يشترط لبنان تثبيت وقف شامل لإطلاق النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل، في موقف يربط المسار السياسي بالتطورات الميدانية ويضع التهدئة كمدخل إلزامي لأي تقدم تفاوضي.
أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن الحكومة اللبنانية لن تشارك في الجولة المقبلة من المحادثات من دون وقف مسبق للعمليات العسكرية. الطرح يرفض التفاوض في ظل استمرار القصف، ويؤكد أن أي مسار سياسي يحتاج إلى أرضية هادئة تسمح ببحث الملفات المطروحة.
تتعرض إدارة الرئيس دونالد ترامب لضغوط متزايدة من أطراف دولية وإقليمية لدفع تل أبيب نحو وقف القتال، في وقت يواصل فيه المفاوضون الأميركيون التعامل مع وقف النار كجزء من العملية التفاوضية، وليس شرطاً مسبقاً لها. التباين بين المقاربتين يضع المحادثات أمام تعقيد إضافي.
نقلت واشنطن مطلب بيروت إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون تقديم التزام واضح أو جدول زمني للتنفيذ، ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع التحضير للمفاوضات.
دفعت أطراف إقليمية، من بينها باكستان، نحو ممارسة ضغط مباشر لإقرار وقف إطلاق النار، ضمن تحرك أوسع لاحتواء التصعيد ومنع اتساعه إلى ساحات إضافية.
يتزامن المسار مع تصاعد القلق في بيروت من خطط لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار عمليات التدمير في القرى الحدودية، ما يدفع إلى التشدد في الموقف الرسمي ورفض أي مفاوضات قبل تثبيت وقف النار.
على المستوى الإنساني، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على تقديم 58.8 مليون دولار كمساعدات طارئة لدعم النازحين اللبنانيين، مع توجيه التمويل إلى الغذاء والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والمأوى، إضافة إلى تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان الأكثر تضرراً.
تزداد الضغوط الإنسانية مع استمرار النزوح وتراجع الخدمات الأساسية، ما يضع الملف الإنساني في صلب التحركات الدولية بالتوازي مع المسار السياسي.
يرتبط تقدم المفاوضات بمدى نجاح الجهود في تثبيت التهدئة. يتمسك لبنان بوقف إطلاق النار كمدخل أساسي، بينما تواصل واشنطن إدارة الملف ضمن مسار تفاوضي تدريجي، في ظل توازن بين الضغط السياسي والاعتبارات الميدانية.
المشهد يبقى مفتوحاً بين تثبيت التهدئة وفتح المجال أمام اتفاق أوسع، أو استمرار العمليات العسكرية بما يعرقل أي تقدم سياسي في المرحلة المقبلة.