ضوابط جديدة تحد من نشر تفاصيل القضايا القضائية في سوريا

2026.04.15 - 09:11
Facebook Share
طباعة

 أصدرت نقابة المحامين في سوريا تعميماً موجهاً إلى فروعها في مختلف المحافظات، تضمّن حظراً على نشر أي وثائق أو مستندات تتعلق بالدعاوى القضائية، بما في ذلك عرائض الدعاوى والشكاوى والطلبات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية. ويشمل القرار جميع القضايا المنظورة أمام المحاكم، إضافة إلى الملفات المرتبطة بمجالس الفروع والنقابة المركزية.

ويستند التعميم إلى قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 30 لعام 2010 وتعديلاته، إضافة إلى النظام الداخلي للنقابة، حيث بررت النقابة القرار بضرورة الحفاظ على سرية الإجراءات القضائية وصون كرامة المهنة ومنع أي ممارسات قد تؤثر على صورة العدالة أو تؤدي إلى إرباك الرأي العام.

كما تضمن التعميم حظراً على استخدام القضايا كوسيلة للدعاية الشخصية أو استقطاب الموكلين، إضافة إلى منع إثارة نقاشات علنية حول قضايا لا تزال قيد النظر، نظراً لما قد يسببه ذلك من تأثير على مجريات العدالة أو على حيادية القضاء.

وطالبت النقابة المحامين بالالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية خلال ممارسة عملهم، مع التشديد على الحفاظ على وقار القضاء واحترام تقاليد المهنة. وأكدت أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستؤدي إلى إحالة المخالفين إلى المجلس التأديبي لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.

وفي توضيح لأسباب إصدار التعميم، أشار نقيب المحامين محمد علي الطويل إلى تسجيل حالات متكررة قام خلالها بعض المحامين بنشر تفاصيل قضايا واستدعاءات عبر وسائل التواصل، سواء بشكل علني أو ضمن مجموعات مغلقة. وبيّن أن هذه الممارسات جاءت لأغراض متعددة، من بينها تحقيق انتشار واسع أو الترويج الشخصي أو محاولة التأثير على مجريات القضايا.

وأوضح أن القرار اتُّخذ بإجماع مجلس النقابة قبل أيام من نشره، مؤكداً أنه لا يستهدف حالات محددة بل يهدف إلى ضبط العمل المهني وتعزيز الالتزام بالقوانين الناظمة للمهنة.

كما نفى وجود ارتباط مباشر بين التعميم وأي قضية محددة متداولة إعلامياً، مشيراً إلى أن تكرار نشر وثائق مرتبطة بالعمل النقابي أدى إلى حالة من الجدل والتوتر بين المحامين، ما استدعى اتخاذ إجراءات تنظيمية.

وتشير النقابة إلى أن نشر وثائق الدعاوى خارج الأطر القانونية يشكل مخالفة صريحة لقانون المهنة، الذي يفرض على المحامي الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بموكليه، ويمنع الإفصاح عنها إلا ضمن حدود ضيقة تقتضيها ضرورات الدفاع. كما أن هذه الممارسات قد تُعد إخلالاً بآداب المهنة، فضلاً عن احتمال تعريض المحامي لملاحقات قانونية تتعلق بالتشهير أو نشر معلومات سرية.

ومن الجوانب التي ركز عليها التعميم أيضاً مسألة حماية الخصوصية، إذ إن نشر تفاصيل الدعاوى قد يتضمن بيانات شخصية للأطراف المعنية، ما يشكل انتهاكاً لحرمة الحياة الخاصة.

ويأتي صدور هذا القرار بعد تسجيل دعوى قضائية تقدّم بها أحد المحامين أمام محكمة البداية المدنية في دمشق ضد وزير الطاقة، حيث قام بنشر استدعاء الدعوى عبر وسائل التواصل. وتضمنت الدعوى طلبات تتعلق بإبطال وتعديل شروط عقد ووقف تنفيذ قرار رفع أسعار الكهرباء، مستندة إلى اعتبارات معيشية مرتبطة بارتفاع التكاليف على المواطنين.

وبحسب المعطيات، تم تسجيل الدعوى أصولاً بعد استكمال الوثائق المطلوبة ودفع الرسوم، على أن تبدأ المحكمة إجراءاتها بتبليغ الجهة المدعى عليها عبر إدارة قضايا الدولة، تمهيداً لانعقاد الخصومة وتحديد موعد الجلسة الأولى، قبل استكمال مراحل التقاضي وتبادل المذكرات بين الأطراف.

كما أشار مقدم الدعوى إلى نيته التقدم بإجراء مماثل أمام القضاء الإداري، رغم الإشكال المتعلق بالاختصاص، في خطوة تعكس استمرار المسار القضائي على أكثر من مستوى.

في المحصلة، يعكس التعميم توجهاً نحو تشديد الضوابط المهنية في العمل القانوني، مع التركيز على ضبط استخدام المنصات الرقمية في ما يتعلق بالقضايا القضائية، بما يوازن بين حرية التعبير ومتطلبات الحفاظ على سرية الإجراءات وهيبة القضاء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9