل الهادي لآسيا: السويداء بين الواقع الصعب والمستقبل الغامض

2026.04.27 - 09:58
Facebook Share
طباعة

 تشهد المنطقة مرحلة معقّدة من التحولات السياسية والأمنية، مع إعادة تشكّل متسارعة لموازين القوى الإقليمية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على عدد من المناطق السورية، وفي مقدمتها محافظة السويداء التي تعيش واقعًا متداخل الأبعاد بين التحديات الإنسانية والملفات السياسية والخدمية.

 

وفي هذا الإطار، تفتح وكالة آسيا نافذة حوار مع المحامي والكاتب السياسي الأستاذ عادل الهادي، للوقوف على قراءته للمشهد الإقليمي الراهن، وانعكاساته على الواقع في السويداء، في مقابلة تتناول أبرز القضايا المطروحة على الساحة المحلية ومستقبل المحافظة في المرحلة المقبلة.


السؤال الأول:
كيف تصفون المشهد الإقليمي الحالي، وما انعكاساته على محافظة السويداء؟
"لا شك أن المنطقة تشهد إعادة تعيين لمراكز القوى المسيطرة عمومًا، استنادًا إلى ترتيبات تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل بالشراكة مع دول المنطقة مثل روسيا وتركيا وإيران ودول الخليج.
يبدو أنه سيتم إلغاء اتفاقية سايكس بيكو بعد مرور أكثر من مئة عام عليها.
أعتقد أن السويداء دفعت ثمنًا باهظًا في هذه العملية، وهي بانتظار الترتيبات النهائية، سواء في جنوب لبنان أو إيران أو مناطق أخرى ضمن سوريا، على أن يتم تحريك ملف السويداء لتوضيح الشكل النهائي."

 

 

السؤال الثاني:
كيف تقيّمون الوضع الإنساني في السويداء اليوم؟

"طبعًا، محافظة السويداء تخضع لحصار من قبل الحكومة المؤقتة في دمشق، وبالتالي هناك نقص في جميع المستلزمات.
بالإضافة إلى أن حكومة دمشق تحتل ما بين 36 إلى 38 قرية، وجميع سكان هذه القرى مهجّرون وموجودون ضمن مدينة السويداء وشهبا، إضافة إلى العديد من القرى الأخرى.
هناك تقريبًا 200 ألف مهجّر موجودون الآن في مراكز الإيواء، مع نقص كبير في كافة المواد، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة السويداء لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 أيام متواصلة، ما يؤثر على عمل المشافي والتزوّد بالمياه.
الوضع الإنساني صعب جدًا، خاصة مع منع مرور قوافل الطحين والمواد الأولية التي تقدمها الأمم المتحدة عبر هيئاتها المختلفة، وبالتالي يتم الضغط بشكل كبير من أجل الحصول على مكاسب سياسية."

 

 

السؤال الثالث:
هل يمكن إطلاعنا على أبرز المؤشرات أو المعطيات المتعلقة بالأوضاع المعيشية والخدمية؟

"لا يوجد لدي حاليًا إحصائيات دقيقة عن الأوضاع المعيشية والخدمية، لكن السويداء تدير شؤونها بنفسها وبقواها الذاتية.
لا توجد موازنات مالية من الحكومة المؤقتة منذ أكثر من عام، وحتى الرواتب يتم تقييد دفعها.
وبالتالي، هناك خدمات وفق استطاعة المواطنين، فمثلًا يقوم سكان السويداء بالتعاون من أجل إبقاء خدمات النظافة مستمرة، وتأمين قدر معين من الكهرباء عبر الطاقة البديلة، بالتعاون مع المغتربين من أبناء المحافظة.
ولا ننسى أن حكومة دمشق حدّدت بعض التجار الذين يمكنهم إرسال البضائع إلى السويداء، وبأسعار خيالية، عبر إضافة ما لا يقل عن 20% على سعرها الأصلي."

 

 

السؤال الرابع:
ما أبرز المطالب التي تطرحونها في هذه المرحلة؟

"المطلب الأساسي اليوم في السويداء هو أن تكون المحافظة مستقلة، أو على الأقل تتمتع بحكم ذاتي بصلاحيات واسعة.
لا يمكن بعد ما حصل القبول بأقل من ذلك.
المسألة لا تقتصر فقط على ما قامت به الحكومة المؤقتة في دمشق، اذ من المعروف كيف كانت توجهات فصائل هيئة تحرير الشام السابقة، كما أن ردود الفعل في بعض المناطق الريفية والعشائر كانت داعمة لهذه الفصائل، وهو ما زاد من تعقيد المشهد
مقولة “الشعب السوري واحد” سقطت في هذه المرحلة، وأصبح من الخطأ الفادح الاستمرار في ترديدها.
لذلك، من حق السويداء وأبنائها من الديانة الدرزية تحديدًا أن يديروا شؤونهم بأنفسهم، ريثما يتمكن السوريون من استعادة بلدهم من أيدي الإرهاب."

 

 

السؤال الخامس:
من هي الجهة التي تمسك اليوم بزمام الأمور في السويداء، وأين يتمركز القرار الفعلي؟

"أبناء السويداء هم من يمسكون بزمام الأمور داخل المدينة، باستثناء القرى المحتلة التي يبلغ عددها 36 قرية في الريفين الشمالي والغربي.
القرار، بطبيعة الحال، بيد سماحة الشيخ حكمت الهجري، الذي يعبّر عن رأي وقناعة معظم أبناء وبنات مدينة السويداء.
ومن الناحية العسكرية، هناك الحرس الوطني الذي يقوم بدوره في الدفاع عن المحافظة، بالإضافة إلى الأمن الداخلي الذي يسعى لترتيب الأمور داخل المحافظة بحيث تأخذ طابعًا مؤسساتيًا."

 


السؤال السادس:
برأيكم، ما الآليات المطلوبة لضبط الأوضاع في السويداء وضمان الالتزام بالقوانين؟

"بالنسبة للأوضاع، فهي تُعد من الأفضل في سوريا تقريبًا، في حال قامت الحكومة السورية المؤقتة بفكّ الحصار والتضييق عن مدينة السويداء وتركت الأمور تسير بشكلها الطبيعي.
في الواقع، لا توجد مشكلة كبيرة داخل السويداء، ويمكن القول إنها أفضل من معظم المحافظات من الناحية الأمنية.
لكن بالتأكيد، يطمح أبناء السويداء إلى الأفضل، وهناك سعي مستمر لتحسين الوضع، في ظل محاولات الحكومة فرض واقع سياسي معين من خلال التضييق، بهدف إجبار الأهالي على الرضوخ، وهو أمر لن يحصل، ولا يوجد أي شخص في السويداء سيقبل بهذا الواقع."

 

 

في ختام هذا الحوار، تتعدد القراءات حول مستقبل محافظة السويداء في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، بين مقاربات سياسية وإنسانية تعكس تعقيد المشهد السوري عمومًا وتشابك ملفاته.

 

وتؤكد وكالة آسيا أن الآراء والتصريحات الواردة في هذه المقابلة تعبّر عن وجهة نظر الضيف الشخصية فقط، ولا تعكس بالضرورة سياسة أو توجهات الوكالة التحريرية، التي تلتزم بنقل الآراء في إطارها الإعلامي دون تبنّيها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8

اقرأ أيضاً